كازينوف: المغرب نموذج للاعتدال والانفتاح

توجيه العلاقة إلى حيث توجد المصلحة المتبادلة

الرباط ـ التقى وزير الداخلية المغربي محمد حصاد السبت مع نظيره الفرنسي برنارد كازينوف الذي يقوم بزيارة إلى الرباط لدعم الشراكة بين البلدين، في مجالي مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

وأكد الوزير الفرنسي أن المغرب يقدم نموذجا للإسلام المعتدل والمنفتح في محيطه الإقليمي، مؤكدا أن الرباط استطاعت أن تحقق نجاحا في مجال مكافحة الإرهاب من خلال تفكيك عدد الخلايا الإرهابية.

وأشاد كازينوف بالجهود التي يقوم بها المدير العام للمخابرات المغربية عبد اللطيف الحموشي لمكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود.

وقال إن فرنسا ستمنح أعلى جوائزها وهو وسام جوقة الشرف، لحموشي الذي يواجه دعاوى قضائية بسبب مزاعم عن تعذيب، تؤكد الرباط انها مغرضة وبغاية الإسلاء للعلاقات المغربية ـ الفرنسية.

وقبل عام سعت السلطات الفرنسية لاستجواب حموشي بشأن تلك المزاعم أثناء زيارته لباريس الأمر الذي أثار خلافا بين فرنسا والمغرب.

وأوقفت الحكومة المغربية اتفاقات التعاون مع فرنسا احتجاجا على ذلك.

وتوصلت الرباط وباريس الى اتفاق في 31 كانون الثاني/يناير بعد أشهر من المحادثات الشاقة، وبعد نحو عام على تعليق المغرب تعاونه القضائي مع السلطات الفرنسية اثر الازمة.

وكان استئناف التعاون مهما لفرنسا التي تريد الحصول على معلومات مخابرات من المغرب وغيرها من دول شمال أفريقيا بشأن من يشتبه في ضلوعهم بالإرهاب ولاسيما بعد هجمات على صحيفة شارلي ابدو الساخرة ومتجر يهودي في باريس في فبراير/شباط.

وكرس العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند المصالحة بين بلديهما آملين بانطلاقة جديدة على صعيد التعاون الثنائي وخصوصا لجهة مكافحة الارهاب.

وشددا على "قوة الشراكة الاستثنائية" التي تربط البلدين، علما بان فرنسا هي اول شريك اقتصادي للمملكة حيث يقيم ما بين ستين الفا وثمانين الف فرنسي مقابل اكثر من 1.3 مليون مغربي يقيمون في فرنسا.

وقال كازنوف "ستظهر (فرنسا) مرة أخرى احترامها له (حموشي) بمنحه وسام جوقة الشرف هذه المرة".

واعتبر كازينوف أن "الخطر الإرهابي الصفر" لا وجود له، ويمكن أن يُهدد الرباط كما هدد باريس خلال الأسابيع الماضية بعد الهجوم المسلح الذي استهدف مجلة "شارلي إبدو"، داعيا للتعاون البلدين في مواجهة هذه التهديدات الإرهابية.

ومن جانبه، قال وزير الداخلية المغربي محمد حصاد إن "الشروط مكتملة لإعادة إعطاء دينامية طموحة وقائمة على الثقة للعلاقات الثنائية بين المغرب وفرنسا، من أجل التعاون في مجالات عدة، في مقدمتها مُكافحة الإرهاب والتطرف".

وأكد الوزير المغربي في تصريحات للصحفيين عقب لقائه نظيره الفرنسي السبت عزم بلاده تعزيز التعاون مع فرنسا لمواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتبادل المعلومات والخبرات في مجال الأمني.

وأشار حصاد إلى أن اللقاء مع نظيره الفرنسي يأتي بعد لقاء القمة الذي جمع العاهل المغربي الملك محمد السادس، والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في التاسع من فبراير/شباط بباريس، من أجل استئناف "الشراكة الاستثنائية" بين باريس والرباط، بعد توتر شهدته العلاقات بين الجانبين وتعليق اتفاق التعاون القضائي بينهما شهر فبراير/شباط 2014.

وقال وزير الداخلية الفرنسي برنارد كازينوف إن بلاده تعتبر المغرب شريكا أساسيا لفرنسا في الحرب على الإرهاب ومواجهة التطرف والجريمة المنظمة، مشيرا إلى أن البلدين لديهما الإرادة السياسية للمضي قدما في التعاون في هذه المجالات.

وكانت السلطات المغربية قد أفادت بأن أكثر ما يزيد عن ألف مغربي يحمل بعضهم الجنسية الفرنسية قد التحقوا بصفوف تنظيم داعش الذي يسيطر على مناطق واسعة في العراق وسوريا.

وبحسب السلطات في المغرب، وكذلك في فرنسا، فإن اكثر من الف من رعايا كل من هذين البلدين بعضهم ثنائي الجنسية، التحقوا بصفوف تنظيمات جهادية على غرار تنظيم الدولة الاسلامية الذي يسيطر على مناطق شاسعة في سوريا والعراق.

وكانت محكمة في سلا قرب الرباط حكمت الخميس بسجن ثمانية متهمين، احدهم فرنسي، لفترات تراوح بين ثلاث وخمس سنوات بعد ان أدانتهم بالتورط في "أفعال إرهابية".

وأفادت وكالة الانباء الرسمية ان المحكمة أصدرت بحق الفرنسي بيار باسكال حكما بالسجن خمس سنوات بعدما أدانته بتهمة "تكوين عصابة لإعداد وارتكاب أفعال إرهابية في إطار مشروع جماعي يهدف إلى المساس الخطير بالنظام العام، والإشادة بأفعال تكون جريمة إرهابية".

وفي مطلع شباط/فبراير، بدأت في محكمة سلا محاكمة اربعة فرنسيين اوقفوا في تشرين الثاني/نوفمبر بتهم "ارهاب".

وارجئت الجلسة الى الخامس من آذار/مارس.

وبلغ عدد عدد قضايا الإرهاب المسجلة خلال 2014 في المغرب 147 قضية بزيادة نحو 130 في المئة مقارنة مع سنة 2013 التي سجلت 64 قضية فقط، بحسب مصدر رسمي.