قصر خير الدين يحتضن المعرض الخامس للرابطة التونسية للفنون التشكيلية

تتويج الفنانين ماجد زليلة ومحمد عطية بجائزتي الدورة الخامسة للمعرض

ورأيت الألوان والأحلام تزين المكان فلا مجال عندئذ لغير السحر والمجد الجمالي، فكأن الجدران حدائق من حنين وناي وكأن الأرجاء موسيقى وبساتين أمنيات.. نعم هكذا كانت مساحات فضاء العرض بقصر خير الدين بالمدينة العتيقة بتونس.

الألوان والأمكنة .. علاقة وجدان وتواصل وحوار مفتوح.. وأما المدينة فانها العنوان المفتوح على الدهشة والحنين والآه.

والفن .. مساحة من مساحات القول الجمالي .. ذلك أن الحيز الممنوح للذات من عناصر وتفاصيل وأشياء يجعلها تتماهى بما توفر لديها من مفردة تشكيلية نحتا للقيمة وتأصيلا للكيان.. والفن تعدد اتجاهات وتيارات ورؤى مختلفة.

ألوان من وحي الحوار الوجداني والإنساني البليغ.. أما المشاهد فإنها خليط جمالي بين ما يعتمل في الذات من أفكار وهواجس ورؤى تنبع من أصل الفكرة. والفكرة هنا هي هذا الحوار المأخوذ بالتواصل والود والفعل الكوني المشترك تجاه القيمة. إنها قيمة الإنسان في تجلياته الثقافية والفكرية والإنسانية العميقة.

المعرض السنوي الخامس للرابطة التونسية للفنون التشكيلية كان مجالا خصبا لتنوع وتعدد التيارات والتجارب الفنية والجمالية للتشكيليين التونسيين. المشاركون تجاوز عددهم المائة وأغلبهم من خريجي المعاهد العليا للفنون الجميلة وقد مثلت الأعمال فناني مختلف جهات البلاد التونسية، وسعى القائمون ومنهم خليل قويعة وابراهيم العزابي ولطفي بن صالح على استقدام الأعمال من سوسة وصفاقس ونابل والقيروان، وحث الفنانين أصحاب التجارب المهمة على المشاركة وكان منهم رضوان العيادي وعبدالحميد الثابوتي وعلي الزنايدي وعبدالمجيد بن مسعود وابراهيم العزابي ولطفي لرمضاني وكوثر الجلازي ولمين ساسي ومراد الحرباوي وهدى رجب وآمنة المسعودي والناصر بالشيخ وزياد بالشيخ ونجيب بوقشة وهدى العجيلي ونادية بن عياد وزبيدة دغفوس وعبدالستار العبروقي وعلياء الكاتب والزين الحرباوي.

وأما الاكتشاف الجميل فهو اللافي الخضراوي وهو رسام عفوي يعرض أربعة أعمال ضمن تمثل للأساطير والأمثال الشعبية بأسلوب متفرد وبالنسبة للبقية هناك تجارب مميزة.

الرسام ابراهيم العزابي حدثنا عن المعرض باعتباره فقال: "الحدث التشكيلي هذه الأيام، ولاحظ عدم اقبال عدد من الرسامات حيث كانت مشاركتهن في السنة الماضية مكثفة وقد تعلن هذه الدورة بعدم توفر أعمال جديدة لديهن كما أن عددا من الرسامين يحتفظون بعمل واحد لعله يباع للجنة وبالتالي لا جديد لديهم. وياخيبة المسعى وهنا يبرز الدخلاء..."

الأعمال اختلفت بين اللوحات والنسيج الحائطي والمجسمات والمحفورات ونظرا لهذا التنوع كان العنوان الخاص بالمعرض "زهرة الكيمياء" من اختيار الفنان والناقد خليل قويعة كدلالة على الاختلاف والتعايش.

الجائزة الأولى لهذه الدورة كانت من نصيب الفنان ماجد زليلة الذي كان رغم صغر سنه وتجربته مثابرا من خلال عمله الجميل المعروض وهو يحترف الفن وكذلك الفنان محمد عطية الذي فاز بالجائزة الثانية من خلال عمل جميل ضمن الأشكال وتصورها.

الفنانة المميزة هدى رجب برزت بعملها الفني الذي هو سجاد حائطي يعبر عن جدية اشتغالها ضمن تجربتها حيث جمال التناغم اللوني وتناسق الأبعاد الجمالية.

عمل فني جميل لسليم بالشيخ فيه تناسق بصري وشير للأسلاك الشائكة، وفيه اشتغال على فكرة الابتكار الجمالي في مجال ثلاثي الأبعاد.

هذا الى جانب أعمال أخرى متعددة كان من خلالها فضاء قصر خير الدين واحة جميلة تعكس حيزا من تجارب فناني تونس في حقول الجماليات وفنيات التشكيل.

هذا المعرض يعاضد معارض اتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين ونقابة الفنون وغيرها من الهياكل التي لا دور مرجوا وأساسيا لها غير التعريف بالابداع الجمالي الوطني والاهتمام بالفنانين التشكيليين التونسيين وصون عوالمهم الإنسانية والاجتماعية والفنية بما يسهم في دعم الحراك التشكيلي التونسي.

مثل هذه المعارض حري بالساهرين عليها ونظرائهم في المجال الثقافي الوطني أن يجعلوا منها مادة ثقافية متنقلة بين مختلف جهات البلاد قتلا لمركزية الثقافة ودفعا باتجاه الاستحثاث الجمالي لدى الناس وجمهور الفن التشكيلي ونشطائه وعامة الناس.

أليس الفن فكر وباذخة من أفكار السمو والارتقاء بالذوق ونبل المشاعر وفصاحة الحال والأحوال؟