العبادي يتحرك بأكبر دعم ممكن لعزل 'الموظف' نوري المالكي

العبادي يريد الانتهاء من التشويش

بغداد - يدرك رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي جيدا ان وجود نوري المالكي في موقعه الحالي كنائب لرئيس الجمهورية هو للتشويش عليه شخصيا والانتقاص من منهج حكومته والسعي الى افشاله رغم معرفته المسبّقة بان رئيس الحكومة السابق لم يعد رقما في المعادلة السياسية السائدة في العراق وانما بات على الهامش مع كل تشبثاته ومشاكساته التي لم تعد تجديه نفعاً.

وحسب مصادر نيابية مطلعة في بغداد، فان العبادي كسب الجولة الاولى من معركته مع المالكي عندما نجح في تبديد حلمه في ولاية ثالثة وتمكن ايضا من تهميشه عندما دفعه الى منصب فخري لا سلطات له ولا صلاحيات.

ويُنقل عن النائب علي العلاق وهو قيادي في حزب الدعوة وأحد صقوره في دحرجة المالكي عن الولاية الثالثة، ان رئيس الحكومة السابق بات يعيش في شبه عزلة سياسية بسبب شخصيته القلقة وطبيعة علاقاته الملتبسة سواء على صعيد الحزب الذي لم يبق الى جانبه غير بضعة "دعويين" انتفعوا من سنوات حكمه السابقة سيجرفهم تيار العبادي الى خارج الحلبة قريبا.

وعزلته ايضا تنسحب على كتلته النيابية في اطار دولة القانون التي بدأت تضيق يوما بعد يوم، وايضا يكاد يكون منبوذا في منصبه "التشريفاتي" حيث الانسجام مفقود بينه وبين رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ولا تواصل له مع زميليه اياد علاوي واسامة النجيفي.

ووفق اعضاء في مجلس النواب استطلعت اراءهم وكالة "العباسية نيوز" عن تأثير مغادرة النائبة حنان الفتلاوي لائتلاف المالكي وتشكيلها حركة سياسية جديدة (ارادة)، اجمع اغلب النواب بان المالكي كان يعول كثيرا عليها في إفشال العبادي وفريقه الوزاري لما عرف عنها من طول لسان في مواجهة خصومه السياسيين، واكدوا بان خروج الفتلاوي من ائتلافه بهذه الطريقة المثيرة جعلته كسير جناح لا يقوى على المبادرة والتحدي.

وحسب ما تسرب من معلومات يجري تداولها خلف الكواليس السياسية والنيابية، فان معركة رئاسة التحالف الوطني المقبلة التي يعد لها العبادي بـ"برودة اعصاب استمدها من الانكليز الذين تطبّع بتقاليدهم" وتأييد خفي من المرجعية الشيعية ودعم واضح من زعيمي التيار الصدري مقتدى الصدر والمجلس الاعلى عمار الحكيم وقيادات شيعية اخرى مثل ابراهيم الجعفري واحمد الجلبي، ستمكنه من تحجيم المالكي في البيت الشيعي الذي يمثله التحالف ويعيده الى حجمه الحقيقي كموظف في رئاسة الجمهورية بعنوان "نائب رئيس الجمهورية" يعدد اياما ويقبض راتبا.

والمعلومات تؤكد ايضا ان فكرة ترشيح الحكيم المرغوب ايرانياً لرئاسة التحالف الوطني جاءت من العبادي نفسه لسد الطريق على زعيم منظمة "بدر" هادي العامري ونائبه ابومهدي المهندس المعروفين بارتباطاتهما الايرانية واصرارهما على تولي عضو المكتب السياسي لحزب الدعوة والنائب علي الاديب رئاسة التحالف.

وينسب الى وزير النقل "المجلسي" باقر صولاغ انه قال في مجلس جمعه مع عدد من النواب مؤخراً، ان للعامري والمهندس مخاوف شخصية من رئاسة الحكيم للتحالف الوطني على اساس ان الاثنين منشقان عن المجلس الاعلى ولعبا دورا تخريبيا ضده بدعم من المالكي عندما كان زعيما اوحد لحزب الدعوة في المرحلة السابقة.

ويتردد ايضا في الاوساط الحكومية والنيابية ان المجلس تمكن من استعادة وزير الدولة لحقوق الانسان محمد مهدي البياتي المحسوب على "بدر" الى صفوفه، في حين ان هناك محاولات يبذلها العبادي لفك ارتباط وزير الداخلية محمد الغبان بالعامري بعد ثبوت حالات تدخل فيها الاخير لمنع الوزير من تنفيذ اجراءات العبادي بـ"تنظيف" الوزارة من مخلفات عدنان الاسدي.

وعموما فان نجاح العبادي في ابعاد علي الاديب عن رئاسة التحالف كما نجح في استبعاده عن وزارة السياحة التي رشح لها في ايلول/سبتمبر الماضي، سينعكس سلباً على المالكي الذي سيكون قد تلقى ضربة سياسية جديدة تجعله وحيدا في البيت الشيعي ومنكفئا على نفسه ومجموعته، في ظل معلومات يتداولها النواب تؤكد انه لم يبق الى جانبه في ائتلاف دولة القانون غير 30 نائبا فقط من حزب الدعوة ومنظمة بدر من أصل 96 نائباً قبل خسارته للولاية الثالثة، وهذا يعني في حسابات الحصص والاستحقاق الانتخابي انه لا مبرر ان يستمر في منصبه الحكومي كنائب لرئيس الجمهورية.