متى تهزم الدولة الإسلامية؟ عندما يستجوب المجتمع بيئته

قتل بن لادن وتدمير تنظيم الدولة مجرد خطوة فقط

واشنطن ـ قال عدد من الخبراء السياسيين ان المعركة ضد تنظيم الدولة الاسلامية لا يمكن الانتصار فيها إذا ما اقتصرت الحرب عليهم على اعتماد الاستراتيجية العسكرية بمفردها بل يتعين أن يرافقها صياغة مناهج تعليم جديدة في الشرق الأوسط، وإشراك جميع الأطراف السياسية في الحكم.

ونبه وزير خارجية الاردن السابق والباحث في المؤسسة مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي مروان المعشر في نقاش اجرته لجنة خبراء المؤسسة في واشنطن، الى انه من اجل ضمان تحقيق تغير يدوم طويلا وعدم ظهور جماعة "ثانية او ثالثة" مشابهة لتنظيم (داعش) في المستقبل، فانه يجب ان "نبدأ الان في صياغة مناهج وكتب دراسية جديدة".

واعرب المعشر عن اعتقاده بأن نمط التدريس الذي يرتكز على مبدأ "الحقائق المطلقة" خلق "مجتمعا منصاعا لا يستجوب بيئته".

وشدد المعشر على ان اشراك جميع الاطراف السياسية في المنطقة امر مهم للغاية من اجل احلال الاستقرار في المنطقة.

وأضاف "لا يمكن للوسائل العسكرية منفردة هزيمة تنظيم الدولة الاسلامية لاسيما اذا كانت هناك شرائح عرقية ودينية، مازالت تشعر بأنها مهمشة".

وقدر المعشر ان تغير الفكر الايديولوجي في منطقة الشرق الاوسط يقتضي جيلا او جيلين لأن نظام التعليم بحاجة الى تغيير شامل.

وأضاف "اعتقد اننا سوف نهزم تنظيم الدولة الاسلامية"، في اشارة الى جهود التحالف الدولي العسكري بقيادة الولايات المتحدة، مستدركا "يمكن ان يستغرق ذلك خمس سنوات لكننا سوف نهزمه".

وألقى باللائمة على الحكومات التي قمعت الاصوات التي قد كانت تتمكن من المساعدة في درء تشكيل تنظيم الدولة الاسلامية دون ان يوضح ما هي هذه الأصوات، مطالبا الحكومات بتوفير وظائف وانشطة اجتماعية وهدف واضح لأفراد المجتمع.

من جهته، قال سفير الولايات المتحدة السابق الى العراق وتركيا جيمس اف جيفري ان عملية قتل زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن وتدمير تنظيم الدولة (الإسلامية) هي فقط خطوة اولى على طريق التعامل مع الازمة.

واضاف جيفري "بينما تعد جهود التحالف الدولي ناجحة لكننا لا نعلم الى اين سنتوجه من هذه النقطة".

وأجمعت لجنة الخبراء في ختام نقاشها على أن الحد من العنف يقتضي تبني قيم التسامح واحترام مختلف الاديان والاعراق والثقافات.

وقال سفير العراق لدى الولايات المتحدة لقمان الفيلي في حديث مماثل ان العالم العربي بحاجة الى السماح بعقد "نقاشات مختلفة" و"يتعين على الحكومات العمل مع الأطراف المهمة في المنطقة من أجل أيجاد بيئة اكثر صحة".

واعتبر الفيلي ان "التسامح" هي "صفة مفقودة" في المنطقة، وهي فكرة "لم نتمكن من تعزيزها".

ولفت الى الأزمة في سوريا التي نشبت منذ نحو اربع سنوات، قائلا "دون معالجة الأزمة في سوريا فان تحقيق الاستقرار السياسي في المنطقة سيكون دائما موضع شك". وطالب بإيلاء الأزمة السورية اهمية اكبر.