المرأة أقل حظا في النبوغ الاكاديمي

'مجتمعنا لا يربط بين المرأة والعبقرية'

واشنطن – توصلت دراسة أميركية جديدة ان المجالات الاكاديمية التي تتطلب نبوغا بأميركا لا تحبذ النساء.

وبالنسبة الى الحقول الأكاديمية التي يؤثر أعضاؤها توافر "مسحة من العبقرية" فوق كل الاعتبارات الأخرى فان ثمة رسالة مزعجة موجهة للكليات والجامعات الاميركية: لا حاجة لان يتقدم أفراد الجنس الآخر بطلبات، وفقا لنتيجة خلصت لها الدراسة المنشورة بدورية "ساينس".

وحاول الباحثون التعمق في فهم الأسباب التي تحد من تمثيل المرأة في طائفة من المجالات الاكاديمية منها بعض تخصصات العلوم والرياضيات والهندسة بل أيضا في ميادين أخرى مثل الفلسفة.

وأجرى الباحثون دراسة مسحية شملت 1820 من خريجي الجامعات وطلبة الدراسات العليا وأعضاء هيئات التدريس في مؤسسات تعليمية عامة وخاصة في شتى أرجاء الولايات المتحدة.

وطلب من المشاركين في الدراسة تحديد المقومات الأساسية اللازمة للنجاح في تخصصاتهم الأكاديمية التي تباينت من مجالات العلوم الطبيعية والدراسات الاجتماعية والانسانية وحتى الهندسة والعلوم الأخرى.

وتوصلت الدراسة الى ان المجالات التي قال أعضاؤها إنهم يحبذون فيها بشدة النبوغ العقلي الحاد كالفلسفة والفيزياء والرياضيات كانت تفتقر على الأرجح الى النساء بين دارسيها.

أما المجالات الأكاديمية التي تتراجع فيها "مسحة العبقرية" ومنها التدريس وعلم النفس وعلم السلالات البشرية فكانت تزخر بأعداد أكبر من الجنس الآخر.

وقالت سارة-جين ليزلي استاذة الفلسفة بجامعة برنستون التي أشرفت على هذه الدراسة ومعها اندريه سيمبيان استاذ علم النفس بجامعة ايلينوي "المشكلة لا تكمن في قدرات المرأة بل في الموقف من درجة النبوغ المطلوبة".

وأضافت ليزلي إنه عندما يبعث الباحثون في مجالات بعينها برسالة مفادها ان الذكاء الفطري الموروث هو أساس النجاح فان مثل هذه الآراء تتحد بالأفكار الثقافية الشائعة الموجودة لتضيق الخناق على مشاركة المرأة في هذه المجالات.

وقال سيمبيان إن الباحثين لا يقولون بان المرأة دون الرجل في الذكاء أو ان النبوغ غير ذي أهمية.

وأضاف "السبب وراء هذا النمط من النتائج هو ان مجتمعنا لا يربط بين المرأة والعبقرية، ووجدنا ان المرأة أقل حظا في واقع الامر في نيل درجات الدكتوراه في مجالات تعلي من قيمة النبوغ والعبقرية".

وقال الباحثون إن هذه النتائج يبدو انها تكشف زيف ثلاث فرضيات بشأن الفجوة القائمة بين الجنسين في المجالات الأكاديمية وهي ان المرأة أقل نبوغا من الرجل في واقع الامر، وانها عازفة عن أو عاجزة عن تمضية الساعات الطوال التي تقتضيها الدراسة في بعض المجالات، والثالثة والاخيرة هي ان الرجل أكثر ملائمة للمجالات التي تتطلب التفكير المجرد والمنهجي في حين ان المرأة تتلاءم بدرجة أكبر مع المجالات التي تتطلب المشاركة الوجدانية والادراك العاطفي.

وركزت الدراسة على الهوة التي تفصل بين الجنسين لكنها كشفت النقاب في الوقت ذاته عن قضايا تتعلق باللون إذ توصلت ايضا الى ان المجالات التي تتطلب النبوغ يقل فيها عدد المشاركين من السود.. لكن الباحثين قالوا إنهم يعتزمون البحث في هذا الموضوع في الدراسات القادمة.