رئيس الوزراء التونسي يتعهد ببسط الاستقرار ومكافحة الارهاب

تونس تحتاج لحكومة قوية

قال رئيس الوزراء التونسي المكلف الحبيب الصيد الاربعاء في جلسة لنيل ثقة البرلمان إن التصدي لتهديدات المتشددين الاسلاميين ودعم قدرات الجيش والأمن ستكون من أولوياته سعيا لحماية الديمقراطية الناشئة في تونس مع تزايد الاضطرابات في المنطقة.

ويوم الاثنين أعلن الصيد تشكيل حكومة ائتلافية تضم حركة نداء تونس وخصمها الرئيسي حركة النهضة الاسلامية وأحزابا أخرى في خطوة قد تدعم الاستقرار في البلاد

وسمح التوافق بين الاسلاميين والعلمانيين في تونس بانهاء العديد من الازمات ولكن الجماعات الاسلامية المتشددة تمثل أبرز تهديد للانتقال الديمقراطي في تونس. وفي الأعوام الأخيرة شن جهاديون هجمات على قوات الأمن وقتلوا عشرات خصوصا قرب الحدود الجزائرية.

ومنذ أربع سنوات شهدت تونس بروز جماعات اسلامية متشددة من بينها أنصار الشريعة التي أعلنتها تونس والولايات المتحدة منظمة ارهابية بعد هجوم استهدف السفارة الامريكية واغتيال اثنين من قادة المعارضة العلمانية قبل عامين.

وقال الصيد أمام البرلمان الاربعاء "بسط الأمن والاستقرار سيكون من اولوياتنا.. ومكافحة الارهاب شرط ضروري لحماية المسار الانتقالي بالنظر لما تتسم به الاوضاع الاقليمية من اضطرابات".

وأضاف أنه سيتم "تعزيز الاجراءات للتصدي لمظاهر الغلو والتطرف والارتقاء بقدرات الأمن وتمكينة من الآليات للردع والتحرك السريع.. وتكثيف التعاون مع دول الجوار لمكافحة الارهاب".

ومع ظهور هذه الجماعات أصبحت تونس من أبرز المصدرين للمقاتلين الأجانب الذين انضموا "للدولة الإسلامية" والجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة التي تقاتل في العراق وسوريا

وبينما تحاول تونس السيطرة على الجماعات المتشددة فان نفوذ هذه الجماعات زاد في ليبيا المضطربة وسوريا حيث تقاتل جماعات اسلامية من بينها تنظيم الدولة الاسلامية ضد قوات الرئيس بشار الاسد.

والاتفاق على حكومة ائتلافية خطوة من شأنها ان تحافظ على استقرار الانتقال الديمقراطي الهادئ في تونس مهد انتفاضات الربيع العربي.

وأصبح التوافق بين الخصوم السياسيين في تونس سمة مميزة في المشهد التونسي لإنهاء عدة أزمات. ولكن تونس تحتاج لحكومة قوية لمواجهة الجماعات الاسلامية المتشددة التي زاد خطرها إضافة إلى إصلاحات اقتصادية يطالب بها المقرضون الدوليون لانعاش الاقتصاد العليل.

ووعد الصيد في كلمته امام البرلمان بقرارات هامة من بينها اصلاحات اقتصادية عاجلة منها ترشيد الدعم وتعديل منظومة الجباية (نظام الضرائب) واصلاح بنكي اضافة الى خفض الانفاق العمومي.

وأضاف انه يتعين أيضا اصلاح منظومة التقاعد ومراجعة قانون الاستثمار الذي تراجع بحوالي 32 بالمئة في 2014 مقارنة بعام 2010.

وعقب كلمة رئيس الوزراء المكلف افتتحت جلسة للنقاش لنواب البرلمان قبل التصويت على منح الثقة للحكومة في وقت لاحق. وتحتاج الحكومة لنيل الثقة لاصوات 109 نواب من مجموع 217 نائبا.

وعين الصيد سليم شاكر وهو مهندس مختص في الاحصاء الاقتصادي وزيرا للمالية. وشاكر ذو توجهات ليبرالية وعمل مستشارا للبنك الدولي. ويؤيد شاكر التسريع باجراء اصلاحات اقتصادية لانعاش النمو

وضمن تشكيلة الحكومة سيشغل زياد العذاري القيادي بحركة النهضة منصب وزير التشغيل وأسندت ايضا للنهضة ثلاثة مناصب كاتب دولة (وزير دولة) للمالية والاستثمار والصحة.

وعين فرحات الحرشاني في منصب وزير الدفاع وهو مستقل، كما اسندت وزارتا الداخلية والعدل لمستقلين وهو ما يتطابق مع طلب النهضة التي طلبت تحييد وزارات السيادة.

وتضم الحكومة أيضا وزراء من الاتحاد الوطني الحر وافاق تونس وهما حزبان ليبراليان.