نصر الله يدعو دول الخليج للتعاون في الحرب على الإرهاب!

ما دلالات التظاهر بالتهدئة؟

بيروت ـ بدا زعيم حزب الله اللبناني حسن نصرالله في خطاب له الاثنين \'مهادنا\' وحريصا على "عدم المجاهرة بانتقاداته" لخصوم الداخل والخارج وخصوصا دول الخليج، رغم أنه سمح لنفسه مرة اخرى بالإساءة للبحرين ولنظامها الذي وصفه بالـ"ضعيف".

كما خلا خطاب نصرالله الذي ألقاه خلال الاحتفال المركزي الذي اقامه حزب الله إحياء لذكرى القادة الشهداء في مجمع سيد الشهداء في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت من أي انتقادات لاسرائيل وللدول الغربية، بينما ركز على إبراز مظاهر خطورة تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة، عارضا على دول المنطقة بما في ذلك دول الخليج، التعاون في الحرب على الإرهاب "اينما كان ووفقا لموقف موحد"، مشددا على انه لا فرق بين "جبهة النصرة" وبين تنظيم "الدولة الاسلامية".

ودعا زعيم حزب الله "شعوب وحكومات المنطقة إلى العمل سوية لمواجهة هذا الخطر الارهابي وجميعنا قادرون على الحاق الضرر به ومن خلفه"، واضاف "نحن نعتبر أنفسنا ندافع عن الإٍسلام بكامله".

وأضاف "على الدول الخليجية مقاربة ملفات المنطقة بطريقة أخرى لأن التهديد يطال الجميع"، داعيا "حكومات المنطقة أن تعمل على تجميد الصراعات القائمة في المنطقة".

وأشار نصر الله الى انه "يجب ان لا نخدع أنفسنا في التفريق بين داعش والنصرة هما جوهر واحد وفكر واحد وثقافة واحدة"، وتابع "الأردن لا يستطيع ان يواجه داعش في العراق ويدعم النصرة في سورية".

وحول خطر تنظيم "الدولة الاسلامية"، اشار نصر الله الى أن "تهديد التيار التكفيري ليس تهديدا لبعض الأنظمة بل لكل البلاد وكل الشعوب بل هذا تهديد للاسلام كدين ورسالة"، وأكد ان "هدف داعش هو مكة المكرمة والمدينة المنورة وليس بيت المقدس"، واضاف "سمعت ان خليفة داعش أبو بكر البغدادي عين أميرا لمكة وأميرا للمدينة".

واكد نصر الله ان "أميركا تستنزفنا وتؤسس من خلال داعش لأحقاد وعداوات كبيرة وتدمر المنطقة لمصلحة هيمنتها وقوة اسرائيل"، واضاف "يجب أن نبادر لمواجهة هذا التيار التكفيري وعدم السماح له بالتمدد"، وتابع "الثورة في اليمن هي التي تقف في وجه القاعدة التي تخطط للسيطرة على سورية وصولا إلى السعودية".

وبالنسبة للعلاقة مع "تيار المستقبل"، قال نصر الله "سنواصل الحوار مع تيار المستقبل الذي أنتج بعض الأمور الإيجابية التي كانت ضمن توقعاتنا، ونأمل أن نتوصل إلى نهاية إيجابية".

وبدا واضحا ان نصرالله تحاشى الردّ على ما جاء خطاب زعيم تيار المستقبل سعد الحريري الذي ألقاه نهاية الاسبوع الماضي في ذكرى اغتيال والده رفيق الحريري في جريمة يتهم فيها عدد من عناصر حزب الله، حتى أن نصر الله توجه الى عائلة "الشهيد رفيق الحريري وعائلته ومحبيه بالتعازي لجريمة اغتياله الاليمة"، قائلا إن "تداعيات هذه الحادثة الاليمة ما تزال حتى اليوم".

ووجه الحريري السبت انتقادات لاذعة لحزب الله، ودعا الحزب مجددا الى الانسحاب من سوريا، معتبرا هذا التدخل "جنونا استجلب الجنون الإرهابي".

وقال الحريري في كلمة له امام الآلاف من أنصاره "سبق وقلنا لحزب الله أن دخوله الحرب السورية هو في حد ذاته جنون، استجلب الجنون الإرهابي إلى بلدنا، واليوم نقول له أن ربط الجولان بالجنوب هو جنون أيضا، وسبب إضافي لنكرر ونقول: انسحبوا من سوريا".

لكن نصرالله ردّ بإصرار على موقفه وموقف حزبه من تدخله في سوريا قائلا ان "لبنان اليوم متأثر بما يجري في المنطقة أكثر من أي وقت مضى"، ولفت الى ان "هناك منطق يقول إننا نريد لبنان بمعزل عن أحداث المنطقة والنأي بالنفس عن كل ما يجري في المنطقة هذا كلام جميل لكن هذا غير واقعي لأنه لا يمكن ان نقول ان لبنان لا يتأثر بما يحصل في المنطقة".

وفيما دعا نصر الله الى "التنسيق بين الجيش اللبناني والجيش السوري لمواجهة الارهابيين"، قال "تعالوا لنذهب إلى أي مكان نواجه فيه هذا التهديد (إرهاب تنظيم الدولة الاسلامية) الذي يتهدد أمتنا"، واضاف "لمن يدعونا للانسحاب من سوريا نقول فلنذهب سويا إلى سوريا والعراق ولكل مكان يوجد فيه الإرهاب".

من جهة أخرى، أكد نصر الله انه "لا يحق لمن يتدخل في سورية عسكريا وسياسيا أن ينتقد موقفنا السلمي بشأن الحراك في البحرين".

ولم يوضح نصرالله تحديدا الجهة التي يقصدها بهذا الكلام. ووُوجِه زعيم حزب الله بانتقادات داخلية لبنانية وخليجية بشان العديد من التصريحات التي اعتبرت مسيئة للبحرين في علاقة بالموقف من الاحتجاجات العنيفة التي يمارسها الشيعة في هذه الدولة الخليجية الصغيرة.

وأضاف "من ينتقد موقفنا من البحرين ويعتبر ان هذا الموقف يسيء إلى علاقات لبنان مع دولة شقيقة عليه عدم التدخل في سياسة بلد آخر ولا سيما سورية".

ولفت الى أن "النظام البحريني يهدد بإبعاد اللبنانيين من البحرين بسبب بعض التصريحات لأنه هكذا تتصرف الانظمة الضعيفة".

وتتهم جهات لبنانية وعربية حزب الله بانه يقدم مصالح ايران في لبنان وفي الدول العربية على أي مصلحة أخرى.

ولا يخفي حزب الله وزعيمه نصرالله تحالفهم مع طهران كما يعترف لإيران بدورها الطليعي في دعمه وتقوته الى حد اصبح فيه قوة معتبرة في لبنان تتجاوز امكانياتها ما هو متاح للدولة اللبنانية نفسها.

وكان الحزب الشيعي قد تجاوز كل المحاذير اللبنانية عندما قرر من تلقاء نفسه المغامرة بالمشاركة في الحرب السورية دفاعا عن نظام بشار الاسد، مبررا هذه المشاركة بانها لقتال الإرهاب قبل ان يأتي الى لبنان، لكن وجهة النظر هذه تبين تهافتها لاحقا عندما ضربت التنظيمات الإرهابية بقوة في الداخل اللبناني رغم مشاركة حزب الله في قتالها بسوريا.