الحوثيون يحاولون التغطية على الانقلاب: نحمي دار الرئاسة!

السفارات الغربية تغلق أبوابها تحسبا للأسوأ

صنعاء ـ نفى أحد زعماء المسلحين الحوثيين في اليمن الثلاثاء أن يكون دخول مقاتليهم دار الرئاسة اليمني في صنعاء بهدف السيطرة عليه. وقال إنهم يحمون المجمع من أفراد أمن يحاولون نهب الأسلحة.

وقال علي القحوم عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله في بيان على موقع إلكتروني تابع لهم إن ما فعلته "اللجان الشعبية" هو وقف تهريب الأسلحة وإنهم لم يسيطروا على دار الرئاسة وإنما يحمونه من النهب.

وكان شهود عيان ومصادر أمنية اكدوا أن مقاتلين حوثيين دخلوا الثلاثاء دار الرئاسة اليمني بعد اشتباك قصير مع حرس القصر.

وقال حراس في المقر الرئاسي الذي يضم المكتب الرئيسي للرئيس عبد ربه منصور هادي إنهم سلموا المجمع للمقاتلين الحوثيين بعد اشتباك قصير.

وقال شهود عيان إن اشتباكا دار لفترة وجيزة بين قوة من الحوثيين وحرس القصر.

وهاجمت حركة انصار الله الشيعية دار الرئاسة حيث دارت اشتباكات قرب مقر اقامة رئيس الدولة. كما اكد شهود من داخل المقر الرئاسي وقوع مواجهات عنيفة قبل عملية الاقتحام، في حين تعزز الميليشيا الشيعية سيطرتها على العاصمة منذ الاثنين.

ويظهر هذا التطور الخطر أن المليشيا الشيعية مطلقة العنان تبدو غير مستعدة للاستماع لجميع الدعوات التي وجهت اليها بالتهدئة ومراعاة مصلحة اليمن العليا.

وأدان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الثلاثاء أحدث اشتباكات بين المسلحين الحوثيين وحرس الرئاسة في العاصمة اليمنية صنعاء، ودعا إلى وقف الاقتتال واستعادة النظام فورا.

وقال المكتب الصحفي للأمم المتحدة في بيان "يشعر الأمين العام بقلق بالغ لتدهور الوضع في اليمن.. إنه يأسف للقتال العنيف بين جماعة أنصار الله (الحوثيين) المسلحة وحرس الرئاسة اليمني في أنحاء صنعاء".

وبشكل منفصل عقد مجلس الأمن اجتماعا خاصا بشأن الوضع في اليمن.

وقال دبلوماسي حضر الجلسة المغلقة إن جمال بن عمر مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن أبلغ مجلس الأمن عبر دائرة تلفزيونية مغلقة أن الحوثيين أقنعوا الوحدات العسكرية الأخرى بعدم مقاتلتهم.

والاثنين عبر سفراء الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية في اليمن عن قلق دولهم العميق إزاء تردي الوضع في العاصمة صنعاء، ودعوا جميع الأطراف اتخاذ الخطوات لتنفيذ وقف فوري ودائم لإطلاق النار.

وأكد السفراء في بيان جماعي، على ضرورة توفير آليات لمعالجة النزاعات، التي أيدتها المكونات السياسية في اليمن.

وأعلنوا رفض دولهم لـ"استخدام العنف من الذين يسعون إلى الإطاحة بالتحول السياسي في اليمن لمصالحهم الخاصة" الأمر الذي يشكل خطرا كبيرا على مستقبل اليمن ويفتح عليها باب مجهول لا احد يعرف الى اين ستنتهي أحداثة الأليمة.

ويشر السفراء بكلامهم إلى مليشيا "أنصار الله" الشيعية وقادتها الذين استغلوا تمكنهم عسكريا لفرض أجندة مخالفة بشكل كبير لمخرجات الحوار اليمني.

وجددت الدول الراعية للمبادرة الخليجية تأييدها القوي للرئيس عبدربه منصور هادي وقرار تكليف بحاح رئيس الوزراء والحكومة اليمنية.

وطالبت الحوثيين بالإفراج عن مدير مكتب الرئيس اليمني.

ومن جهتها، دعت الحكومة اليمنية إلى "التهدئة وتجنب العنف والجلوس على طاولة الحوار لحل أي قضايا محل خلاف"، مشددة على "أهمية ان يتحمل الجميع المسؤولية في هذا الظرف الدقيق الذي تمر بها البلاد".

وتجمع فعاليات سياسية يمنية على أن الحوثيين يقودون البلاد إلى المجهول.

وحذّر قياديان سياسيان يمنيان، من ان الحوثيين يسعون لقيادة اليمن نحو المجهول وفرض أهدافه بقوة السلاح.

وقال مستشار الرئيس اليمني عن الحراك الجنوبي ياسين مكاوي إن اليمن يتجه نحو المجهول. وأضاف أنه حتى ظهر الاثنين لم يتمكن من دخول دار الرئاسة نتيجة المواجهات والاشتباكات التي دارت في محيطها.

من جهته، اعتبر الأمين العام للحزب الناصري عبدالله نعمان، أن ما يجري أمر طبيعي بسبب صمت القوى السياسية عن الانتهاكات الحوثية التي تمارس في العاصمة صنعاء وعدد من المدن اليمنية منذ 21 سبتمبر وحتى الآن.

وقال إن الحوثيين يواصلون السيطرة على الدولة وأجهزتها ومؤسساتها، لافتا إلى أنهم كانوا يريدون غطاء شرعيا لجرائمهم، وعندما لم يحصلوا على ذلك من القوى السياسية ظلوا يمدون أيديهم ويفرضون آراءهم بالقوة ويمارسون الانتهاكات المستمرة ضد الشعب اليمني. وأشار نعمان إلى أن الحوثيين أول من اخترقوا الاتفاقات ونقضوا تعهداتهم، ثم يقومون لاحقا باتهام خصومهم بإفشال الاتفاقيات، وحذر من أن هذه الممارسات من شأنها جر البلاد والعباد إلى المجهول.

وأعلن مدير عام الأخبار بقناة اليمن الفضائية استقالته على خلفية التدخلات الحوثية وعدم تحييد الإعلام الرسمي، على حد قوله، ياتي ذلك وسط أنباء عن قيام الحوثي بالسماح لعشرات المسلحين الحوثيين بالدخول إلى معسكر حماية مقر الفضائية اليمنية.

وطالبا القياديان السياسيان اليمنيان "بتحكيم العقل والتوقف عن الانتهاكات المستمرة ودرء الفتنة"، معبرين عن أملهما أن تلقى دعوة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي بتهدئة الأوضاع آذانا صاغية من عقلاء وحكماء البلاد.

وألقت حالة الشك وانعدام وضوح الرؤية بالنسبة للمستقبل التي يعيشها اليمن، بظلالها على مواقف الكثير من دول العالم التي سارعت إلى إغلاق سفاراتها في صنعاء تحسب لإجلاء بعثاتها الديبلوماسية تبعا لتطورات الوضع الأمني في المرحلة المقبلة.

ولا يزال التوتر شديدا في صنعاء وذلك الاشتباكات الدامية بين الحوثيين الشيعة والحرس الرئاسي كما افادت مصادر غربية.

واغلقت سفارة فرنسا ابوابها الثلاثاء حتى اشعار اخر بسبب المواجهات في المدينة كما قال مصدر غربي.

وكانت سفارة هولندا مغلقة طوال نهار الاثنين وكذلك سفارة بريطانيا التي اغلقت لعدة ساعات ايضا الاثنين في ذروة المعارك، كما أعلنت مصادر في هاتين البعثتين الدبلوماسيتين.

وشددت ميليشيا انصار الله الشيعية التي دخلت صنعاء في 21 ايلول/سبتمبر الاثنين قبضتها على العاصمة اليمنية عبر اقترابها من القصر الرئاسي ومحاصرة مقر سكن رئيس الوزراء.

واوقعت اعمال العنف الاخطر في العاصمة منذ اربعة اشهر تسعة قتلى على الأقل في صفوف الحوثيين والعسكريين وكذلك 67 جريحا بينهم مدنيون بحسب وزارة الصحة.