القطيعة الدبلوماسية الدولية تضع اليمن أمام حلّ غير سياسي

استمرار الثقة بحلفاء ايران مضيعة للوقت

الرياض - علّقت الإمارات والسعودية كافة أعمال سفارتيهما في صنعاء، لتلتحقا بذلك بعدد من الدول الغربية التي أعلنت بين الأربعاء والجمعة بدورها إنهاء وجودها الدبلوماسي في صنعاء تحت عنوان "إلى أن يستقر الوضع في اليمن".

ويقول مراقبون للوضع اليمني إن هذه القطيعة الدبلوماسية التي أصيب بها اليمن مع العالم، تكشف على الأقل عن حقيقتين اثنيين، الأولى هي قناعة هذه الدول التي سحبت بعثاتها الدبلوماسية باستحالة التوصل إلى حلّ سياسي، والثانية هي تهيئة الظروف لفرض ضغوطات حقيقية وقوية على الحوثيين، قد تصل الى التهديد باستخدام القوة العسكرية وهو ما لم يكن متاحا مع وجود البعثات الدبلوماسية التي يمكن أن تكون إذا حصل مثل هذا التطور، هدفا سهلا للحوثيين.

السعودية تدشن الـ\'مقاطعة\' عربية

وقال مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية الجمعة إن "المملكة علقت كافة أعمال سفارتها في صنعاء وأجلت كل العاملين نتيجة لتدهور الأوضاع الأمنية والسياسية" هناك.

وأدانت السعودية مثل باقي دول مجلس التعاون الخليجي ما وصفته بانه "انقلاب" في اليمن عندما اعلن الحوثيون قبل اسبوع حل البرلمان وتشكيل مجلس رئاسي يتولى السلطة التنفيذية.

والسعودية هي اول دولة عربية تخلي سفارتها بعد عدد من الدول الغربية.

وفي وقت سابق الجمعة، قالت ألمانيا وإيطاليا إنهما أغلقتا سفارتيهما في اليمن وسط قلق إزاء الوضع الأمني عقب إحكام الحوثيين سيطرتهم على السلطة.

وقالت متحدثة باسم الخارجية الألمانية الجمعة إن ألمانيا قررت إغلاق سفارتها في اليمن بسبب مخاوف أمنية، مضيفة أن الموظفين غادروا في وقت سابق اليوم بسبب الوضع غير المستقر.

واعلنت ايطاليا الجمعة اغلاق سفارتها موقتا في اليمن واعادة موظفيها بسبب اعمال العنف في هذا البلد.

وذكرت وزارة الخارجية الايطالية في بيان انها "قررت اغلاق السفارة الايطالية في صنعاء موقتا بعد تسارع الاحداث في البلاد والتفاقم التدريجي للظروف الامنية".

واضافت ان "السفير (لوتشيانو) غاللي وجميع اعضاء السفارة يعودون بأمان في هذا الوقت الى ايطاليا".

وخلص البيان الى القول ان الوزارة "تأمل في ان تتيح جهود الوساطة التي يقوم بها مبعوث الامم المتحدة جمال بن عمر عودة الظروف الامنية الكفيلة السماح في اسرع وقت بعودة الموظفين الديبلوماسيين الى اليمن".

وكانت السفارة الايطالية في صنعاء اقفلت الثلاثاء مكاتبها امام الجمهور، ونصحت وزارة الخارجية بالغاء اي رحلة الى اليمن، داعية الايطاليين الموجودين في البلاد الى مغادرتها.

وكانت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا أعلنت هذا الاسبوع إغلاق سفاراتها في صنعاء، ردّا على إحكام الحوثيين المدعومين من إيران لقبضتهم على السلطة بعد سيطرتهم على العاصمة في سبتمبر/أيلول.

ويؤكد المحللون أن القوى الدولية الكبرى، ودول مجلس التعاون الخليجي صاحبة المبادرة التي على اساسها يتواصل حوار الفرقاء اليمنيين انتهت عمليا الى استنتاج أن استمرار التعاطي مع الحوثيين كجماعة يمكن ان تقبل بان تكون مجرد شريك من ضمن الشركاء اليمنيين الذين يحق لهم الإدلاء بموقفهم في مستقبل اليمن وفرض بعض مطالبهم المعقولة على العملية السياسية، سيكون مجرد مضيعة للوقت مع التأكد من يوم الى آخر ان المعطى الحوثي وممارساته المخطط لها بدقة، مرتبط على وجه الدقة وبشكل محكم بطهران وأن الخيوط التي تراقص الدمية الحوثية في اليمن يتم تحريكها أساسا من هناك في سياق لعبة إقليمية إيرانية شاملة.

ويقول ملاحظون إن جميع الدول المنسحبة دبلوماسيا من اليمن باتت على يقين من انه سيكون من العبث الاعتقاد في ان الحوثيين سيتراجعون عن سيطرتهم المطلقة على اليمن في سياق العملية السياسية الجارية،وهو ما يفتح الباب في المستقبل إلى ضرورة تغيير اسلوب التعامل مع هذا المكون الشيعي الذي يبقى هدفه الاساس الانتصار للمشروع الإيراني في المنطقة لأنه لا يستطيع اصلا الاستمرار من دون دعمه حتى وهو يسيطر على كل اليمن، والذي فهم الدعوات الملحة للحوار بأنها حالة ضعف وخوف تنتاب الجميع امام السطوة الإيرانية الشيعية المتنامية في المنطقة مقابل الانتكاسات التي تواجه الدول العربية والإسلام السني المبتلي بآفة إرهاب القاعدة وتنظيم الدولة الاسلامية.

روسيا وايران تدعمان الحوثي

وقالت مصادر خليجية مطلعة إن تحالف روسيا وايران دخل على خط الأزمة اليمنية وذلك في إطار التنسيق الواضح بين البلدين في مختلف الأزمات التي تواجهها ايران في المنطقة ومع القوى الدولية والتي تجد فيها دعما روسيا قويا، مثل الملف السوري ودعم الرئيس بشار الاسد إضافة الى الملف النووي.

ويهدف هذا التدخل لمساعدة الانقلاب الحوثي ومحاولة إخراجه من ورطته وهو يحاول الى حد الساعة فرض نتائج إعلانه الدستوري الأخير المرفوض من جميع مكونات المجتمع اليمني السياسية والقبلية.

واكدت المصادر أن موسكو استدعت رئيس اليمن الجنوبي الأسبق علي ناصر محمد على وجه السرعة لإقناعه بقبول عرض الحوثيين برئاسة المجلس الرئاسي المزمع تشكيله، رغم رفضه القاطع للعروض الحوثية والوساطات.

وأعلنت "اللجنة الثورية" التابعة لجماعة "أنصار الله" (الحوثي)، في القصر الجمهوري بصنعاء الاسبوع الماضي ما أسمته "إعلانا دستوريا"، يقضي بتشكيل مجلسين رئاسي ووطني وحكومة انتقالية.

وقوبل إعلان جماعة الحوثي بالرفض من معظم الأطراف السياسية في اليمن، الذي يعيش فراغا دستوريا منذ استقالة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وحكومته في الـ22 من يناير/كانون الثاني، على خلفية مواجهات عنيفة بين الحرس الرئاسي ومسلحي جماعة الحوثي، أفضت إلى سيطرة الحوثيين على دار الرئاسة اليمنية، ومحاصرة منزل الرئيس اليمني وعدد من وزراء حكومته.

ورأت المصادر اليمنية أن التحركات الروسية الإيرانية تهدف إلى احتواء الموقف ودعم الحوثي في حكم اليمن، بعد أن وصل إلى مرحلة العجز عن إدارة البلاد التي تتجه نحو الفوضى بسبب انتهاكات أنصاره، وحالة العزلة الدولية والإقليمية المفروضة عليه.

كما اكدت المصادر عبدالملك الحوثي زعيم الجماعة الشيعية اليمنية يتواصل بشكل يومي مع حزب الله وزعيمه حسن نصرالله ليضعه في اطار المستجدات الحاصلة في اليمن.

وتقول المصادر إنه بسبب هذه التدخلات لن يصل الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة بين القوى السياسية إلى أي نتيجة، لأن الحوثيين لا يرون انفسهم معزولين وأن جميع القوى الشيعية الموجهة من طهران والتي تتحرك في المنطقة بتضامن شديد، تدعمهم بشكل أعمى وطائفي، في هذا الصراع الذي أدخلوا به اليمن في اللعبة الاقليمية الخطرة.

وحذّر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الخميس من "انهيار" اليمن حيث استولى تنظيم القاعدة على كميات كبيرة من الاسلحة في قسم من البلاد لا يسيطر عليه الحوثيون الذين استولوا على السلطة في صنعاء.

ومساء نفس اليوم، عرض بان نتائج زيارته للسعودية والامارات حيث اجرى محادثات ركزت على "منع حرب اهلية في اليمن"، كما قال.

واضاف بان كي مون امام اعضاء المجلس الخمسة عشر ان "اليمن ينهار امام اعيننا، ولا يمكن ان نقف جانبا ونتفرج"، مضيفا "يجب ان نقوم بكل شيء لمساعدة اليمن على تجنب الانهيار".

ولفت بان الى "التحديات" التي يواجهها اليمن، مشيرا في هذا السياق الى "ازمة سياسية خطيرة" و"توترات انفصالية متزايدة في جنوب" البلاد و"ازمة انسانية خطيرة" تطاول 16 مليون شخص.

واكد الامين العام ان كل هذه التحديات تشكل "خطرا على السلم والامن الاقليميين والدوليين".

ودعا بان الى دعم جهود الوساطة التي يقوم بها مبعوثه الى اليمن الذي يبذل جهودا لاستئناف المفاوضات بعد سيطرة الحوثيين الشيعة على السلطة اثر استقالة الرئيس عبدربه منصور هادي والحكومة.

وفي نفس الاتجاه، قال جمال بنعمر مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى صنعاء حذر من أن اليمن أصبح على شفا الحرب الأهلية. وقال "نحن نعتبر أن الوضع خطير جدا.. واليمن على حافة الدخول في حرب أهلية".

واضاف "اذا لم يتم التوصل الى اتفاق سياسي في الايام المقبلة، هناك مخاطر فعلية ايضا لانهيار الريال" ما سيؤدي الى تخلف البلاد عن الدفع او تسديد الرواتب. واضاف "قد يجد عشرات الاف الاشخاص انفسهم دون وظيفة".

واشار الى "مخاطر انفصال الجنوب واعادة بروز قاعدة الجهاد في جزيرة العرب".