الصحافة السودانية تكتوي بنار المضايقات الأمنية

لا مجال للنقد في عهد البشير

الخرطوم ـ صادرت قوات الأمن السوداني الاثنين العديد من الصحف المحلية في فصل جديد من فصول لجم الحريات وتضييق الخناق على الأصوات الحرة المناهضة للسياسة المنتهجة في البلاد باستعمال عصا الأمن الغليظة.

وتمت عملية المصادرة من دون إبداء أسباب، في خطوة وصفت بانها انتكاسة، وعلى الفور دعا اتحاد الصحفيين السودانيين لاجتماع طارئ للمكتب التنفيذي

وشملت الصحف المصادرة صحيفتين اجتماعيتين على غير العادة هما "حكايات" و"الدار"، اضافة إلى 10 صحف سياسية شملت "السوداني"، "الرأي العام"، "الانتباهة"، "التيار"، "الصيحة"، "آخر لحظة"، "أول النهار"، "المجهر السياسي"، "الوطن"، "ألوان"، و"الأهرام اليوم".

وبعد أن رفع جهاز الأمن الرقابة القبلية على الصحف، عمد إلى معاقبتها بأثر رجعي عبر مصادرة المطبوع من أي صحيفة تتخطى المحظورات، وهو الأمر الذي تترتب عليه خسائر مادية ومعنوية على الصحف.

ويرى مراقبون للشأن السوداني ان نظام الرئيس عمر حسن بشير مر إلى مرحلة التعتيم الإعلامي لضمان استفراده بكرسي الحكم، بعد حملة الاعتقالات والتخوين التي اطلقها تجاه قوى المعارضة السياسية.

وأكد هؤلاء ان خطوة مصادرة الصحف هي رسالة واضحة للداخل السوداني بأنه لا مجال لنقد النظام وأن ابواب الحرية مغلقة تمام ولا مجال لفتحها.

وقال نائب رئيس اتحاد الصحفيين محمد الفاتح لـصحيفة "سودان تربيون"، إن مصادرة الأمن للصحف من المطابع، ، شملت أغلب الصحف الاجتماعية والسياسية، ولم يستثنى منها سوى صحف "الأيام"، "اليوم التالي"، "المستقلة"، "الأخبار"، و"الوفاق" "الصحافة"، "التغيير"،"الجريدة"،"الخرطوم"

ويعمد ضباط جهاز الأمن إلى مصادرة الصحف من دون إبداء أي أسباب ما يفتح باب التكهنات حول أسباب الخطوة، وهو الأمر الذي يجعل الصحفيين والصحف دائما تحت سيف رقابة ذاتية صارمة لتجنب الخسارة.

من جانبها وصفت منظمة صحفيون لحقوق الإنسان "جهر" مصادرة الأمن لـ 13 صحيفة بأنه سابقة نوعية في تأريخ مصادرة الصحف بعد الطباعة.

وقالت "جهر" إن تنامي ظاهرة مصادر الصحف بما فيها المملوكة أو التابعة أو التي تُعبِّر عن خط جهاز الأمن، يُمثِّل تصعيداً غير مسبوق من قبل السلطات في مواجهة حرية النشر والتعبير.

وتشكو الصحافة في السودان من هجمة شرسة تنفذها السلطات الأمنية على فترات متقاربة حيث تتعرض للمصادرة تارة والإيقاف تارة أخرى، علاوة على فرض الرقابة القبلية أحيانا، ويتهم جهاز الأمن بعض الصحف بتجاوز "الخطوط الحمراء" بنشر أخبار تؤثر على الأمن القومي للبلاد.

وترفض المعارضة السودانية إجراء الانتخابات الرئاسية في أبريل/نيسان المقبل، لحين تشكيل حكومة انتقالية تشرف على تعديل الدستور والقوانين ومن ثم إجراء انتخابات معترف بها.

وأطلق تحالف "نداء السودان" الذي يضم احزابا سياسية وحركات مسلحة وعددا من منظمات المجتمع المدني حملة جمع تواقيع بغرض مقاطعة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المزمع اجراؤها في 13 نيسان/ابريل في السودان.

وأعلن البشير الذي رشحه الحزب الحاكم للرئاسة مجددا رفضه أكثر من مرة تأجيل الانتخابات بوصفها "استحقاق دستوري".