أي إسلام هذا.... في رسالة إلى الظواهري

ابن حنبل لم يكن هكذا

قبل كل شيء أنا في حيرة من أمري إذ إني توقفت هنا طويلا والسبب هو ترددي في وصفك بالأخ كما يستهل الكثير من الناس رسائلهم . أما أنا هنا فقد تذكرت أنك تكفرني، وتخرجني من الملة، وتستكثر علي حتى الأخوة في الإنسانية

قبل كل شيء أنا في حيرة من أمري إذ إني توقفت هنا طويلا والسبب هو ترددي في وصفك بالأخ كما يستهل الكثير من الناس رسائلهم . أما أنا هنا فقد تذكرت أنك تكفرني، وتخرجني من الملة، وتستكثر علي حتى الأخوة في الإنسانية، فما نراه من أتباعك ومن نحا نحوهم، مثل (داعش) وبوكو حرام .

جعلنا في حيرة من أمرنا، وتساؤل هل من الإسلام قتل المسلمين وهل من الإسلام كل هذا الظلم الذي وقع على المسلمين الآمنين في كل مكان بذريعة الجهاد المقدس، فكلما رأيت أفعالكم المشينة، وغير الإسلامية ازددت يقينا بصواب موقف الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله - في التشديد في عدم الخروج على المسلمين بالسيف، وأنه من أفعال البغي والفتن.

لم يكن الإمام أحمد بن حنبل وهو إمام أهل السنة يجهل أحاديث الجهاد، أو يغيب عنه الإسلام، وفقهه، وبالرغم من ذلك فهو قدم عليها أحاديث حرمة الظلم وحرمة السعي في تأجيج الفتنة، وحرمة سفك الدماء إلا بالحق والعدل من قبل ولي الأمر، وحرمة الضرر العام في النفس والمال وإشاعة الفوضى، لقد خططت لنفسك خطا بدعيا مبكرا، وذلك حينما انتهجت منهج التغيير بالسلاح، واستهنت بدماء المسلمين والمعاهدين وسلكت ومن تبعك، أو قلدك طريق قطاع الطرق وأهل السلب والنهب، وفتنتم بفتنة مشادة الدين والمنافسة على البدع التي ظننتم أنها سنن.

لقد أجهضتم جهد سنين في الدعوة العالمية إلى الإسلام المسالم والمتعايش مع محيطه، الإسلام، دين الرحمة والمرحمة دين العدل والصدق والوفاء بالعقود والعهود، واستبدلتم ذلك بالتطرف في المفاهيم ووصل بكم الأمر إلى خيانة العهود العادلة والإنسانية، ألم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم عن حلف الفضول ذاك حلف لو دعيت له لأجبت، وهو حلف تحالف به رجال من العصر الجاهلي، ويقال إن عمر الرسول وقتها كان ستة عشر عاما.

تحالفوا وقتها على نصرة المظلوم في مكة فالرسول مع كل حلف أو عهد أو ميثاق يرفع الظلم ويقيم العدل، وكما هو معروف أن الاسترقاق ليس من السنن أو الواجبات وإنما هو إجراء فرضه واقع كان فيه الاسترقاق سائدا لظروف عدة، منها المعاملة بالمثل؛ لهذا شرع دين الإسلام وجوها عدة في فك الرقبة وتحريرها من ربقة الرق ذلك الفعل غير الإنساني وغير العادل، ويكفي أن نطلع على باب الكفارات وأبواب أخرى من أبواب الفقه أن دين الإسلام دين مكارم للأخلاق، لهذا رفع من شأن الصدق والعدل وحسن المعاملة، وحارب الظلم والجور والجهل والتعصب والكذب والشح، وغيرها من صفات سيئة وشدد في شأن حرمة الدماء والأموال هذا هو الإسلام المحمدي أما ما ابتدعته أنت وأتباعك من سبي النساء كما فعلت بوكو حرام و (داعش) فهو إثم عظيم وحيف وخيانة لميثاق تحريم الرق الذي أبرمته الأمم المتحدة وأقرته جميع الدول الأعضاء من غير استثناء ووقعت على إقراره وهو ميثاق عادل، ومنصف يتماشى مع روح الإسلام بل يكاد أن يكون هذا الميثاق يحقق مقصد الشارع وروح النص.

الظالم ليس بالضرورة أن يكون حاكماً أو سلطاناَ رئيس عصابة أيضاً

وأنا أتساءل هنا هل أنت راض ومطمئن إلى البذرة التي بذرتها وأصحابك في المعمورة وهل تظن أن ما بذرته هو ما أملته بالمقياس الدقيق، وهل ستصل بمن تسميهم ( مجاهدين) إلى هدفك فالسنن السياسية تقول غير ذلك والدليل على ذلك أننا نشاهد إحدى البذور التي بذرتها (داعش) قد انقلبت عليك وقتلت أتباعك (جبهة النصرة) والآتي أعظم فمن صنعتهم (كمجاهدين) بدأوا يتحولون إلى لصوص بنوك، ومهربي مخدرات، وقتلة مأجورين لقد تفلتوا من بين يديك ولن تستطيع أن تعيدهم إلى حظيرتك فهذا المسلك بطبيعته متفلت وعصي على التوجيه والإرشاد والسير حسبما تمليه روح الإسلام ومراد الشارع .

نعم أنا لا أنفي أن بدعتكم قد انتشرت بين بعض الغر، وبعض أنصاف المتعلمين، وظهرت بينكم الرويبضة الذي يهرف بما لا يعرف، وأن جهازكم الإعلامي قد جند كل ما يقدر عليه لكي يروج أفكاركم ويبرر أفعالكم المشينة، وأن ممارساتكم أصبحت إعلامية بالدرجة الأولى لكي تبرروا لأتباعكم الظلم والعدوان والخطأ.

كم كنت أتمنى أن تصل لك هذه الرسالة مبكرا وأنت في أحد كهوف أفغانستان أو في معية طالبان فما نعلمه عنك أنك متنقل بين الكهوف.

لفت نظري في كتابك الحصاد المر الذي هاجمت به الإخوان المسلمين، ورميتهم فيه بالكفر ؛ بسبب محاولتهم الوصول إلى السلطة من خلال الديمقراطية أو صناديق الانتخاب لقد شنعت عليهم في ذلك الكتاب الذي صدر قبل عشرين سنة تقريبا، لكن خطابك لهم بعد أن وصلوا إلى السلطة قد تغير بل يكاد أن يكون مسالما متسامحا متحببا لهم، هل هناك صفقة ما بينك وبينهم ؟ فأخوك محمد الظواهري قام بأدوار مهمة ومريبة معهم بعد أن أُخرج من السجن من قبل أتباعه بل يقال إنه هو الوسيط بينك وبين الإخوان حتى إن أتباعك في ليبيا هددوا وحذروا من يحاول إسقاط مرسي وحكم الإخوان، وهذا يدل على وجود حلف سري بين القاعدة بقيادتك، والإخوان المسلمين في مصر المحروسة.

لعلي أعود لك في رسالة أخرى.

ناصر الحزيمي

كاتب سعودي