التطرف يدنس مئات المقابر اليهودية في شرق فرنسا

الكراهية تؤرق حكومات اوروبا

باريس - اعلن وزير الداخلية الفرنسي الاحد ان مئات المقابر في مدفن يهودي في سار-اونيون في شرق فرنسا تعرضت للتدنيس، مدينا "باشد التعابير حزما" هذا "العمل الشنيع".

وقال الوزير برنار كازنوف ان "الجمهورية لن تتساهل حيال هذا الجرح الجديد الذي يصيب القيم التي يتقاسمها كل الفرنسيين"، من دون اعطاء المزيد من التوضيحات حول اعمال "التدنيس" هذه.

واكد الوزير ايضا "سنبذل كل ما في وسعنا لتحديد هوية المنفذ او المنفذين لهذا العمل القبيح واعتقاله واحالته امام القضاء".

وبحسب الوزير، فان "اي عمل عنف او اي مظهر يتضمن قلة احترام او كراهية مستوحاة من اي شكل من اشكال العنصرية او عدم التسامح الديني، لن يوهن من ارادتنا الثابتة في العيش معا بحرية".

وهذه ليست المرة الاولى التي يتعرض فيها مدفن سار-اونيون اليهودي لاعمال من هذا النوع. ففي 1988، تم تحطيم نحو ستين شاهدا على مقابر، وفي 2001، تعرضت 54 مقبرة للتخريب.

ودعا رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو الاسبوع الماضي، يهود فرنسا الى الهجرة بشكل مكثف الى اسرائيل وذلك خلال اجتماع انتخابي في القدس.

وقال نتانياهو خلال لقاء مخصص للفرنسيين-الاسرائيليين في احد فنادق القدس "اقول ليهود فرنسا: مستقبلكم هنا عودوا الى وطنكم"، واضاف في ظل تصفيق حاد "ننتظر هجرة مكثفة ليهود اوروبا وفرنسا خصوصا الى اسرائيل".

واوضح نتانياهو ان حكومته "اجرت الكثير من التغييرات من اجل المساعدة على استيعاب يهود فرنسا في اسرائيل". وقال ايضا"سوف نواصل الاستعدادات لهذه الهجرة المكثفة".

من جانبه، أعرب رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس عن غضبه من الدعوة التي أطلقها نتنياهو ليهود فرنسا، وفكرة احتمال اختفاء أقلية موجودة في البلاد منذ ألفي عام، معلنا أن "فرنسا من دون اليهود الفرنسيين لن تكون فرنسا".

واشارت صحيفة " ديلي ميل" إلى أن خطوة انتقال اليهود إلى الدولة العبرية قد تجلب بعض الراحة لهم، لكنها تفرض تحديات أمامهم، تتمثل في: اللغة الغريبة، والثقافة الجديدة، والخصائص الاجتماعية غير المألوفة، وصعوبة العثور على وظيفة.

ومع تزايد أعداد يهود فرنسا، الذين دفعهم القلق بعد هجمات باريس للتفكير في الهجرة إلى إسرائيل، هربا من مشاعر المعاداة المتنامية ضدهم، أصبح اليهود الفرنسيون يشكلون الآن أكبر مجموعة من المهاجرين الجدد – الثُلُث تقريبا - إلى إسرائيل.

ويبدو أن الهجرة أصعب ما تكون لليهود من الطبقة العاملة الذين يعيش معظمهم في الضواحي، لأن امتيازات الرعاية الصحية والتعليم ورعاية الأطفال في فرنسا تسد ثغرات كبيرة في ميزانية كل منهم، علاوة على أنهم أفقر من يهود السفارديم الذين هاجروا من شمال أفريقيا في الستينيات من القرن الماضي مع استقلال المستعمرات الفرنسية السابقة.

وأعلن رئيس المؤتمر اليهودي الأوروبي موشيه كانتور أن يهود أوروبا يواجهون خطر هجرة جماعية جديدة"بسبب تنامي معاداة السامية والتطرف".

وقال كانتور إن الطائفة اليهودية في أوروبا قريبة جدا من هجرة جماعية جديدة.

وأضاف أن الضغوط الاقتصادية كما هي الحالة في اليونان أو في المجر، والحركات الإسلامية المتطرفة تخيف اليهود، داعيا إلى حل مؤسسي يتضمن تغييرات جذرية للقوانين.

وذكر كانتور بالهجمات التي استهدفت اليهود في تولوز (جنوب فرنسا) في 2012، وفي المتحف اليهودي في بروكسل في 2014، وبالهجمات على شارلي إيبدو ومتجر الأطعمة اليهودية الحلال في باريس مطلع يناير/كانون الثاني، للمطالبة بتشكيل منظمة أمنية في أوروبا شبيهة بدائرة الامن الداخلي التي انشئت في الولايات المتحدة بعد هجمات 11سبتمبر 2011.

وقال إن إوروبا تحتاج أيضا إلى مفاوض خاص مكلف التصدي لمعاداة السامية.

وأكد أن الأقلية اليهودية، وهي الأقدم في أوروبا، هي الوحيدة المعرضة اليوم لخطر الموت او الطرد.