العزلة الاقتصادية سلاح الجيران في وجه التعنت الحوثي

الفقراء سيزدادون فقرا

صنعاء ـ تدرس دول الخليج قرار فرض عقوبات اقتصادية على اليمن بعد سيطرة الحوثيين على البلاد، في وقت تشهد فيه البلاد عزلة اقتصادية كاملة عقب توقف المساعدات والهبات المالية وتدني حجم الاستثمارات بسبب الانقلاب الحوثي.

وقال مصدر خليجي إن سحب السفراء من اليمن وعلى رأسهم السعودي تحرك سياسي ذو ارتباط اقتصادي، ومتى اضطرب الوضع سياسيا اضطرب اقتصاديا، مضيفا أن كل شيء وارد في المستقبل، وأي إجراء سياسي قد يتبعه آخر اقتصادي.

وأضاف أن دول مجلس التعاون قالت إنها ستتخذ إجراءات للحفاظ على مصالحها لكنها لا تتضمن إجراءات أو عقوبات اقتصادية على الأقل خلال هذه المرحلة.

وذكر المصدر الخليجي لصحيفة "الاقتصادية" أن العقوبات الخليجية يمكن أن تكون أحد الحلول أو المقترحات بعد محاولات دولية، مضيفا أن دول الخليج “تعول حاليا على مجلس الأمن الدولي والحراك الداخلي.. هذه الإجراءات قد تكون كفيلة بتغيير الصورة الحالية للواقع اليمني.

وأوقفت دول الخليج وخاصة السعودية المساعدات الاقتصادية والهبات المالية لليمن بعد سيطرة الحوثيين على أجهزة الدولة وذلك خوفا من استخدام المساعدات لتسليح اللجان الشعبية لأنصار الله.

وقالت السفيرة البريطانية لدى اليمن،جاين ماريوت الاثنين، إنه من الصعب تقديم دعم اقتصادي لليمن في ظل سيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة بالقوة، مشيرة إلى أن إغلاق السفارة البريطانية في صنعاء يعطل البرنامج التنموي البريطاني لدعم البلاد والذي يبلغ نحو 300 مليون دولار.

وأوضحت ماريوت، أن الوضع الاقتصادي في اليمن "بات في الرمق الأخير"، لافتاً إلى أن المجتمع الدولي خاطب اليمنيين على الدوام "اعملوا مع بعضكم وأصلحوا الوضع الاقتصادي".

وأضافت "الاستيلاء على الحكم بهذه الطريقة يعني أن الكثير من أعضاء المجتمع الدولي سيجدون صعوبة بالغة من الناحية القانونية في تقديم دعم اقتصادي لليمن".

ويرى محللون أن الانقلاب الحوثي سيعزل اليمن اقتصاديا عن محيطه الاقليمي وسيعمق من الأزمة السياسية والاقتصادية المستشرية في البلاد، في ظل تعطل موارد الدولة ووقف المساعدات الخارجية خاصة الخليجية التي تعد من ركائز الاقتصاد اليمني في السابق.

وأكد هؤلاء أن إغلاق السفارات الأجنبية وضعف الحضور الدبلوماسي في اليمن عقب الانقلاب سيقضي على الاستثمارات الخارجية وسيعدم الحلول البديلة لتحريك عجلة الاقتصاد الصدئة.

وأعلن برنامج الأغذية العالمي الثلاثاء انه سيتابع عملياته في اليمن حيث يؤدي الاضطراب الامني الذي حمل عددا كبيرا من الاجانب على المغادرة، الى زيادة مصاعب السكان في افقر بلدان منطقة الخليج.

وقالت بورنيما كاشياب مديرة اليمن في برنامج الأغذية ومقره روما، في بيان "في هذه الاوقات الصعبة، تزداد اهمية دور برنامج الأغذية العالمي". وذكرت بأن 40% من اليمنيين كانوا قبل الازمة يعانون من انعدام الامن الغذائي، ومنهم خمسة ملايين يعانون من النقص الحاد في الغذاء.

وبفضل شراكة مع منظمات غير حكومية يمنية يعمل فيها موظفون محليون، اكد البرنامج انه تمكن من مساعدة مليون شخص في كانون الثاني/يناير بينهم مئات الالاف نزحوا عن قراهم ومدنهم.

ويرى مراقبون أن الوضع الاقتصادي الهش لليمن سيضعف من قدرة الحوثيين على الحكم في ظل غياب الموارد ونقص المداخيل وما ينذر بانتفاضة شاملة في كافة المحافظات اليمنية المفقرة.

وافاد هؤلاء أن المستجدات الاقتصادية ليست بمعزل عن الوضع السياسي بل هي المحرك الاساسي للعملية السياسية في البلاد.

ويلاقي الانقلاب الحوثي في اليمن الكثير من الصد والاستهجان لما يدركه الأهالي من ايام قادمة عصيبة اقتصاديا وسياسيا.

وفي هذا السياق رفضت الثلاثاء السلطات الأمنية والعسكرية بمحافظة الجوف (شمال اليمن)، القرارات التي صدرت من قبل جماعة أنصار الله "الحوثيين" بتغيير عدد من القيادات الأمنية والعسكرية بالمحافظة.

وأوضح نائب مدير أمن المحافظة والقائم بأعمال مدير الأمن، عبدالله محسن البرير أن القرارات الصادرة بتغيير قائد محور الجوف في ظل غياب الدولة والحكومة ورئيس الجمهورية، غير مقبولة؛ كون هذه القرارات تصدر من رئيس الجمهورية.

وأشار إلى أن "هذه القرارات التي تم إصدارها في ظل غياب الحكومة ورئيس الجمهورية قوبلت بالرفض التام والقاطع؛ كونها صدرت من جماعة أنصار الله "الحوثيين" الانقلابية.