هل يُسمَح للعبادي بإنجاح المصالحة مع السنة والبعثيين؟

أهم ما يريده أهالي الشمال

بغداد - أقر مجلس الوزراء العراقي الثلاثاء مشروعي قانونين لإنهاء الشقاقات الطائفية أحدهما لإنشاء حرس وطني والآخر لإصلاح سياسات الحكومة بشأن الأعضاء السابقين في حزب البعث (قانون هيئة المساءلة والعدالة).

وقال رافد جبوري المتحدث باسم رئيس الوزراء حيدر العبادي إن مشروعي القانونين سيحالان الآن إلى البرلمان للتصديق عليهما في أقرب جلسة.

وقال مقرر البرلمان نيازي معمار اوغلو إن مسودتي القانونين ستتم مناقشتهما بين الكتل السياسية التي ستعقد عدة اجتماعات للوصول إلى صيغة تفاهم، وذلك في المرحلة الفاصلة بين القراءة الأولى والثانية للمشروعين.

ووفق قانون الحرس الوطني فإن قوات الحرس ستكون متواجدة في المناطق المختلف عليها بين بغداد واربيل بالمشاركة مع القوات الكردية – البيشمركة - ، وإما سيكون بتواجد الطرفين وغرفتي عمليات منفصلتين او غرفة عمليات مشتركة بينهما.

ومن أبرز النقاط التي تضمنها مسودة قانون تشكيل قوات الحرس الوطني ارتباطه بالقائد العام للقوات المسلحة العراقية، كما أن أولوية الانتساب اليه ستكون لقوات الحشد الشعبي وأبناء العشائر.

ويقول مراقبون إن مثل هذه الخطوة إذا انتهت الى النجاح فإنها قد تحسب لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي يبدو أن قد استطاع تحقيق اختراقات مهمة ضد الموقف الشيعي المتطرف وخاصة بين القيادات السياسية والدينية المقربة الى حد كبير من ايران، وإن هذا النجاح قد تم في اثنين من اشد الملفات حساسية، تشكيل قوات الحرس الوطني المرفوضة من طهران والمقربين منها في بغدا بشكل كبير، لإضافة إلى إعادة النظر في قانون اجتثاث البعث، وهو القانون الذي تم تصعيده الى موقع "محرم" على أي كان النقاش في مضمونه.

وكان نوري المالكي رئيس الوزراء السابق والذي دفع دفعا الى التخلي عن السلطة بسبب قيادته العراق الى حافة الهاوية، قد رفض رفضا مطلقا الاستجابة جميع الدعوات التي قدمت اليه من الداخل والخارج بتخفيف العبء عن السنة وإعطائهم اشراة امل في تغير المكون الشيعي نحوهم وهو الذي سيطر عليهم لأكثر من عقد وعاقبهم عقابا جماعيا، بتهمة أنهم كانوا "حاضنة نظام البعث والرئيس العراقي الراحل صدام حسين".

وطيلة سنوات حكمه للعراق رفض المالكي رفضا مطلقا جميع المطالب التي تقدمت بها جهات سنية سياسية وقبلية لإعادة النظر في القوانين ذات الصبغة الإقصائية والتي وضعت في جانب كبير منها لإقصاء العرب السنة من المشاركة في حكم العراق، وتهميشهم مقابل استفراد الشيعة بكل شيء في العراق.

وأدى شعور العرب السنة بالإقصاء وبأن الحكومة الشيعية في بغداد تعاملهم وكأنهم مواطنون من درجة ثانية، إلى تأجيج درجة الغضب بين أهالي المحافظات العراقية الشمالية السنية وخروجهم في حركات احتجاجية سلمية ضخمة واعتصامات في الساحات والشوارع قابلها المالكي بقوة السلاح وهي النقطة التي أفاضت الكأس لتواجه قوات المالكي بنيران رجال العشائر المنتفضة، قبل ان يظهر لاحقا على الساحة تنظيم الدولة الاسلامية دون سابق إنذار مستفيدا من هروب قوات المالكي امام ضربات مسلحي العشائر.

وقالت المصادر البرلمانية إنه تقرر أن يتم توزيع قوات الحرس الوطني حسب النسب السكانية للمحافظة الواحدة، مع مراعاة المكونات الاجتماعية والدينية.

وتحدثت مصادر برلمانية عراقية عن وجود خلافات حول عدة نقاط تتعلق بهذه القوة الجديدة أبرزها نوع التسليح وارتباط القرار بالمحافظة من عدمه، وتزكية الأشخاص من المحافظات الغربية والتعداد السكاني الذي له ارتباط بعدد قوات الحرس المزمع نشرها في كل محافظة.

وفي باب المصالحة لقانون المساءلة والمصالحة الذي قد يعوض قانون اجتثاث البعث رصد المحللون جملة من النقاط الإيجابية. ويقول هؤلاء إن هذا مؤشر على التحسن في الموقف الشيعي من "البعثيين".

وجاء في القانون "تحلّ هيئة اجتثاث البعث بعد انتهاء عملها ولمدة لا تتجاوز 6 أشهر من تاريخ نفاذ هذا القانون"، و"تشكل لجنة مؤقتة من مجلس النواب وفقا للمادة (135) من الدستور العراقي تتولى تقييم عمل الهيئة وتصحيح الأخطاء وإزالة الآثار السلبية التي خلفتها القرارات الباطلة على أن تنتهي أعمالها خلال ستة أشهر".

ويضيف المحللون إنه ورغم أن القانون وفي باب المساءلة منه مايزال يتضمن في عدد من نقاطه فكر الاجتثاث فإنه من شانه أن يقلص بشكل كبير عدد الذين ظلمهم قانون الاجتثاث وحرمهم لسنوات من حق العيش الكريم في حدوده الدنيا.

وتشكيل حرس وطني من المطالب الرئيسية للسياسيين السنة لمحاربة الدولة الإسلامية.

كما يطالبون أيضا بإنهاء الحظر المفروض على الاعضاء السابقين لحزب البعث الذي حكم العراق قبل الغزو الاميركي عام 2003 ومنعهم من العمل السياسي.

وبالنسبة لعدد من المراقبين فإن مثل هذه التطورات، قد تكون ايضا نتيجة لضغوط غربية وعربية وخاصة أميركية وسعودية ترى أن الحرب على الإرهاب ضد تنظيم الدول الإسلامية لن تكون لها أية جدوى إذا لم تعقبها خطوات جدية من الحكومة العراقية لتخفيف الاحتقان بين المكون السني الذي يشعر بظلم كبير.