الجيش الليبي يكسر شوكة المتشددين في بنغازي

معركة استنزاف قبل المرور إلى باقي المحافظات

بنغازي (ليبيا) ـ يقترب الجيش الليبي من حسم معركة بنغازي ودحر المتشددين من المدينة نهائيا في ظل النجاحات الميدانية المتتالية التي حققتها القوات العسكرية والتي نجحت في تضييق الخناق على المتطرفين وتجفيف منابعهم.

وأفاد الناطق باسم رئاسة أركان الجيش الليبي العقيد أحمد المسماري بوجود مواجهات شرسة الثلاثاء، على كافة المحاور ضمن خطة الحسم في مدينة بنغازي.

وأكَّد المسماري سيطرة قوات الصاعقة على محور بوعطني وطريق المطار بالكامل ومعهد المعلمات بمنطقة الهواري، مضيفًا أنَّ قوات الجيش تقود معارك من أجل السيطرة على معسكرات الدفاع الجوي في بوعطني.

وأشار المسماري إلى أنَّ الاستخبارات والشرطة بمساعدة المواطنين ألقت القبض على عديد العناصر المتطرّفة متنكرة في الزي المدني.

وعن المعارك في الغرب الليبي أوضح المسماري أنَّ قوات الجيش بمساعدة سلاح الجو دمَّرت بشكل كامل آليات كتيبة حطين التي كانت تقاتل في محور الوطية، وقضت على العديد من أفرادها فيما انسحب باقي مقاتلي الكتيبة انسحابًا كاملاً.

ويرى مراقبون أن النجاحات الميدانية التي يحققها الجيش في مدينة بنغازي ومحيطها تنذر باقتراب اخراج المتشددين منها، وبداية استرجاع سيادة الدولة قبل تحرير عدة مناطق اخرى تعد مرتعا للمتطرفين.

وكانت قوات الجيش قد تمكنت السبت الماضي في إحدى عملياتها في منطقة الليثي من قتل خمسة متطرّفين بينهم أجانب، بحسب المسماري.

ومن جهته توقع آمر غرفة العمليات ومحاور القتال في بنغازي العقيد فرج البرعصي حسم المعركة قريباً، قائلاً "ستكون مدينة بنغازي مصدر أمان لليبيا بالكامل، ذلك أن تحرير بنغازي هو تحرير لكل ليبيا".

يذكرأن قائد عملية الكرامة اللواء خليفة حفتر أصدر أوامره بحسم معركة بنغازي، في أقرب وقت ممكن.

وأفاد الناطق باسم الكتيبة 309 المجحفلة التابعة للمنطقة العسكرية طبرق، منذر الخرطوش، بأنَّ الكتيبة أسرت خلال اليومين الماضيين عشرة أفراد ينتمون لتنظيم أنصار الشريعة.

وأشار الخرطوش إلى أنَّ الكتيبة التي تخوض معارك ضمن قوات الجيش الوطني وعمليات الكرامة حقَّقت عدة انتصارات عسكرية في المعارك التي خاضتها خلال اليومين الماضيين.

وأوضح أنّ خمسة من الأسرى العشرة لقوا مصرعهم متأثّرين بجراحهم، وتم نقل الأحياء لمكان آمن خارج مسرح المعارك.

وأضاف الخرطوش أنَّ أفراد الكتيبة استطاعوا الحصول على ست سيارات مجهّزة بأسلحة متوسطة وثقيلة، تحمل كمية كبيرة من الذخائر يستعملها عناصر التنظيم.

وتحدثت مصادر حكومية عن وقوع اشتباكات بين قوات عملية "الشروق" التابعة لميليشيات فجر ليبيا وتنظيم "أنصار الشريعة" في منطقة النوفلية شرق مدينة سرت.

وعلق متابعون للشأن الليبي ان تفكك التنظيمات المتشددة وهوانها سيخدم القوات الليبية ي المعركة على الارهاب، واكد هؤلاء ان تحرير بنغازي كليا من المتشددين سيكون له انعكاس ايجابي على معنويات الجيش وعملية الكرامة للمضي قدما في تمشيط باقي المحافظات.

ويؤكد خبراء أن تشديد الخناق على الميليشيات المسلحة ومواصلة مهاجمتهم برا وجوا سيعجل بالقضاء عليهم، لان هذه المجاميع المسلحة لا تملك القدرة على مجاراة نسق الاقتتال بعكس قدرتها على حرب العصابات المتمثلة في الكر والفر.

وعلى الرغم من حراك دول الجوار الليبي والحراك الدولي والذي تمثّل في مؤتمر جنيف برعاية أممية، إلّا أنّ الأزمة لازالت تتمدّد، بعد أن أصبحت ليبيا مرتعًا للجماعات والفصائل الإرهابية، ومسرحا لتصدير الإرهاب لدول الجوار، في ظل أحداث مشتعلة تشهدها المنطقة بالتزامن مع الوضع الليبي في كل من سوريا والعراق، مع تمدّد وتنامي نفوذ تنظيم "الدولة الاسلامية".