جمعية إسلامية أميركية للمسلمين: لا 'تركبوا' جريمة قتل الطلبة

'علينا أن نكون أفضل منهم'

تشابل هيل (الولايات المتحدة) - تعالت الدعوات إلى الهدوء الخميس في تشابل هيل في ولاية كارولاينا الشمالية جنوب شرق الولايات المتحدة، بعد اغتيال رجل يؤكد انه ملحد ثلاثة طلاب مسلمين.

وصرح محمد الجمال مسؤول الجمعية الإسلامية في مدينة رالي المجاورة "إنه وقت الحداد والدعوة الى الانسجام والسلام".

واعتبر المسؤول ان مقتل الشباب الثلاثة ينبغي الا يعتبر "مشكلة مسلمة، بل انها مشكلة اميركية".

وتابع "هناك مخاوف، لكن ليس الى درجة تغيير طريقة حياتنا، لاننا ان فعلنا فسيفوز القتلة.. علينا ان نكون افضل منهم".

واتهم بعض المسلمين في الدول العربية وسائل الإعلام والحكومات الغربية بعدم الاكتراث لحادث نورث كارولاينا مقارنة بالصخب الذي صاحب الهجوم على صحيفة شارلي إبدو الفرنسية التي تشتهر برسومها الساخرة المسيئة للإسلام في باريس في يناير/كانون الثاني.

واشعل الحادث موقع تويتر، حيث توالت التغريدات وكان اكثر وسم انتشارا هو "حياة المسلمين مهمة" على غرار وسم "حياة السود مهمة" الذي انتشر بعد مقتل عدد من السود على يد الشرطة في الاشهر الاخيرة.

وطالب نشطاء مسلمون في أنحاء العالم بالتحقيق في الكراهية الدينية التي قد تكون الدافع وراء ارتكاب الجريمة.

والخميس، ندد الأزهر الشريف بمقتل ثلاثة طلاب مسلمين على يد مسلح في الولايات المتحدة ووصف الحادث بأنه "عمل إرهابي" ونابع من "عنصرية بغيضة".

وقال الأزهر في بيان "يعرِب الأزهر الشريف عن استيائه الشديد من الإقدام على هذا العملِ الإرهابي الجبان الذي يدلل على أن الإرهاب لا دين ولا وطن له."

وحث الأزهر السلطات على تقديم الجناة للعدالة "حتى لا تتكرر (هذه الجرائم) وتزيد من اتساع الهوة بين الشرق والغربِ".

وفي المغرب، اعرب رئيس الحكومة عبد الاله بنكيران عن استنكاره "للحملة الوحشية" التي يتعرض لها المسلمون في بلاد غربية متحدثا عن قتل ثلاثة شباب في تشابيل هيل في الولايات المتحدة، ومغربي في الشهر الفائت في فرنسا.

وصرح وزير الاتصال مصطفى الخلفي على ما نقلت وكالة المغرب العربي للانباء ان بنكيران المنتمي الى حزب العدالة والتنمية الاسلامي "اعرب عن استنكاره للحملة الوحشية التي يتعرض لها عدد من المواطنين المغاربة وغيرهم من عموم المسلمين في عدد من الدول الغربية".

واضاف الوزير في جلسة للحكومة ان هذه الحملة "تجاوزت حدود المعقول في بعض الدول الغربية في الآونة الأخيرة".

وتابع الخلفي خلال لقاء صحافي ان رئيس الوزراء تحدث في هذا السياق عن "حادث تعنيف طفل مغربي من طرف الشرطة في السويد، وقتل مواطن مغربي طعنا بالسكين في فرنسا، وكذا مقتل ثلاثة طلبة مسلمين في إطلاق نار بالولايات المتحدة الأميركية".

ودعا ابن كيران "الذين يستنكرون أي عمل إرهابي إلى أن يقفوا أيضا موقفا واضحا وحازما إزاء مثل هذه الأعمال" بحسب الخلفي.

وفي غزة، اعتبر سامي ابو زهري القيادي في حماس الخميس، في بيان صحافي ان "تعامل المجتمع الدولي بشكل متباين تجاه جريمتي باريس وكارولاينا الشمالية يعكس حالة النفاق السياسي وازدواجية المعايير".

وشارك عشرات الطلاب المناصرين لحركة حماس في وقفة احتجاج امام مقر الامم المتحدة في قطاع غزة للتنديد بمقتل ثلاثة طلاب مسلمين الاربعاء في ولاية كارولاينا الشمالية في الولايات المتحدة الاميركية.

وحمل المشاركون يافطات كتب على احداها "لماذا قتلوا؟، الجواب لانهم مسلمون".

وقال احد الطلاب في مؤتمر صحافي عقده خلال الوقفة "نعتبر ما جرى عملا عنصريا وندعو الادارة الاميركية الى ملاحقة مرتكب هذه الجريمة العنصرية".

وقتلت الشقيقتان يسر (21 عاما) ورزان ابو صالحة (19 عاما) وزوج يسر، ضياء شادي بركات (23 عاما) الثلاثاء. وتزوج الثنائي في كانون الاول/ديسمبر.

وقتل الثلاثة برصاصة في الراس، وسيتم تشييعهم بعد ظهر الخميس في رالي.

وسلم القاتل كريغ ستيفن هيكس البالغ 46 عاما نفسه الى الشرطة بعد ارتكابه الجريمة واودع سجن دورهام. ووجهت اليه تهمة القتل ويواجه عقوبة الاعدام او السجن مدى الحياة.

وتجمع الالاف الاربعاء في تشابل هيل لإحياء ذكرى الشباب الثلاثة والتنديد بانعدام التسامح والمطالبة بتحقيق واسع حول دوافع هيكس.

فالكثير ممن شاركوا في سهرة الشموع يخشون ان يكون الثلاثة قتلوا بسبب دينهم وليس نتيجة شجار بين جيران.

وكانت الشرطة افادت الاربعاء ان عناصر التحقيق الاولى تشير الى شجار على موقف سيارة. لكنها لم تستبعد ان يكون الدافع الكراهية نظرا الى مواقف هيكس الصريحة ضد الاديان.

فقد اكد على صفحته على فيسبوك انه مناهض ثابت للدين.

وكتب "نظرا الى الاضرار الهائلة التي الحقتها ديانتكم بهذا العالم، اقول انني لا املك فحسب الحق في اهانتها، بل ان ذلك علي واجب"، ذاكرا المسلمين والمسيحيين واليهود والمورمون.

وفي القضاء الاميركي تشكل عبارة "جريمة كراهية" عاملا معززا لأي جريمة (قتل، اغتصاب...) تتم لدوافع عرقية او دينية او اتنية او تتعلق بالميول الجنسية او الاعاقة.

وعلقت سارة الحوراني الطالبة السابقة في جامعة كارولاينا الشمالية حيث كان بركات طالبا في عامه الثاني في كلية طب الاسنان "من المؤكد انها جريمة كراهية.. هذا واضح في كل نواحي صفحته (هيكس) على فيسبوك، انه ملحد، ويكره المسيحيين ويكره المسلمين".

واضافت "صراحة هذا يضاعف من قلقي، فلدي طفلان. لا اريد حتى ان افكر في الامر".

ورفض والد الشقيقتين القتيلتين فرضية الشجار بين الجيران موضحا الاربعاء لصحيفة ذا تشابيل هيل نيوز اند اوبزرفر المحلية ان "هذا الرجل سبق ان تهجم على ابنتي وزوجها عدة مرات، وكان يكلمهما ومسدسه على خاصرته". واضاف "كانه اعدام، رصاصة في راس كل منهم".

وكان المشتبه به يقيم فوق شقة الطلاب، في حي نظيف ومشجر. واكدت زوجته كارين هيكس لسي ان ان ان "هذا الحادث لا علاقة له بديانة الضحايا او ايمانهم" متحدثة عن "مشادات متكررة" بسبب موقف سيارة.

وتضم ولاية كارولاينا الشمالية عشرة ملايين نسمة من بينهم 65 الف مسلم يقيمون باغلبيتهم في تشابيل هيل ومحيطها.

وافاد زكريا حيدري صديق بركان "اعتقد ان (هذه الاغتيالات) ستكون لها تبعات لكن هذه السهرة (على الشموع) تثبت انها ستكون تبعات ايجابية.. انا مسلم ولم اتلق في حياتي قط دعما اكثر من الان".