اليمنيون يتوعدون الحوثي وإيران وروسيا: بلدنا لا هو لبنان ولا سوريا

'أنصار الله' تورطوا، في جميع الحالات

صنعاء ـ لم يفلح الحوثيون في لجم انتفاضة الشعب اليمني المتصاعدة، رغم قمعهم الدموي للمتظاهرين باستخدام الاسلحة النارية، في وقت يتنامى فيه حس وطني عام بان معركة اليمن لم تعد مع الأقلية الحوثية وإنما مع حليفهم الإيراني المدعوم بدوره بروسيا وصوتها المسموع في مجلس الأمن.

واطلق مسلحون من الحوثيين، الذين يسيطرون على العاصمة اليمنية، صباح السبت الرصاص لتفريق تظاهرة معارضة لهم في مدينة إب (وسط)، ما اسفر عن اصابة ستة اشخاص على الاقل، لكن رغم ذلك ارتفعت وتيرة المظاهرات وزادت اعداد المشاركين فيها بشكل كبير.

ووفي هذه المظاهرات رفع آلاف اليمنيين شعارات التنديد والوعيد للحوثيين وإيران وروسيا، مؤكدين أن ما يقوم به هذا الثلاثي في بلادهم لن تكون عواقبه هينة لأن اليمن لن يكون مثل لبنان او سوريا.

وفي مدينة اب التي يسيطر عليها الحوثيون منذ العام 2014، ردد المتظاهرون شعارات من بينها "يا حوثي يا إيران اليمن مش لبنان"، و"يا حوثي يا روسيا اليمن مش سوريا" و"الحوثي والقاعدة قيادتهما واحدة"، وذلك قبل ان تتم تفرقتهم من قبل الحوثيين المتهمين بأنهم مدعومون من ايران.

وقال شهود عيان ان المسلحين اطلقوا عيارات تحذيرية لتفريق التظاهرة ما ادى الى اصابة نحو ستة جرحى، بحسب شهود عيان.

واضاف الشهود ان المتظاهرين احرقوا سيارة تابعة للحوثيين، بعدما خرج الآلاف من أبناء محافظة إب في مسيرة حاشدة للمطالبة بإسقاط الجماعة وإنهاء "انقلابها" على مؤسسات الدولة وسيطرتها على المدن والمحافظات.

وخرجت تظاهرات مماثلة في مدينة ذمار الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ومدينة الضالع حيث طالب المحتجون الاحزاب السياسية بانهاء محادثاتهم التي تجري بوساطة الامم المتحدة مع الحوثيين في صنعاء.

وفي العاصمة صنعاء، خرج المئات في تظاهرة مناهضة للحوثيين، ورفعوا لافتات كتب عليها "المليشيات عصابات لا تبني دولة"، كما رددوا شعارات مثل "ارحل يا حوثي ارحل، يا حوثي لست الدولة".

ولم تقع اي اصابات خلال تظاهرة صنعاء.

وعلى صعيد آخر، توفي منتصف الليلة الماضية المتظاهر صالح عوض البشري الذي شارك في مسيرة الاربعاء في صنعاء خرجت للتنديد بالحوثيين، واكدت عائلته انه تعرض للتعذيب على يد الحوثيين بعد اعتقاله.

وقال مصدر مقرب من البشري ان "صالح عوض البشري لقي حتفه منتصف الليلة الماضية بعد ساعات من إفراج الميليشيا الحوثية عنه وشخصين آخرين، كانت قد اختطفتهم خلال مسيرات الأربعاء الماضي التي خرجت إحياء للذكرى الرابعة لثورة 11 فبراير".

وحمّل أقارب البشري جماعة الحوثيين مسؤولية مقتل ابنهم، مؤكدين أن "القصاص قادم لا محالة".

وكانت أسر المختطفين الثلاثة نشرت صورا لأبنائها تظهر عليهم أثار التعذيب الذي تعرضوا له.

ودخل اليمن، معقل اخطر فروع تنظيم القاعدة وحليف الولايات المتحدة في الحرب ضد الارهاب، في حالة من الفوضى منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء في ايلول/سبتمبر.

والاحد، اعلن الحوثيون حظرا على جميع التظاهرات المعارضة لهم الا اذا حصلت على ترخيص من وزارة الداخلية الخاضعة لهم.

ويتهم الحوثيون بمهاجمة واعتقال المتظاهرين والمراسلين الذين يغطون التظاهرات المعارضة لهم.

في الاثناء، دفعت المخاوف الامنية بالمزيد من الحكومات الى اغلاق سفاراتها في صنعاء.

وفي العاصمة السعودية يعقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي السبت اجتماعا طارئا قالت مصادر خليجية انهم سيناقشون خلاله التطورات في اليمن.

وتدهورت الاوضاع الاسبوع الماضي عندما اطاح الحوثيون بالحكومة.

وحذر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون من ان اليمن يتفكك داعيا الرئيس المدعوم من الغرب عبدربه منصور هادي، الذي استقال في يناير/كانون الثاني احتجاجا على الاضطرابات التي اشعلها الحوثيون، الى العودة الى السلطة.

وفي 6 شباط/فبراير اعلن الحوثيون حل البرلمان واقامة مجلس رئاسي من خمسة اعضاء في "اعلان دستوري" صدر من القصر الرئاسي وتضمن تشكيل مجلس وطني من 551 عضوا سيحل مكان البرلمان.

وبسبب تدهور الوضع الامني قررت دول عدة الاسبوع الماضي من بينها الولايات المتحدة والسعودية تعليق عمل سفاراتها واجلاء دبلوماسييها.

وحذت كل من الامارات واسبانيا حذوها السبت. وقالت وزارة خارجية الامارات السبت انها قررت تعليق اعمال سفارتها في صنعاء واجلاء دبلوماسييها بسبب تدهور الوضع الامني في البلاد.

كما اعلنت اسبانيا انه "نظرا للوضع الامني الراهن وعدم الاستقرار في صنعاء، قررت وزارة الخارجية تعليق انشطة السفارة الاسبانية موقتا في جمهورية اليمن" بحسب بيان صادر عن الوزارة.

وأضافت ان "اسبانيا واثقة ان الاسباب التي دفعتها الى اتخاذ هذا القرار ستحل قريبا وان السفارة ستتمكن قريبا من معاودة انشطتها المعتادة".