ذبح الأبرياء لا يعيد الرجولة المسلوبة

قتل 21 مواطناً من أقباط وطني مصر بعد اختطافهم في ليبيا من قِبل أعداء الإسلام، ما هو إلا عمل جبان وشرير لا يقوم به إلا أحقر المجرمين وأحطهم خلقاً وفكراً ونفساً، فالذي يأمر بذبح إنسان مسالم، والذي ينفذ الأمر لا يمكن أن يكون إلا كتلة من السفالة المتحركة، الممزوجة بالحقد والغل والكراهية.

بالتأكيد إن من أمر بالخطف والذبح ومن نفذ الأمر مسلوب للرجولة، لأن الضحايا عُزل من السلاح، ولا حول لهم ولا قوة، وبالتالي فهي معركة لا تكافؤ فيها ولا شرف، وما فعله هؤلاء وما يرتكبونه من جرائم مشابهة، لن يعيد لهم رجولتهم المسلوبة، وستظل ذكرى هتكها تؤرقهم دوماً وتعذبهم إلى أن يقبض الله أرواحهم الفاسدة ويطهر الأرض من شرورها، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

ويأتي هذا العمل المقيت ضمن سلسلة إجرامية قدرها الله على وطني الغالي مصر، فمنذ تمكن شعبها من التخلص من طغمة المتاجرة بالدين، والجرائم البشعة لا تغيب عن أرجاء الوطن، وكلها تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن بلادي كانت تحكم بواسطة عصابة إجرامية، وإذا لم يكن ذلك صحيحاً، فكيف يمكن تصنيف القتل ذبحاً وحرقاً وتفجيراً الذي تمارسه تلك العصابات؟

وكأن قدر هذا الشعب أن يظل مرتدياً السواد على مر السنين، وكأن نصيب نساء وطني أن يترملن أو يفقدن أبنائهن، وكأن حظ أطفاله أن يتيتمن، وكأنه مكتوب على رجاله أن يفقدن حياتهم أثناء سعيهم الدؤوب للبحث عن الرزق في سائر أرجاء الأرض.

لقد تكالبت المصائب على أبناء وطني من كل جانب، وأصبح فقدانهم حياتهم هي القاعدة، ونجاتهم هي الاستثناء، وما زاد من حالتهم سوءاً وبؤساً ما ابتلاهم الله به من إعلام قاصر يقوده أقزام العهود البائدة، الذين لا يجيدون إلا التطبيل في جميع المناسبات، فحين يُذبح 21 مواطناً، ويسفر الانتقام عن قتل 7 فقط من أعضاء العصابة المجرمة، ويأتي من يخرج علينا مهللاً فرحاً: إن هذه الضربة تشفي الصدور، وإنها أسرع ثأر عرفه التاريخ، فهذا يعني عدم مقدرة على التفاعل مع الواقع، وفشل في التجاوب مع الأحداث الجسام، وتطبيل يفرغ الجدية في الثأر من محتواها.

وبغض النظر عن أن ذلك قهر لأهالي الضحايا، فإنه إساءة لقواتنا وقدراتها، فالثأر لا يكون من 7 مقابل 21 وهو ليس الخبر الذي يجب المسارعة بإعلانه، فالوطن بكامله يتوقع أن يرى الردع الذي يستحقه هذا العمل الجبان، بحيث تفكر العصابات مسلوبة الرجولة مئات المرات قبل أن تعتدي على طائر في السماء قد يكون له عش في مصر. فإذا أردنا أن نضرب، فلتكن ضرباتنا موجعة، وإلا فلن يخشانا حقراء الأرض. وعلى أحد مسؤولي هذه الدولة أن يأمر إعلام المصائب بالصمت، وليترك الفرصة لرجال هذا الوطن قبل فوات الأوان، أن يعيدوا لمصر مكانتها الموءودة، وهيبتها المفقودة.