'تمبكتو' الموريتاني على بعد خطوة من جائزة سيزر

الفيلم يحارب التشدد الديني

باريس - تصدر فيلم "تمبكتو" للمخرج الموريتاني عبدالرحمن سيساقو قائمة الأفلام المرشحة لنيل جائزة مهرجان سيزر العالمي بباريس.

وسيتم توزيع الجوائز حسب أكاديمية "سيزار" في العشرين من شهر شباط/فبراير.

كما رشح فيلم "تمبكتو" للفوز بجائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي، ليصبح أول فيلم موريتاني يصل الأوسكار، وواحد من الأفلام الإفريقية القليلة التي تتنافس على الأوسكار في مراحله النهائية.

ويتناول الفيلم الذي صور العام الماضي بمدينة " ولاته" على الحدود مع مالي قصة مدينة " تمبكتو" المالية تحت احتلال الجماعات الإسلامية الجهادية المتشددة وإخضاع سكانها للشريعة الإسلامية من قبيل تطبيق حدود الجلد وقطع اليد ومنع الناس من مشاهدة التلفزيون أو ممارسة الرياضة وأجبار النساء على ارتداء النقاب وفرض الزواج القسري على القاصرات، وتحريم الموسيقى والتدخين.

وأبدى المخرج الموريتاني اعتزازه بكون فيلمه "تمبكتو" الذي يروي اجتياح مسلحين إسلاميين متشددين لهذه المدينة التاريخية في مالي، أول فيلم موريتاني يرشح لجائزة أوسكار لأفضل فيلم أجنبي.

وقال على هامش مهرجان بالم سبرينغز السينمائي في كاليفورنيا إن الفوز بجائزة أوسكار "سيكون قبل كل شيء انتصارا لإفريقيا" معتبرا أن مجرد اختياره للقائمة القصيرة للأفلام المرشحة هو أمر نادر لفيلم إفريقي".

اعتبر أن كون الفيلم خاطب الناس ولاسيما المصوتين في أكاديمية العلوم والفنون السينمائية التي تمنح جوائز أوسكار "يشكل مصدر رضى كبير".

وكان هذا الفيلم، ذو الإنتاج الفرنسي الموريتاني، قد رشح ضمن تسعة أفلام لجائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي، من أصل 83 فيلما تقدم للمنافسة.

ومن الأفلام التسعة المرشحة "ليفاييثن" من روسيا، و"إيدا" من بولندا، وسيجري اختيار خمسة منها لتكون في القائمة النهائية للأفلام المرشحة والتي تعلن في الـ15 من الشهر الحالي، على أن يعلن الفيلم الفائز في الـ22 من شباط/فبراير.

وساهم في توسيع شعبية هذا الفيلم الأعمال الدموية التي يقوم بها تنظيم "الدولة الاسلامية" في كل من سوريا والعراق، في ظل تركيز كبير من الإعلام الغربي عليها.

ويقول سيسوغو البالغ من العمر 53 عاما "منذ العرض الأول في "كان"، كان هناك تضامن واسع مع الضحايا الأوروبيين والأميركيين" مع انتشار المقاطع المصورة التي تظهر عمليات إعدام ينفذها التنظيم ويبثها على الإنترنت لتتداولها وسائل الاعلام.

ويضيف "لكن تنظيم الدولة الاسلامية لم يبدأ جرائمه بقطع رؤوس الأميركيين، بل كانت هناك قبل ذلك عمليات إعدام جماعية واغتصابات يومية" في حق السكان المحليين، بعيدا عن عدسات الكاميرات.

ويتناول الفيلم قضية التشدد الديني ويروي قصة صراع سكان مدينة تمبكتو في مالي مع إسلاميين متشددين سيطروا عليها وفرضوا فيها فهمهم المتطرف للشريعة الإسلامية بإجبار النساء على ارتداء النقاب وفرض الزواج القسري على القاصرات وتحريم الموسيقى والتدخين وكرة القدم.

ويسعى السكان إلى مقاومة هذا الواقع، فيغنون تحت التعذيب، ويلعبون كرة القدم من دون كرة، ويتحدون المسلحين بالنقاش.

ويقول المخرج العالمي "إن هذا الشكل من المقاومة موجود دائما ولكننا لا نراه.. تخيلوا كم من امرأة رفضت أن تغتصب فقتلت؟ تخيلوا ماذا يجري في سوريا اليوم" معتبرا أن الضحية الأولى للتشدد الديني هو الإسلام نفسه.

وأحداث هذا الفيلم مستوحاة من وقائع شهدتها البلاد فعلا، فقد سيطر "تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي" وتنظيم "أنصار الدين" على تمبكتو لمدة عام كامل قبل أن تخرجهم منها عملية عسكرية فرنسية واسعة مطلع العام 2013.