غليان في تويتر على استخفاف ايران بالنبي محمد

دلالة سياسية ومذهبية واضحة

القاهرة - سارع نشطاء على تويتر في العالم العربي بتدشين هاشتاغ بعنوان "فيلم إيراني يُسيء للنبي" بالتزامن مع عرض فيلم "محمد" للمخرج مجيد مجيدي الخميس في مهرجان "فجر" السينمائي الدولي في طهران.

وعرض الفيلم المثير للجدل على أهل الفن والصحافيين داخل مهرجان فجر السينمائي.

ودشن النشطاء حملة مطالبة بوقف عرض الفيلم متهمين إيران بإهانة المذاهب الأخرى وعدم تقدير مشاعر أهل السنة.

وغرد النشطاء على موقع التدوين الاول في العالم مُطالبين بمنع عرض الفيلم.

وقال حسان راشد إن "الصمت عن هذه الفعلة يعني أن محبة الرسول قد محيت من ذاكرتنا ووجداننا، إنه رسول الله خاتم النبيين يا مسلمين"، بينما غردت مها: "اللهم اخزهم وأذلهم، فقد أذوا نبيك بعرضه وتعرضوا لمقامه الشريف".

وقال أبومعاذ محمد السبيعي: "حسبنا الله ونعم الوكيل.. اللهم انتصر لنبيك كما وعدت يا من ﻻ يخلف وعده وﻻ يهزم جنده".

وأضاف مغرد آخر: "حسبنا الله– والله أننا نموت خجلا من الله ثم من رسوله، ايران تستهزأ بأفضل البشر ولم نحرك ساكناً".

وقام مغردون باستخدام تويتر لمناشدة المجتمع الدولي لوقف عرض الفيلم، وكتبت سارة الحريب: "أتمنى من الدول الإسلامية الضغط على إيران حتى توقف هذا الفيلم".

وغرد علي الربيعي ليدعو المسلمين في المشاركة بهذا الهاشتاغ بقوله: "ندعو المتابعين المسلمين لهبّة غضب والتفاعل في الهاشتاغ غضباً لرسول الله".

وقال ناشط اخر: "حسبنا الله.. نعم نحبه ونفديه بأرواحنّا وما نملكه.. لذا هم يستفزوننا به.. لا أحد يشجب أو يتظاهر.. ولو كان الفيلم من إنتاج الدنمارك لقامت القيامة..هل هو خوف من إيران أم هو النفاق؟".

وأشار البعض إلى ضرورة تجاهل الفيلم والقائمين عليه، حيث كتبت غرور الورد: "العاقل لا ينظر لتفاهات عقولهم، دعهم ينبحون"، وأضافت نفس المستخدمة في تغريدة أخرى: "أميتوا الباطل بهجره فلنترك تلك الفتن ونتجاهلها"، بينما غردت مشاعل: "ما ضر النبي في فيلم أو تقليد، ما دام الله مدحه في قرآنه الكريم، وكمسلمين وسنة نعلم مكانته عندنا".

وتفاقم الجدل الإسلامي حول تجسيد شخصية النبي محمد بالتزامن مع الإعلان عن عرض الفيلم الإيراني "محمد رسول الله".

والفيلم يعد من أكبر المشاريع الإنتاجية حتى الآن عن حياة خاتم الأنبياء، وصلت تكاليف إنتاجه إلى 30 مليون دولار، وهو ممول كليا من صندوق المستضعفين الذي يخضع لسلطة المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي.

واخر اعمال مجيد مجيدي يعد من أكبر المشاريع الإنتاجية حتى الآن عن حياة خاتم الأنبياء، وصلت تكاليف إنتاجه إلى 30 مليون دولار، وهو ممول كليا من صندوق المستضعفين الذي يخضع لسلطة المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي.

ومجيدي هو مخرج قريب من النظام الإيراني، وعمل لمدة خمس سنوات بقدر كبير من السرية من أجل الانتهاء من الفيلم الذي يعد ثاني أضخم إنتاج عن حياة الرسول، بعد فيلم المخرج السوري الراحل مصطفى العقاد "الرسالة" الذي عُرض لأول مرة عام 1976.

ويقر مجيدي أن لديه تحفظات على فيلم العقاد، الذي يقول إنه فشل في تقديم صورة حقيقية عن النبي محمد لأنه ركز على "الجهاد والحرب"، لذلك "فصورة الإسلام في الفيلم انحصرت في السيف فقط".

ويتناول الفيلم طفولة النبيّ محمّد منذ ميلاده الى نشره الاسلام، كما يتناول مجموعة من الشخصيّات التي أثّرت في حياة النبي، من والدته آمنة بنت وهب، ومرضعته حليمة السعديّة، وتجسّدها الممثّلة الإيرانيّة سارة بيات، إلى عمّه حمزة، وجده عبدالمطلب، ويقوم بدوره الممثّل الإيراني مهدي باكدل.

ويواجه الفيلم موجة نقد كبيرة في الخارج، ولكن يظل الأمر مختلفا في إيران، فدعم خامنئي الشخصي للفيلم يعني أن وسائل الإعلام الإيرانية لن تجد مجالا لإخضاعه إلى أي نقد.

وفي أكتوبر/تشرين الاول 2012 حظي الفيلم بزيارة غير متوقعة قام بها خامنئي لموقع التصوير في مدينة قم المقدسة، حيث تمت إقامة مجسمين كبيرين لمدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، في دلالة سياسية ومذهبية واضحة.

ويثير الفيلم جدلا آخر حول تعبيره عن الرؤية الإيرانية للطريقة التي انتشر بها الإسلام، وكيف عاش النبي حياته.

وقال الباحث والمؤرخ رشيد الخيون لـصحيفة العرب اللندنية إن "أي عمل درامي تاريخي ديني في هذه الأيام الملبدة بسحب الطائفية والتشدد الديني، يضر ولا ينفع".

وأضاف الخيون، صاحب كتابي "لا إسلام بلا مذاهب" و"جدل التنزيل" إنه لم ير فيلم محمد رسول الله الإيراني "لكنه بلا شك سيُقدم النبي على ضوء مذهب الدولة الإيرانية وتصوراته، وبهذا سيواجه بردة فعل".

وأبدى الأزهر، اعتراضه على تجسيد الأنبياء والرسل في الأعمال الدرامية والفنية، وذلك لمكانتهم التي لا ينبغي أن تمس بأي صورة في الوجدان الديني.

ويعتبر الأزهر أن تجسيد شخصياتهم في هذه الأعمال يعد انتقاصاً من هذه المكانة الروحية التي يجب الحفاظ عليها.

وطلب الأزهر من طهران عدم عرض الفيلم، وقالت مصادر صحفية إن مصر وقطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن من أوائل الدول العربية التي استجابت لفتاوى تحريم تجسيد الأنبياء.

واستغلت قطر الشد والجذب القائم وأعلنت أنها تخطط لإنفاق مليار دولار على إنتاج فيلم ضخم عن حياة النبي محمد

ويهدد فيلم مجيد مجيدي بتأجيج مزيد من الفرقة الطائفية بين المسلمين السنة والشيعة.

تفرض طهران رقابة صارمة على صناعة السينما لذلك فهي لا تمرر إلا "الأفلام التي ترضى عنها النظام الحاكم" ومن هنا "تولي الدولة اهتماما بالغا بصناعة تلك الأفلام بل وتساهم في إنتاجها بملايين الدولارات"، لأنها تدخل في سياق الدعاية الدينية للطائفة الشيعية وفقا للمذهب الصفوي الاشد تطرفا في معاداة السنة.