هل يدعم خطر 'الدولة الإسلامية' التوافق بين الحكومتين في ليبيا؟

البلاد في هاوية التطرف

البيضاء (ليبيا) - قال مسؤول أمني ليبي كبير إن مسؤولين من حكومتي ليبيا المتنافستين يجريان اتصالات بشأن التهديد المتنامي لمتشددي تنظيم "الدولة الإسلامية" مما قد يدل على أن القتال ضد عدو مشترك ربما يساعد في توحيد الأطراف المتناحرة في البلاد.

وتسعى حكومتان منفصلتان للسيطرة على ليبيا بعد أربعة أعوام من انتفاضة مسلحة دعمتها قوات حلف الأطلسي وأسفرت عن الإطاحة بمعمر القذافي. وتوجد مخاوف عند الحكومات الغربية بأن المتشددين الإسلاميين يستغلون الخلاف.

وأعلنت عدة جماعات في ليبيا ولاءها للدولة الإسلامية التي سيطر مقاتلوها على مساحات واسعة من العراق وسوريا أعلنوا فيها قيام خلافة إسلامية. وقال مقاتلون يزعمون أن لهم صلات بالدولة الإسلامية في ليبيا إنهم نفذوا هجوما على فندق كورنثيا في طرابلس الشهر الماضي حينما قتل مسلحون تسعة أشخاص منهم مستشار أمني أمريكي وفرنسي.

وقال وزير الداخلية في الحكومة المعترف بها دوليا عمر الزنكي إن الدولة الإسلامية تهديد كبير للغاية. وكان رئيس الوزراء عبد الله الثني قد عزل الزنكي بسبب انتقاده للواء السابق خليفة حفتر ولكن الزنكي قال إنه مستمر في عملة في قيادة القوات لحين الفصل في شكوى قانونية تقدم بها في هذا الشأن.

وحمل الزنكي أنصار الدولة الإسلامية المسؤولية عن مهاجمة مبان حكومية في مدينة سرت قبل أيام. وأعلنت وسائل الإعلام الحكومية عن الحادث اليوم من دون إعطاء تفاصيل.

وتوسعت سرت بصورة ثابتة كقاعدة عمليات للمتشددين في ظل الفوضى التي شهدتها البلاد عقب الانتفاضة التي أطاحت بالقذافي. وقدر الزنكي أن هناك نحو ألف متشدد في تلك المدينة.

وتداولت صفحات ليبية فيديو لعشرات السيارات المسلحة وهي تستولي على أجزاء من مدينة "سرت" الليبية ، الواقعة في وسط ليبيا ، في تطورللأحداث التي تشهدها المنطقة.

وأكدت وكالة الأنباء الليبية الرسمية أن مسلحين استولوا على عدة مبان حكومية في مدينة سرت الليبية بما في ذلك بضعة مكاتب ادارية ومحطات اذاعية وتلفزيونية محلية.

ويبدو أنه بعد إعلان تنظيم داعش مدينة درنة الليبية ولاية تابعة له، يتجه التنظيم لخطوة مشابهة في مدينة سرت الواقعة على بعد 500 كيلومتر شرق العاصمة طرابلس.

وفي بعض التفاصيل الواردة، أن المجموعة المسلحة، بحسب وكالة الأنباء الليبية، طردت الموظفين من المقار الحكومية بعد دخولها والاستيلاء عليها بالقوة، لا سيما صندوق الضمان الاجتماعي، وفرع قناة ليبيا الوطنية، وإذاعة سرت المحلية، واذاعة مكمداس، وبعض المستشفيات والمراكز الصحية بالمدينة.

كما سيطرت المجموعة على فرع مصلحة الجوازات، بعدما طلب المسلحون من موظفي المصلحة ترك العمل تحت تهديد السلاح.

هذا وأمهل التنظيم عبر إذاعة سرت المحلية، قوات "فجر ليبيا" حتى الأحد لترك المدينة، التي توجد فيها عدة جماعات متطرفة، بما في ذلك أنصار الشريعة.

إلى ذلك، أفاد ناشطون بأن قوات من مصراتة التي تبعد 200 كيلو متر شرق طرابلس، توجهت إلى سرت لاستعادة السيطرة على المنشآت التي احتلها المسلحون.

في المقابل، شن سلاح الجو الليبي، بحسب موقع أخبار ليبيا، عدة غارات استهدفت قاعدة القرضابية في سرت ورتلاً عسكريًا في منطقة بن جواد.

وشهدت سرت ومحيطها في الأشهر القليلة الماضية حوادث اغتيال استهدفت مسؤولين في أجهزة الأمن والحكم المحلي، وأفرادا من قوات تابعة لرئاسة أركان الجيش في طرابلس.

واتهمت حكومة الثني في شرق ليبيا الساسة الإسلاميين المرتبطين بالحكومة المنافسة في طرابلس بدعم المتشددين. وهي تهمة تنفيها الحكومة التي تعمل من طرابلس.

ولكن الزنكي قال إن بعض المسؤولين في تلك الحكومة أجروا اتصالات ويدركون أنهم لم يعد بمقدورهم تجاهل التهديد الذي تشكله الدولة الإسلامية.

وحمل آخرون في حكومة طرابلس أنصار القذافي المسؤولية عن الهجمات الأخيرة مثل الذي وقع على فندق كورنثيا.

وتابع الزنكي أنه ما من شك في أن اتصالات أجريت مع المنطقة الغربية وخصوصا مصراتة بشأن التهديد الكبير الذي تشكله الدولة الإسلامية.

ومصراتة معقل للقوات التي تسيطر على طرابلس.