قصر الحصن يرعى ذاكرة الأطفال

هوية وطنية أصيلة

يركز مهرجان قصر الحصن في دورته الحالية ٢٠١٥ الممتدة حتى 21 فبراير/شباط الجاري، على الأطفال وجيل الناشئة، كتأكيد من القائمين عليه، على الدور الفاعل لأبناء الجيل الحالي في حاضر ومستقبل دولة الإمارات، لذا يأتي توطيد التراث وتعزيزه لدى هؤلاء من أهم المشاريع الهادفة إلى دولة معاصرة بروح وهوية وطنية أصيلة.

ومن البيئات الأربع (الصحراء، جزيرة أبوظبي، الواحة، البحر)، تتنوع ورشات العمل التي تطال هذه الشريحة العمرية، في تعليم حرف وصناعات إماراتية قديمة، لا يزال لها أهميتها ووقعها الراهن. حيث أنك قد تجد المصنوعات والمنتوجات في بيوت الإماراتيين وغير الإماراتيين داخل الدولة، وأحياناً كأغراض وإكسسوارات مستخدمة بشكل يومي من قبل كثيرين.

وأكدت فاطمة غزال، ضابط ورشات العمل في المهرجان، أن المشرفين على هذه الفعاليات هم من الشباب والشابات من أبناء الإمارات ويدرسون في جامعاتها. وأن الحدث فرصة لهم ليكونوا على قدر المسؤولية وليتعلموا كيفية التعامل مع كافة الفئات والشرائح العمرية والاجتماعية من الأطفال وعائلاتهم. موضحةً أنه من الجميل اليوم رؤية هؤلاء وهم يمارسون الحرف التقليدية ويعلمونها للصغار.

أما عن التفاعل الحاصل مع الورشات، فبينت غزال استقطابهم للذكور والإناث على حد سواء. وذكرت أن بعض الأولاد تفاعلوا كثيراً مع ورشة تصنيع العرائس والدمى لإهداء منتوجاتهم لأخواتهم البنات. وأن العكس قد حدث فعلاً في ورشة صناعة السيارات. وأنه بشكل عام ضمت الورشات الأطفال الإماراتيين والعرب والأجانب، ومن المتوقع أن يزداد التفاعل في الأيام المقبلة.

ويتعلم الأطفال مع مجموعة المشرفين والاختصاصيين، كيفية تصنيع الألعاب والدمى التراثية من مواد مستهلكة لم نعد بحاجتها، كذلك هم يتعلمون تصنيع الفخار وفق مراحله الثلاث (تجفيفه، تلوينه، تزيينه باستخدام الألوان التراثية الأبيض والبني).

بالإضافة إلى تعلم السدو الذي سيقومون بإعداده بأشكال هندسية متنوعة تعبر عن النمط المعيش للبيئة الإماراتية قديماً. ليتعرفوا بذلك على الرموز وكيفية صناعة الصبغات التقليدية من المواد الطبيعية.

ويعتبر مجلس أبوظبي الوطني للتعليم من المعنيين بمهرجان قصر الحصن، حيث سيقوم بإعداد رحلات يومية لطلبة المدارس إلى موقع الحدث، لتعريفهم بأقسام هذا المبنى التاريخي وإطلاعهم على تاريخ الإمارة منذ بدايتها في القرن الثامن عشر، عندما بني البرج الأول من الحصن. ولجعلهم يمارسون عن قرب مفهوم التراث المادي والمعنوي من خلال تجارب عديدة، ستكون مهمة التنقيب عن الآثار من أهمها. وترتسم خطتها حول توجه الطلاب إلى الحفر الرملية التي تمّ إخفاء القطع الأثرية فيها، باستخدام المجارف والمناخل ومعالجتها كما يفعل تماماً علماء الآثار.

أيضاً سيحاول الطلاب بناء المنازل التقليدية في دولة الإمارات العربية المتحدة بالاستعانة بالقطع الإسفنجية، كوسائل ومواد أولية.

وبعيداً عن ورشات العمل، ابتكر المنظمون للمهرجان مسابقة "كشخة عيالنا" التي تحبب الأطفال من الذكور والإناث، بارتداء الزي الوطني التقليدي، للتعبير عن الموروث الإماراتي الشعبي. وسيكون الفوز بها من نصيب أجمل صورة لطفل أو طفلة خلال أيام مهرجان قصر الحصن.

وبالعموم فإن كل أنشطة المهرجان تتوجه للكبار والصغار، بما تقدمه من محتوى ثقافي وفني وتاريخي في الوقت نفسه. خاصة وأنها تنفتح على أجنحة قصر الحصن رغبة بتفعيل العلاقة الراهنة معه، وبجعله مرجعاً تاريخياً يشرح قصة تكوّن العاصمة أبوظبي بطريقة حية ومباشرة. فضلاً عن أن المعارض الموجودة وهي: معرض "قصر الحصن"، معرض "لئلا ننسى: ذكريات خالدة في ذاكرة الإمارات، معرض "المجمع الثقافي: رحلة عبر الأزمان في معلم حضاري"، تسهم جميعها في تمكين الهوية الوطنية لدى الزوار، حتى بالنسبة لأولئك غير الإماراتيين الذين يأتون إلى أرض الموقع بحثاً عن الأصالة الإماراتية.

كذلك وعلى مساحات مفروشة من الرمل، يمارس الأطفال مجموعة من الألعاب التراثية المستوحاة من حياة الآباء والأجداد. وهي عبارة عن ألعاب تفاعلية تعتمد على روح الجماعة.