نجمة القرن في السينما المصرية تأفل الى الابد

سفيرة الرومانسية

القاهرة - أعلنت وزارة الثقافة المصرية الحداد لمدة يومين حزنا على رحيل سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة.

ورحلت السبت سيدة الشاشة العربية وصاحبة التاريخ الكبير في الدراما والسينما، بعمر 84 سنة، بعد وعكة صحية مفاجئة.

وولدت حمامة في 1931، وظهرت على شاشة السينما للمرة الأولى حين اختارها محمد كريم مخرج أفلام عبدالوهاب، لتشارك بدور صغير في فيلم "يوم سعيد" الذي عرض في أوائل 1940 وبعده قدمت أكثر من 103 أفلام، آخرها "أرض الأحلام".

كما قدمت في 1991 دورا مميزا حفر في ذاكرة التاريخ بمسلسل "ضمير أبلة حكمت" وبعده بعام مسلسل "وجه القمر".

ونالت فاتن حمامة جوائز عدة في مشوارها الفني الطويل، منها أفضل ممثلة في عام عن فيلم "أنا الماضي"، وأفضل ممثلة للمركز الكاثوليكي، وأفضل ممثلة من وزارة الإرشاد للأفلام، وأفضل ممثلة من وزارة الإرشاد.

كما نالت جائزة أفضل ممثلة من مهرجان طهران، وجائزة التميز في الأفلام المصرية، فيما حصدت جائزة أفضل ممثلة بمهرجان القاهرة الدولي، وجائزة الاستحقاق اللبناني لأفضل ممثلة عربية عن فيلم "ليلة القبض على فاطمة".

وحصلت أيضا على جائزة أفضل ممثلة من مهرجان قرطاج السينمائي الدولي.

مسيرة فنية راقية

وتوجت "سفيرة الرومانسية" بجائزة الإنجاز الفني من مهرجان القاهرة الدولي، وجائزة الإنجاز مدى الحياة في مهرجان مونبليه السينمائي، وجائزة المرأة العربية الأولى، وجائزة تقديرية من سالا مهرجان الفيلم الدولي للمراة في المغرب، لمساهمتها في قضايا المرأة من خلال مسيرتها الفنية.

كما حصلت على جائزة الإنجاز مدى الحياة باعتبارها نجمة القرن في السينما المصرية في مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي.

وتزوجت فاتن من المخرج عز الدين ذوالفقار، وأسسا معًا شركة إنتاج سينمائية قامت بإنتاج فيلم "موعد مع الحياة" الذي كان باكورة إطلاق النقاد لقب سيدة الشاشة العربية عليها.

وانتهت العلاقة مع ذو الفقار بالطلاق عام 1954، بعد إنجابها ابنتها نادية، ثم تزوجت عام 1955 من عمر الشريف.

وكان عمر الشريف في ذلك الوقت قد تخرج من الكلية ويعمل في شركات والده بتجارة الخشب، فوافقت على الممثل الشاب، ووسط دهشة الجميع وافقت على لقطة القبلة في "صراع في الوادي" بينها وبينه رغم اشتهارها برفضها مشاهد الاثارة.

وبعد الفيلم أشهر عمر الشريف إسلامه وتزوج منها، واستمر زواجهما إلى عام 1974 وأنجبا ابنهما الوحيد طارق.

ويرى معظم النقاد أن فاتن بلغت مرحلة النضج الفني مع فيلم "دعاء الكروان" (1959) الذي اختير واحدا من أفضل ما أنتجته السينما المصرية، وكانت قصته مستندة الى رواية لعميد الأدب العربي طه حسين.

ومن هذا الفيلم بدأت بانتقاء أدوارها بعناية، وتلاه تمثيلها بطولة فيلم "نهر الحب" (1960) الذي كان مستندا على رواية ليو تولستوي الشهيرة "آنا كارنينا"، وفيلم "لا تطفئ الشمس" (1961) عن رواية إحسان عبدالقدوس، وفيلم "لا وقت للحب" (1963) عن رواية يوسف إدريس.

وظلت صاحبة "وجه القمر" منذ ذلك اليوم وحتى آخر أعمالها صاحبة أعلى أجر على صعيد الفنانات.

ونعت رئاسة الدولة المصرية ببالغ الحزن والأسى الفنانة الكبيرة فاتن حمامة.

وقال بيان صادر عن الرئاسة، إن العالم العربي فقد قامة وقيمة فنية مبدعة، طالما أثرت الفن المصري بأعمالها الفنية الراقية، وستظل الفقيدة التي أضفت السعادة على قلوب المصريين والعرب بإطلالتها الفنية وعطائها الممتد وأعمالها الإبداعية، رمزًا للفن المصري الأصيل وللالتزام بآدابه وأخلاقه.

وقال الناقد الفني طارق الشناوي، إن الفنانة فاتن حمامة تركت لنا مزيجا رائعا من الفن العظيم.

وأضاف الشناوي خلال برنامج "الشارع المصري" ان فاتن حمامة موهوبة وكانت مرهفة الحس وظهر ذلك على أدائها الإبداعي خلال مشوارها الفني.

وأشار إلى انها فنانة كانت تملك موهبة مصحوبة بعقل يوجه البوصلة للاتجاه الصحيح فباتت تختار كبار المؤلفين في اعمالها.

واجمع النقاد ان فاتن حمامة واكبت العصر الذهبي للسينما المصرية بل كانت من احد صناعه، كما انها تميزت في ادوراها بالانوثة الطاغية بعيدا عن الاسفاف والاثارة، وأبدعت في التنويع في ادوراها من البنت الحالمة والرومانسية الى الفتاة اللعوب والمغامرة ومن سيدة المجتمع الى الفلاحة البسيطة، ومن المراة الثرية الى الفتاة الفقيرة.

وبكى الإعلامي عمرو أديب، على الهواء مباشرة لوفاة فاتن حمامة، وقال إن غيابها يعني غياب الاحترام عن جيل كامل.

واعتبر الإعلامي محمود سعد، مقدم برنامج "آخر النهار" أن الفنانة الراحلة تميزت بالرقة والثقافة طوال مشوارها الفني منذ بدايته وحتى رحيلها.

وودع نجوم الفن والإعلام سيدة الشاشة العربية كلمات مؤثرة على صفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وسيطرت حالة من الانهيار على النجم العالمي عمر الشريف بمجرد علمه خبر وفاة حب حياته ورفيقة دربه في التمثيل.

وقال عمر الشريف إنه ذهب إليها في منزلها بمجرد علمه للخبر برفقة ابنه طارق ووزير الآثار الأسبق زاهي حواس.

وتابع الشريف: "كنت أحترمها دائما، فبرغم انفصالنا كنت دائما أطمئن عليها من ابننا طارق".