مي موافي تؤكد أن الترجمة تأثرت سلبا بأزمة الثقافة

تحديات كثيرة تواجه المترجم

اخترت المترجمة د. مي موافي المدرس المساعد بقسم اللغة الإنجليزية وآدابها والترجمة الفورية بكلية الدراسات الإنسانية، جامعة الأزهر الترجمة مشروعا ثقافيا وإنسانيا، حيث حلمت أن تصبح مترجمة منذ نعومة أظفارها، ومن ثم عملت على تحقيق هذا الحلم والتحقت بكلية اللغات والترجمة "قسم اللغة الانجليزية وآدابها والترجمة الفورية" لدراسة الترجمة والتخصص فيها، وقدمت عددا من الأعمال بالمشاركة مع مترجمين أخرين مثل كتاب "الحياة في البلاط الملكي المصري" من تأليف المؤرخ الإنجليزي ألفريد جوشوا بتلر، وكتاب "حاج في مكة" من تأليف آرثر ويفيل.

وتقوم د. موافي بالتدريس في معهد اللغات للقوات المسلحة بالإسكندرية، وتعمل وتحتفظ بعضوية نشطة في العديد من مؤسسات وجمعيات ومراكز ومكاتب الترجمة الدولية والمحلية، كما تعمل مدرس مساعد منتدب بكلية اللغة والإعلام بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري.

تؤكد د. مي أن هناك تحديات كثيرة تواجه المترجم وتعيق حركة الترجمة وتجعل الكثير ممن درسوا الترجمة يحجمون عن العمل في هذا المجال، تتمثل هذه التحديات في عدم وجود قواعد بيانات ترصد ما تم ترجمته بالفعل حتى لا يهدر المترجم وقته ويتكبد عناء البحث دون طائل. علاوة على ذلك، يواجه المترجم صعوبات كثيرة مع دور النشر لنشر كتبه ويتعرض للعديد من الضغوط المادية والمعنوية خاصة في ظل غياب المصداقية والمهنية لدى العديد من دور النشر. بالإضافة إلى ذلك، يواجه المترجم مشكلة الحصول على حقوق الترجمة وهو الأمر الذي يقف حجر عثرة أمام ترجمة العديد من الكتب المهمة.

وترى أنه لحل هذه المشكلات لا بد أن تتبنى بعض مؤسسات الدولة مشروعات للترجمة لمد جسور التواصل بين الثقافات ولخلق حوار ثقافي بين الثقافات المختلفة وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وكذلك لتبادل العلم والمعرفة مع كل دول العالم، فقد كانت الترجمة أحد أهم الأسس التي قامت عليها الحضارة الإسلامية، فقد ترجم العرب عن اللغة اليونانية والهندية والفارسية في مجالات عديدة. فالترجمة هي السبيل لمد جسور التواصل بين مختلف الشعوب.

وتقول د. مي "قبل أن يقدم المترجم على ترجمة أي عمل أدبي يجب أن تكون لديه مهارات أدبية، وأن يكون بارعًا في الترجمة، وضليعًا في اللغة التي يترجم إليها حتى يكون النص المترجم عملاً أدبيًا لا يقل في فخامة أسلوبه وفي نسجه عن النص الأصلي. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي على المترجم أن يكون قارئًا واسع الاطلاع والمعرفة ومحبًا للأدب حتى يتمكن من ترجمة روح المعنى الذي يهدف إليه الكاتب. وبالنسبة لاختيار عمل معين للترجمة، يجب أن يكون لهذا العمل أهمية في المجال الذي كتب فيه، أو أن يكون له أهمية تاريخية مثل الكتب التاريخية التي تتحدث وتوثق بدقة بعض الأحداث أو تسهم في تصحيح بعض الصور النمطية أو الأفكار غير الصحيحة".

وتلفت د. مي موافي إلى أن هناك مسئولية ضخمة تقع على عاتق المترجم في الإسهام في إثراء المخزون الثقافي من خلال ترجمة الكتب والأبحاث التي من شأنها إثراء المجال الثقافي، وكذلك الإسهام في نقل روائع الأدب العربي إلى اللغات الأخرى.

وتضيف "يجب أن تتبنى الجامعات مبادرة يشارك فيها أعضاء هيئة التدريس المختصين في مجالات الترجمة إلى اللغات المختلفة وعنها لترجمة أهم الكتب في مجالات البحث العلمي، وكذلك في الأدب، فضلا عن نقل أهم المؤلفات العربية التي تعزز جسور التواصل بين الشرق والغرب.

ولتحقيق ذلك يجب أن تكون هناك دار نشر تتبع كل جامعة ويشرف عليها لفيف من المتخصصين في المجالات المختلفة لتفادي العراقيل التي تواجه من يرغب في النشر. وهناك نقطة مهمة جدا ألا وهي إثراء المحتوى الالكتروني بالكتب المترجمة والمقالات المهمة وغير ذلك، حتى تصل تلك الكتب إلى جميع قطاعات المجتمع، ولا تغفل شريحة مهمة من رواد الانترنت الذين أصبحوا يمثلون السواد الأعظم من القراء".

وتؤكد د. مي موافي أن هناك تهافت من القراء على الكتب التي ترصد ظاهرة الإسلام السياسي أو الفكر المتطرف، وذلك نظرا للظروف الراهنة التي يمر بها العالم بأسره، وقد ازداد هذا الإقبال منذ انتشار ظاهرة الخوف من الإسلام فيما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول التي غيرت من نظرة الغرب للمسلمين والعرب. يدفع الفضول الكثير من القراء إلى معرفة ما يجول بخاطر تلك الجماعات وما هي الدوافع التي تجعلهم يسلكون هذا المسلك".

وحول تراجع رواج الترجمات الأدبية سواء سردية أو شعرية أو نقدية نظرية وتطبيقية وعدم تحقيقها حضورا كبيرا في الساحة الثقافية والإبداعية، تقول ذلك نظرًا لعزوف الغالبية العظمى من القراء عن قراءة مثل هذه الأعمال، ولأن شريحة الشباب تفضل قراءة أنماط أخرى من الكتب.

وتشير إلى أن الترجمة تأثرت تأثرًا كبيرًا بأزمة الثقافة وقل اهتمام القراء بقراءة الكتب المترجمة، كما قل إقبال المترجمين على ترجمة الكتب نظرًا للصعوبات والتحديات الكبيرة التي تواجه المترجم.

وتؤكد أننا نحتاج إلى صحوة وثورة في مجال الترجمة من خلال تشجيع المترجمين وإلقاء الضوء على الأعمال المترجمة والترويج لها ونشرها بأسعار تجعلها في متناول الجميع.

وترى د. مي موافي أن للترجمة دورا فاعلا في تحسين التواصل الثقافي بين الشرق والغرب فهي "النافذة التي يمكن من خلالها أن نرى الآخر وكذلك يمكننا أن نرى أنفسنا في عيون الآخر، ومن هنا يمكننا أن نصصح المفاهيم الخاطئة أو نغير بعض الصور النمطية التي تعوق التواصل بين الشعوب والحضارات".

وتأسف أن هناك ترديا كبيرا في الترجمة في عالمنا العربي، فلم تعد تحظى بالاهتمام الذي كانت تحظى به في السابق، ولم يعد هناك حافز لتشجيع المزيد من الكوادر في مجال الترجمة وهذا لعدم وجود استراتيجيات أو خطط سنوية أو خمسية تتبناها الجامعات أو دور النشر أو المؤسسات المعنية بالترجمة لتحديد مجموعة من الكتب التي يجب ترجمتها وتشجيع المترجمين على ترجمتها.

وتختم حديثها مؤكدة "أن الترجمة هي الجسر الذي تعبر عليه الثقافات والأفكار والآراء من حضارة إلى أخرى ومن شعب لآخر، ولولا الترجمة لما نقلت العلوم والمعارف ولما تعارفت الشعوب على مر العصور من قديم الأزل".