الصيد يعلن تشكيلة حكومية خالية من الإخوان

المستقبل له رجاله

تونس - أعلن رئيس الوزراء التونسي المكلف الحبيب الصيد الجمعة عن تشكيل حكومي جديد يضم 24 وزارة ولا تشارك فيه حركة النهضة الإسلامية ثاني قوة سياسية في البرلمان.

ولم تحظ حركة النهضة الإسلامية التي تمثل الكتلة الثانية في البرلمان بـ69 مقعد بتمثيل في الحكومة الجديدة.

وقال مراقبون إن نداء تونس كان عند وعده لناخبيه بعدم إشراك حركة النهضة في أية حكومة تونسية تأتي نتيجة للانتخابات التشريعية الأخيرة والتي جاءت بحزب نداء تونس العلماني في صدارة الأحزاب الفائزة بمقاعد في البرلمان التونسي الجديد.

وهزم حزب حركة النهضة الفرع التونسي لجماعة الإخوان المسلمين هزيمة مدوية بحساب عدد الأصوات والمقاعد التي حصلت عليها الأحزاب العلمانية واللبيرالية التي ترفض رفضا قاطعا أن تختطف تونس لمصلحة "مشروع اجتماعي رجعي" يتناقض مع عقود من المساعي المضنية لتحديث الدولة والمجتمع التي بذلتها النخبة السياسية التونسية منذ الاستقلال وتعرضت لمخاطر جدية طيلة اربع سنوات من حكم النهضة الاسلامية وحلفائها قبل أن تجرفهم الانتخابات التشريعية والرئاسية لأقامة سلطة دائمة في البلاد، بشكل حاسم وبإرادة قوية من التونسيين الذين لاقوا الأمرين أمنيا واقتصاديا واجتماعيا في هذه السنوات العجاف على جميع الأصعدة.

وتعهد حزب نداء تونس ورئيسه السابق الذي أصبح الآن رئيسا للبلاد بأن النداء اذا فاز لن يتحالف مع النهضة لأن مشروعه الاجتماعي والاقتصادي المبني على التطلع للمستقبل بدعم المكاسب الاجتماعية الحداثية لتونس لا يلتقي باية حال من الاحوال مع مشروع ماضوي وقدم مؤشرات حقيقية على رغبته في العودة بالبلاد الى عقود مضت من التخلف والاستبداد الديني بكل تجلياته.

ووفقا للتشكيلة الحكومية المقدمة فإن نداء تونس كان وفيا لعهده. كما تفادى بهذا التشكيل الحكومي خطر الوقع في حكومة محاصصة حزبية مثل التي قادتها النهضة وقادت البلاد الى الإفلاس الاقتصادي وجلبت عليها كل الأخطار الأمنية لينتشر الإرهاب في جميع جهات البلاد ويودي بحياة العشرات من الامنيين والمواطنين الأبرياء.

وقال الصيد إنه عين الطيب البكوش الأمين العام لحزب نداء تونس الفائز في الانتخابات البرلمانية وزيرا للخارجية.

والبكوش من الشق اليساري في نداء تونس الذي يضم أيضا مسؤولين عملوا مع الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وعين لسعد زروق -وهو مدير عام سابق لشركة للتأمينات- وزيرا للمالية.

وتولى فرحات حشاد أستاذ القانون منصب وزير الدفاع، فيما سيشغل القاضي المستقل ناجم الغرسلي منصب وزير الداخلية ومحمد صالح بن عيسى وزيرا للعدل، بينما احتفظ عمار الينباعي الوزير الحالي للشؤون الاجتماعية بمنصبه في حكومة الحبيب الصيد.

كما اسند وزارات مثل السياحة، والشباب والرياضة، الى حزب "الاتحاد الوطني الحر" الذي اسسه رجل الاعمال الثري سليم الرياحي والذي حل الثالث في الانتخابات التشريعية وحصل على 16 مقعدا من إجمالي مقاعد البرلمان الـ 217.

وقال زياد العذاري المتحدث باسم حركة النهضة ان مجلس شورى الحركة سيدرس الموقف النهائي من حكومة الصيد.

وقالت مصادر مقربة من الحزب الإسلامي إن "الصيد عرض على النهضة مناصب وزراء دولة الا ان النهضة رفضت وترغب في لعب دور يلائم حجم تمثيلها" بحسب وسائل اعلام محلية.

ودعت حركة النهضة في عدة مرات الى حكومة وحدة وطنية. وقال ملاحظون إن قيادات النهضة كانوا يرددون في كل مناسبة حديثهم عن حكومة وحدة وطنية وهم يعلمون أن نداء تونس يرفضها مثلما كان يرفض منذ البداية مشاركتهم في الحكم وإن عرض الصيد عليهم مناصب اقل من وزراء كان فخا ذكيا لإبعادهم طوعا عن الحكومة بتقدير مسبق لرفضهم هذا العرض.

ولا تضم الحكومة أيضا حزب الجبهة الشعبية ذي التوجهات اليسارية لتحفظها عن تكليف الصيد رئيسا للحكومة، ولا اي عضو من أفاق تونس وهما حليفان لنداء تونس.

وقال ياسين ابراهيم زعيم افاق تونس انه لم يكن هناك تطابق في المواقف مع رئيس الوزراء المكلف بخصوص الاطراف المشاركة في الحكومة المقبلة.

وقال الحبيب الصيد إن الحكومة الجديدة هي "حكومة كفاءات وطنية.. وهي حكومة كل التونسيين والتونسيات، وكل عضو فيها مطالب بالتقيد بسياسة الحكومة".

وأضاف أن الحكومة ستعمل على توفير التنمية والالتزام باستحقاقات الثورة وإعلاء المصلحة الوطنية.

وتحتاج حكومة الصيد الى مصادقة البرلمان لتبدأ ممارسة مهام عملها يوم الاربعاء المقبل وفق اتفاق مع رئيس الوزراء المنتهية ولايته مهدي جمعة.

وستركز الحكومة على توفير مناخ من الامن في ظل استمرار خطر الجماعات الدينية المتشددة.

وستكون حكومة الصيد امام عدة تحديات من بينها انعاش الاقتصاد الهش ومواصلة التصدي للجماعات الاسلامية المتشددة التي صعدت هجماتها.

ويحتاج الاقتصاد التونسي العليل الى اصلاحات من بينها خفض الدعم وزيادة الضرائب التي يطالب به المقرضون الدوليون وهي خطوة بالغة الحساسية وقد يؤدي تنفيذها الى توترات اجتماعية.

ويتعين على الحكومة الجديدة الحصول على ثقة "الاغلبية المطلقة" من نواب البرلمان اي 109 من إجمالي 217 نائبا.