شبح البطالة يخيم على المجتمع التركي

شباب على قارعة الطريق

اسطنبول - وصلت البطالة التي بلغت نسبتها 10.7% من اليد العاملة في تشرين الثاني/نوفمبر الى اعلى مستوياتها منذ اربع سنوات في تركيا، بسبب تراجع النشاط الاقتصادي في البلاد، كما اعلنت المؤسسة التركية للاحصاء.

وتفيد الاحصاءات الرسمية ان حوالى 1.3 مليون تركي تتراوح اعمارهم بين 15 و64 سنة، كانوا عاطلين عن العمل حتى 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2014. وهذا رقم قياسي منذ تشرين الاول/اكتوبر 2010. وتسجل البطالة ارتفاعا بين الشبان وتبلغ 19.9% بين الذين تتفاوت اعمارهم من 15 الى 24، و13% لدى النساء.

وتؤكد الاحصاءات نفسها ان نسبة الذين يعملون بصورة غير قانونية، اي الذين لم يعلن عنهم ارباب العمل لمصلحة الضمان الاجتماعي، ارتفعت الى 33.9%، و81.7% في القطاع الزراعي.

نشرت هذه الارقام فيما تستعر الحرب على مستوى نسب الفائدة بين البنك المركزي والحكومة الاسلامية المحافظة.

ويدعو الرئيس رجب طيب اردوغان بالحاح الى خفض الفائدة للحفاظ على النمو، تمهيدا للانتخابات النيابية في السابع من حزيران/يونيو المقبل. ويرفض ذلك البنك المركزي ما لم يستعد التضخم الذي بلغ 8,17% على مجمل السنة الماضية، مستوياته المقبولة. وكان البنك المركزي اعلن عن رفع كبير لفوائده قبل سنة لوقف تدهور العملة التركية.

وبعد عشر سنوات من التقدم الكبير، تراجع النمو التركي كثيرا منذ 2012. واعربت الحكومة من املها في اقرار نسبة نهائية تبلغ 3.3% في 2014 وتعول على 4% هذه السنة.

ويرى محللون اقتصاديون أن استمرار التوترات السياسية الحادة داخل البلاد تسبب بالحد كثيرا من حماسة ونشاط الاسواق، لاسيما وانها تتعلق مباشرة برئيس الدولة رجب طيب أردوغان الذي يخوض منذ اشهر حربا مع البنك المركزي الذي يتهمه بالابقاء على نسب فائدة مرتفعة مضرة بالنمو.

واسهمت اخر تصريحاته في هذا الخصوص في اضعاف الليرة التركية التي تدهورت هذا الاسبوع الى ادنى مستوى تاريخي لها ليتم تداولها بمعدل 2.50 ليرة تركية للدولار الواحد قبل ان تعاود التحسن.

واعتبر المحلل وليام جاكسون من مؤسسة كابيتال ايكونوميكس انه "من الصعب معرفة ما اذا كان الامر متعلقا بوضع سابق للانتخابات او انه امر اخر اكثر خطورة. لكن ذلك يطرح في مجمل الاحوال مشكلة استقلالية المؤسسات في تركيا".

واضافة الى الشكل فان تصريحات رئيس الدولة تسببت باضطراب الاسواق لجهة افكاره الاقتصادية غير التقليدية.

فقد اشار اردوغان الى ان نسب الفائدة المرتفعة التي ابقتها المؤسسة المالية هي المسؤولة المباشرة عن التضخم المستمر (8.17% في 2014)، فيما تقول النظرية الاقتصادية ان خفض نسب الفائدة يشجع على ارتفاع الاسعار من خلال زيادة كمية المال المتوافر في الاقتصاد.

وقال الرئيس التركي "ان نسبة الفائدة هي السبب والتضخم هو النتيجة. لكن بعض اصدقائنا يعتقدون ان العكس \'صحيح\'. فاي منطق يختبئ وراء ذلك؟".

وعلى الفور رد عليه حاكم البنك المركزي اردم باشتشي الذي يستهدفه رئيس الدولة مباشرة، قائلا "ان افضل اسهام في النمو هو الحفاظ على استقرار الاسعار".