انفصاليو اوكرانيا يدمرون ما أمكن لهم من مواقع مهمة قبل وقف النار

السلاح الروسي حاضر بقوة في المعركة

دونيتسك (أوكرانيا) - تدور معارك كثيفة حول مدن استراتيجية في شرق اوكرانيا الانفصالي، حيث تتهم كييف المتمردين الموالين لروسيا بمحاولة السيطرة على مناطق اضافية قبل بضع ساعات على دخول اتفاق لوقف اطلاق النار حيز التنفيذ.

وتستعر المعارك حول مدينة ديبالتسيفي مركز سكك الحديد عند منتصف الطريق بين معقلي المتمردين دونيتسك ولوغانسك ومحيط مرفأ ماريوبول الاستراتيجي على ضفاف بحر ازوف، بحسب الجيش الاوكراني.

وقال قائد الشرطة الاقليمية التابعة لكييف فياتشيسلاف ابروسكين السبت ان الانفصاليين الموالين لروسيا "يدمرون" مدينة ديبالتسيفي الاستراتيجية اذ تتعرض لقصف مكثف.

وكتب ابروسكين على حسابه على موقع فيسبوك ان "المتمردين يدمرون ديبالتسيفي، ولا يتوقف اطلاق نيران المدفعية على المباني السكنية والادارية.. المدينة تشتعل"، مؤكدا ان مركز الشرطة في المدينة اصيب بصاروخ غراد.

وسيكون الوضع في بؤر التوتر هذه وكذلك في محيط انقاض مطار دونيتسك بمثابة اختبار لوقف اطلاق النار، البند الاساسي في اتفاقات "مينسك 2" الموقعة الخميس في ختام ماراتون دبلوماسي شارك فيه الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والاوكراني بترو بوروشنكو والفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل.

وتعهد الرئيس الاوكراني بترو بوروشنكو بالالتزام بوقف اطلاق النار في مكالمة هاتفية السبت مع كل من المستشارة الالمانية انغيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، بحسب بيان الرئاسة الفرنسية.

وجاء في البيان ان "الرئيس الاوكراني اكد ان كل شيء اصبح جاهزا لبدء سريان وقف اطلاق النار".

كما وقع زعيم الانفصاليين الكسندر زاخارشنكو ـ الذي تعتبره كييف والغرب دمية في يد الكرملين ـ امرا لقواته بالالتزام "بالوقف الفوري والكامل لإطلاق النار" في الوقت المحدد.

وتحدث الجيش الاوكراني صباح السبت عن "محاولة هجوم شنه المتمردون بقاذفات الصواريخ المتعددة والدبابات" على مواقعه جنوب شرق ديبالتسيفي.

وكتب السفير الاميركي في اوكرانيا جيفري بات السبت على حسابه على تويتر انها انظمة "روسية وليست للانفصاليين" قرب ديبالتسيفي بينها انظمة مضادات جوية.

واكد متطوعو كتيبة ازوف الذين يدافعون عن ماريوبول من جهتهم "ان مصفحات روسية بدون اشارات تعريف دخلت الى الاراضي الاوكرانية من نوفوازوفسك" المدينة الساحلية على الحدود مع روسيا والتي يسيطر عليها المتمردون على بعد 30 كلم من ماريوبول.

وقال بيان لازوف "ان العدو بدأ يهاجم مواقعنا في شيروكينيه اعتبارا من الساعة 5,00. وهم يستخدمون الدبابات والمدفعية".

وتقع شيروكينيه على مسافة عشرة كيلومترات من ماريوبول والسيطرة عليها ستكون مرحلة حاسمة لبناء جسر بري بين روسيا وشبه جزيرة القرم الاوكرانية التي ضمتها موسكو في اذار/مارس.

وفي ماريوبول سمع دوي القصف المدفعي صباح السبت ما يشهد على قرب المعارك.

وفي دونيتسك، قال شاهد عيان إن امرأة ورجلا قتلا في القصف. وقالت مارينا احدى سكان دونيتسك لفرانس برس ان "اطلاق النار كان اكثر كثافة من المعتاد هذا الصباح. هذه هي الحالة دوما قبل وقف لاطلاق النار".

وكان بوروشنكو قال الجمعة ان عملية السلام "في خطر" بعد عشرة اشهر من النزاع الذي خلف حوالى 5500 قتيل.

وقال "للاسف بعد اتفاقات مينسك اشتدت العملية الهجومية الروسية بشكل ملحوظ".

من جهته قال المتحدث باسم القوات الامنية الاوكرانية اندريه ليسنكو ان الانفصاليين بدعم من القوات الروسية يحاولون "بلوغ اهداف مهمة لتوسيع الاراضي التي يسيطرون عليها" قبل وقف اطلاق النار.

وتحدث ليسنكو عن مقتل سبعة جنود واصابة 27 آخرين في معارك خلال الـ24 ساعة الماضية. واشار انفصاليون ومسؤولون حكوميون عن مقتل ستة مدنيين.

ومن جهتها اعربت روسيا السبت عن "قلقها" لمحاولات كييف والغرب "تحريف" اتفاقات السلام التي ابرمت في مينسك.

وقالت الخارجية الروسية في بيان ان "مجرد ان يكون مسؤولون اوكرانيون (...) ومن بعض الدول الغربية خصوصا الولايات المتحدة، ايدوا اراء القوميين المتطرفين في البرلمان الاوكراني وبدأوا بتحريف اتفاقات مينسك"، يثير "قلقا كبيرا" في موسكو.

وتاخذ روسيا خصوصا على كييف والغربيين "التشكيك في تطبيق بنود الوثيقة". وجاء في البيان "نؤكد ان الرسالة الاساسية لاتفاقات مينسك هي انه من الضروري وقف المعارك وسحب الاسلحة الثقيلة وبدء اصلاح دستوري فعلي في اوكرانيا".

ومن المنتظر ان يتبنى مجلس الامن الدولي الاحد قرارا يدعو الى "تطبيق كامل" لوقف اطلاق النار كما صرح دبلوماسيون الجمعة.

واعربت منظمة الامن والتعاون في اوروبا عن "استعدادها" لمراقبة تنفيذ وقف اطلاق النار، كما انها سترفع من عدد مراقبيها على الارض الى 350.

ويسود الاعتقاد ان اتفاق "مينسك 2" لن يسمح بارساء السلام لانه لا ينص على آليات واضحة لتسوية المسائل الخلافية وخاصة مراقبة الحدود التي يسيطر المتمردون على اربعمئة كيلومتر منها.