حرية الصحافة في المغرب تتفوق على التحديات

المؤشرات كلها إيجابية

بعد التصنيف الأخير المتعلق بحرية الصحافة والذي تبوأ فيه المغرب المرتبة 130 من أصل 180 دولة، حسب التقرير السنوي لمنظمة مراسلون بلا حدود، الخاص بعام 2015، علق وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية مصطفى الخلفي، على هذه الرتبة قائلاً أن "التقارير الأخيرة حول حرية الصحافة بالمغرب تتحدث عن حصول تقدم رغم وجود تحديات".

وأضاف الناطق الرسمي باسم الحكومة الذي كان يتحدث في الندوة الصحفية التي أعقبت المجلس الحكومي الذي انعقد الخميس، أن هذا التصنيف بعيد عن الإنصاف بخصوص ما تحقق بالمغرب من خطوات في مجال الصحافة والإعلام.

وأشادت منظمة مراسلون بلا حدود، بما تحقق في مشاريع التشريعات الخاصة بالصحافة المغربية، لكنها أضافت في تقريرها "رغم أن المغرب عرف خلال عام 2014 ارتفاعاً طفيفاً في ترتيبه، إلا أن حرية الصحافة فيه تعترضها بعض المعيقات، سواء على مستوى النصوص، أو مستوى ممارسات \'الخطوط الحمراء".

و دد مصطفى الخلفي، في ذات الندوة الصحفية على أن "واقع حرية الصحافة يبقى متقدما عن ما تنشره تلك التقارير، وأن الترتيب لا يعكس المستوى المعتبر لحرية الصحافة في بلادنا".

ولم يخفِ مصطفى الخلفي تسجيل وجود خطوط حمراء في المجال السمعي البصري، إلا أن هذا لا يلغي وجود صحافة مستقلة وتطور النقاش السياسي في الإعلام العمومي.

وأضاف وزير الاتصال، أن "المؤشرات المسجلة تشير أن هناك سياسة جديدة في مواجهة الاعتداءات على الصحافيين وتوفرت لها ضمانات على مستوى القانون الجديد الذي يضم التعديلات المتوصل بها من طرف المهنيين". في إشارة إلى انه "خلال السنة الماضية لم يتم سجن أي صحفي لذلك لم يوجد المغرب ضد البلدان التي تمارس التضييق بشكل ممنهج ضد الصحفيين".

واستنادا لمعطيات صادرة عن وزارة العدل بخصوص المتابعات في حق الصحفيين، قال إن "نصف القضايا تم الحكم فيها بالبراءة والنصف الأخر كانت الغرامات مخففة".

وأكد وزير الاتصال في هذا الإطار إلى أن السلطات العمومية واعية بالتحديات المطروحة خاصة في ما يتعلق بتحديث المنظومة القانونية وإحداث مراجعات عميقة على هذا المستوى، أو تحسين المناخ العام لممارسة المهنة ودعم الهيئات المهنية للقيام بذلك.

ويضيف الوزير أن هذا ما أكدته الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري بإشارتها إلى وجود تقدم فيما يخص احترام التعددية في البرامج الحوارية بالقنوات العمومية سواء في النشرات الإخبارية والبرامج الحوارية. ودعا مصطفى الخلفي إلى مزيد من الإنصاف في التعاطي مع واقع حرية الصحافة والانطلاق في ذلك من معطيات ملموسة.

أما بخصوص الدعم العمومي للصحف فأكد الوزير انه منذ سنة 2012 أصبحت تقوم على قواعد الحياد والشفافية والتعاقد، مشيرا إلى أنه لم يتم اتخاذ أي قرار في حق أية هيئة أو مقاولة إعلامية تقدمت بطلب الاستفادة من الدعم العمومي، باستثناء الحالات المرتبطة بعدم أداء التحملات الاجتماعية أو الضريبية، حيث يصدر القرار عن لجنة نصف أعضائها من المهنيين.

ولم يفوت الناطق الرسمي باسم الحكومة، التأكيد أن وزارة الاتصال في مرحلة إعداد المسودة السادسة لمدونة الصحافة والنشر، مؤكدا البحث عما اسماه مقاربة تشاركية أكبر، هو السبب في تأخر إصدارها.

وفي سياق الحدث كان الوزير قد أفاد سابقا بأنه بعد المصادقة على مشروع مدونة الصحافة والنشر سينضم المغرب إلى 21 دولة من بين 190 دولة على مستوى العالم التي لا تتضمن قوانين الصحافة بها قوانين سالبة للحرية.

وخلال تقديمه لمسودة القانون الجديد أواخر السنة الماضية، قال الوزير الخلفي أن القضاء هو الجهة الوحيدة والحصرية المختصة بتلقي تصريحات إصدار الصحف وإيقافها وحجبها، كما أن نشر أحكام إدانة الصحافيين مرتبط بطلب المشتكي وبمقرر قضائي، وجعل سحب بطاقة الصحافة من اختصاص القضاء في حالة إدانة الصحافي في قضايا تتعلق بممارسة الصحافة.

وشدد مصطفى الخلفي أن مشروع مدونة الصحافة والنشر الجديد، يعترف بالصحافة الإلكترونية ويمكنها من شروط الممارسة الصحافية الحرة، وكذا نص على حرية خدمات الصحافة، وتمكين الصحف الإلكترونية من رخص التصوير، بالإضافة إلى وضع حد أقصى ومحدود للحجب القضائي للصحف الإلكترونية.

وكان محمد الصبار، الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، هيئة رسمية، في وقت سابق قد ثمن مضامين مشروع مدونة الصحافة والنشر، بتأكيده أن هذا القانون أخذ بعين الاعتبار أغلب الملاحظات التي قدمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

ولفت إلى أن مشاركة فعالة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان ثابتة في المشروع، الذي حمل تقدما كبير خاصة في تجسيد منظومة حقوق الإنسان وحرية التعبير.

وكان الوزير الخلفي دائم التأكيد على، تمكين المغرب من مدونة للصحافة والنشر، حديثة وعصرية، تستجيب لمقتضيات الدستور الجديد والالتزامات الدولية وانتظارات الجسم الصحافي وتحمي حقوق الأفراد والمجتمع.

ووجه الوزير دعوته للتعاطي مع واقع حرية الصحافة والانطلاق من معطيات ملموسة، مشيرا أن هناك وعيا لتحديث المنظومة القانونية وتحسين المناخ العام لممارسة المهنة ودعم المؤسسات المهنية باحترام مبادئ الحياد والشفافية والتعاقد.

وبالعودة إلى تقرير مراسلون بلا حدود، فإن تصنيفها الأخير يظهر "مدى التدهور العام الذي شهدته حالة حرية الإعلام في 2014. فسواء كان ذلك بسبب الصراعات أو التهديد المتزايد الذي تشكله الجهات غير الحكومية أو الانتهاكات المرتكبة خلال المظاهرات أو الأزمات الاقتصادية والمالية، فإن وضعية حرية الصحافة شهدت تراجعاً في جميع القارات الخمس".