الرئيس الموريتاني يستعد لخرق الدستور من اجل سدة الحكم

مجانبة القانون والقسم الدستوريين

نواكشوط ـ أثار العرض الذي قدمته الحكومة الموريتانية رسمياً وبصفة مكتوبة إلى المعارضة، واقترحت من خلاله إجراء انتخابات رئاسية سابقة لأوانها جدلا كبيرا في مختلف الأوساط السياسية والخبراء القانونيين في البلاد.

ويبيّن هذا العرض بشكل عزم الرئيس محمد ولد عبدالعزيز الترشح لولاية رئاسية ثالثة، رغم القسم الرئاسي بعدم تغيير المادة الدستورية المحددة لعدد الولايات الرئاسية بولايتين فقط.

وأكد خبراء قانونيون ان الرئيس الموريتاني لا يمكنه الترشح للانتخابات الرئاسية التي دعت إليها الحكومة الموريتانية في وثيقة سلمتها قبل ايام للمعارضة تضمن عدة نقاط اخرى حول حوار مرتقب بين الاطراف السياسية.

وأكد هؤلاء بان ترشح الرئيس مخالف لمواد صريحة في الدستور، مؤكدين ان المادة 28 تنص على انه "يمكن إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمرة واحدة"، فيما نصت المادة 29 على ان الرئيس يقسم بعد اليمين الدستوري على "أن لا يتخذ او يدعم بصورة مباشرة او غير مباشرة أية مبادرة من شأنها أن تؤدي إلى مراجعة الأحكام الدستورية المتعلقة بمدة مأمورية رئيس الجمهورية وشروط تجديدها الواردة في المادتين 26 و 28 من هذا الدستور".

من جهة أخرى أكد الخبراء القانون " انه لا يمكن اجراء انتخابات مبكرة دون استقالة الرئيس"، حيث أن الدستور الموريتاني حدد توقيت الإنتخابات الرئاسية بعناية تامة وفقا للظروف العادية او الإستثنائية، فالمادة 26 نصت على أن "انتخاب رئيس الجمهورية يتم 30 يوما على الأقل و45 على الأكثر قبل انقضاء مدة مأمورية الرئيس" وهي "ذاتها المادة التي تذرعت بها السلطات لعدم تأجيل الرئاسيات الماضية".

واشاروا الى انه " من أجل إجراء انتخابات مبكرة يجب استقالة الرئيس من منصبه والانتقال للوضع الإستثنائي طبقا لمقتضيات المادة 40 من الدستور التي تقول أنه في حالة شغور المنصب يستلم رئيس الشيوخ الرئاسة وكالة وتجري انتخابات خلال 3 أشهر".

وتطالب المعارضة محمد ولد عبد العزيز احترامه للدستور الموريتاني وعدم الترشح للانتخابات الرئاسية مرة ثالثة.

واعلن الرئيس الموريتاني عن استعداده التامّ للحوار مع المعارضة، وهو ما رفضه "المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة" المعارض بشكل حاسم، معتبراً أن "الدعوة الرئاسية تفتقر للجدية".

وكان ولد عبدالعزيز قد أبدى مطلع يناير/كانون الثاني استعداده للدخول في حوار سياسي شامل مع جميع الطيف السياسي، وهو ما قال عنه المنتدى إنه غير جاد والهدف منه الاستهلاك الإعلامي.

وقبل محمد ولد عبد العزيز بجميع الشروط التي طرحتها المعارضة للدخول في حوار سياسي جديد، وذلك مقابل تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة يترشح لها.

وكشفت مصادر خاصة أن الوزير الأول أوضح أن الحوار الذي تسعى الحكومة لتنظيمه سيتم وفق عشرين نقطة قبل بها ولد عبد العزيز، من ضمنها جميع النقاط التي طرحها المنتدى في وثيقة سابقة.

ومن أبرز هذه النقاط تشكيل لجنة مستقلة للانتخابات جديدة، وحياد الإدارة وإبعاد المؤسسة العسكرية عن السياسة، بالإضافة إلى تعيين أطر المعارضة في المناصب التي يستحقونها.

وكان الرئيس الدوري للمنتدى أحمد ولد داداه ورئيس حزب اتحاد قوى التقدم محمد ولد مولود، قد اشترطا إعلان حسن نوايا من طرف ولد عبد العزيز يؤكد فيه أمام الملأ احترامه للدستور الموريتاني وعدم الترشح للانتخابات الرئاسية لمأمورية ثالثة.

وقدّم مسعود ولد بلخير، رئيس حزب التحالف الشعبي التقدمي الرئيس الدوري لكتلة المعاهدة من أجل التناوب، جملة من المطالب لولد عبدالعزيز من أبرزها أن يوجه دعوة صريحة للحوار ويلتقي بأحزاب وكتل المعارضة؛ وأن ينظم انتخابات برلمانية سابقة لأوانها، وأن يغير المادة الدستورية التي تحدد سناً للترشح للانتخابات الرئاسية، بالإضافة إلى أن يعلن بشكل رسمي عدم نيته الترشح لمأمورية رئاسية ثالثة.

وبحسب ما أكدته مصادر اعلامية في وقت سابق، فإن ولد عبد العزيز وافق على جميع النقاط ما عدا المتعلقة بعدم ترشحه لمأمورية رئاسية ثالثة، وبدلاً من ذلك طالب بتنظيم انتخابات رئاسية مبكرة وعدم احتساب الفترة التي أعقبت الانتخابات الماضية من الدورة الثانية.

ومنذ أكثر من ست سنوات وأغلب أحزاب المعارضة الراديكالية في قطيعة تامة مع النظام الحاكم، رغم أن محاولات كثيرة سبق أن جرت من دون أن تفضي إلى حوار شامل، كان آخرها جلسات تمهيدية عقدت قبيل الانتخابات الرئاسية الأخيرة.