'الخروج الدبلوماسي الكبير' يؤشر لوضع شديد الخطورة في اليمن

هيمنة الحوثيين عجلت بـ'هروبنا'

صنعاء ـ في إشارة واضحة الى المآلات المحتملة للصراع اليمني بين الحوثيين الشيعة الانقلابيين ومعارضيهم، وإلى عبثية المفاوضات التي ترعاهما الأمم المتحدة بينهما حتمية فشلها مهما تشبث بها المبعوث الاممي جمال بنعمر، تتالى إعلانات البعثات الديبلوماسية وخاصة الغربية منها المقيمة في صنعاء عن قراراتها بإغلاق سفاراتها وقنصلياتها هناك والمغادرة، في عملية يمكن وصفها بالخروج الديبلوماسي الكبير من اليمن.

وإلى حد الاربعاء، أعلنت واشنطن ولندن وباريس عن إغلاق سفاراتها في صنعاء وإجلاء موظفيها على وجه السرعة إلى خارج اليمن.

وفي حين ينتظر أن تحذو دول اخرى حذو هذه العواصم الغربية الثلاث لاتخاذ نفس القرار، تتزايد المؤشرات على ان اليمن مقبل على وضع خطر وهو ما يوحي به موقف ثلاثة من اقوى الدول الغربية وأكثرها قدرة على رصد الوضع اليمني بما تملكه من اجهزة استخبارات قادرة على استقراء الوضع قبل احتدامه وبناء على معلومات مؤكدة.

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جنيفر ساكي أن السفارة الأميركية في اليمن قد علقت أعمالها ونقلت موظفيها الأميركيين خارج العاصمة اليمنية صنعاء.

وقالت ساكي في بيان صدر عن مكتبها الأربعاء "نظرا للوضع الأمني غير المستقر في صنعاء، قررت وزارة الخارجية تعليق عمليات السفارة ونقل طاقم السفارة إلى خارج صنعاء بشكل مؤقت".

وأكدت ساكي على أن هذا القرار جاء نتيجة "الأفعال الأخيرة الأحادية الجانب والتي عرقلت عملية التحول السياسي في اليمن، ما أدى إلى عودة مخاطر تجدد أعمال العنف التي تهدد اليمنيين والمجتمع الدبلوماسي في صنعاء".

والأربعاء أيضا، أغلقت بريطانيا سفارتها في اليمن وأجلت موظفيها هناك في ظل تدهور الأوضاع الأمنية في البلاد.

وقال توبياس إلوود، وزير شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية البريطانية: "لا يزال الوضع الأمني في اليمن يتدهور خلال الأيام الأخيرة.. وللأسف نرى الآن أن موظفي سفارتنا ومبناها في خطر متزايد، وعليه قررنا سحب طاقمنا الدبلوماسي وتعليق العمليات مؤقتا في السفارة البريطانية بصنعاء"، بحسب صحيفة تليغراف البريطانية.

وأضاف "لقد غادر سفيرنا وفريقنا الدبلوماسي اليمن هذا الصباح وسوف يعودون إلى المملكة المتحدة".

ولفت إلوود إلى أن السفيرة البريطانية لدى اليمن جين ماريوت غادرت صباح الأربعاء برفقة الموظفين الدبلوماسيين إلى المملكة المتحدة.

ودعا إلوود أيضا جميع الرعايا البريطانيين إلى المغادرة فورا.

وبدورها، أعلنت السفارة الفرنسية في اليمن أنها ستغلق أبوابها اعتبارا من يوم الجمعة وحتى إشعار آخر.

ودعت السفارة في بيان على موقعها الإلكتروني رعاياها لمغادرة اليمن في أسرع وقت ممكن ، وأرجعت ذلك إلى "التطورات السياسية الأخيرة والأسباب الأمنية".

واكتفت واشنطن ولندن بالتأكيد على دعمهما للحوار بين الفرقاء اليمنيين، مؤكدتين انهما لن تقبلا في النهاية إلا بعملية سياسية تتفق مع مبادرة مجلس التعاون الخليجي ومقررات مؤتمر الحوار الوطني وقرار مجلس الأمم المتحدة للأمن الدولي وقوانين اليمن"، في إشارة إلى رفض استقواء الحوثيين على باقي مكونات المجتمع اليمني رفضا مطلقا.

وكررت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية دعوات مجلس الأمن الدولي لـ"إطلاق سراح الرئيس (عبد ربه منصور) هادي ورئيس الوزراء (خالد) بحاح وأعضاء مجلس الوزراء اليمني لأن العملية السياسية الشاملة لا يمكن أن تتم بينما تقبع قيادات البلد تحت الإقامة الجبرية".

وتعتبر الدول الغربية أن الانقلاب الحوثي يشكل لها تحديين رئيسيين، كما أن كلا من التحديين يعتبر شديد الخطورة على المنطقة التي تعتبر مصدرا مهما للطاقة بالنسبة للعالم أجمع.

وإضافة إلى أن الجماعة الحوثية الشيعية لم تعد تخفي ولاءها لإيران مع ما يمثله ذلك من خطر داهم على مصالح الغرب، فإن تشدد هذه الجماعة يمكن أن يزيد في تغذية تشدد سني مضاد قد يشعل حربا طائفية جديدة في اليمن يمكن ان تمتد تبعاتها الى دول المنطقة مثل العراق وسوريا ولبنان والبحرين التي تعاني اصلا من صراعات مشابهة، ولذلك لن يكون ممكنا ترك هذه الجماعة لتقرر ما تريده، لأنه في هذه الحالة لن تكون مليشيا "أنصار الله" مجرد نسخة يمنية من حزب الله اللبناني فقط، ولكن قوة أخطر منه بكثير، على حد تعبير عدد من الملاحظين.

ويقول مراقبون إن هذا الموقف الغربي تجاه الوضع اليمني المتردي والذي هو نتيجة مباشرة للمارسات الحوثيين، من المنتظر ان يشهد مزيدا من التشدد إزاء كل من يخرج عن الوفاق اليمني وإن قرارات غربية رادعة ضد الحوثيين سيكون من السهل على هذه الدول ان تتخذها في المستقبل القريب بعد أن امنت بشكل نهائي بعثاتها الديبلوماسية من أية أخطار محتملة قد تاتي كرد فعل على هذه المواقف الغربية المحتملة.

وقالت ساكي إن الولايات المتحدة "لن تتوانى عن حماية الأميركيين ولن تتردد في التحرك داخل اليمن لفعل ذلك".

وأعلنت "اللجنة الثورية" التابعة لجماعة "أنصار الله" (الحوثي)، في القصر الجمهوري بصنعاء الجمعة ما أسمته "إعلانا دستوريا"، يقضي بتشكيل مجلسين رئاسي ووطني، وحكومة انتقالية، وهو الإعلان الذي رفضته محافظة البيضاء.

وقوبل إعلان جماعة الحوثي بالرفض من معظم الأطراف السياسية في اليمن، الذي يعيش فراغاً دستوريا منذ استقالة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وحكومته في الـ22 من الشهر الماضي، على خلفية مواجهات عنيفة بين الحرس الرئاسي ومسلحي جماعة الحوثي، أفضت إلى سيطرة الحوثيين على دار الرئاسة اليمنية، ومحاصرة منزل الرئيس اليمني وعدد من وزراء حكومته.