الشاشة العربية تفقد سيدتها فاتن حمامة

علامة بارزة سينمائيا

القاهرة - توفيت الممثلة المصرية الشهيرة فاتن حمامة التي لقبت (بسيدة الشاشة العربية) مساء اليوم السبت بعد رحلة مع التمثيل بدأت منذ الطفولة قبل نحو 75 عاما قدمت خلالها أكثر من 90 فيلما سينمائيا وعددا من المسلسلات التلفزيونية.

وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية إن فاتن حمامة توفيت إثر أزمة صحية مفاجئة. وأضافت أن الفنانة الراحلة "تعرضت لأزمة صحية منذ عدة أسابيع استدعت نقلها إلى المستشفى تحت إشراف زوجها الدكتور محمد عبد الوهاب وخرجت بعد أن تماثلت للشفاء ثم تعرضت الي وعكة صحية مفاجئة توفيت علي إثرها مساء السبت".

وذكرت صحيفة الأهرام اليومية إن وفدا من نقابة المهن السينمائية توجه إلى منزل الفنانة الراحلة. ونقلت الصحيفة عن أشرف عبد الغفور نقيب المهن التمثيلية قوله إن "الوسط الفني اصيب بصدمة كبيرة فور انتشار خبر وفاة الفنانة الكبيرة".

ولم تحدد بعد مراسم تشييع الجثمان أو إقامة العزاء.

ولدت فاتن أحمد حمامة في السابع من مايو أيار 1931 وبدأت رحلة التمثيل في السينما في وقت مبكر حين اشتركت بدور قصير عام 1940 في فيلم (يوم سعيد) الذي قام ببطولته المطرب محمد عبد الوهاب.

وأتيح لها أن تعمل مع معظم مخرجي السينما ابتداء من محمد كريم في (يوم سعيد) ثم بركات ويوسف شاهين وصلاح أبو سيف وانتهاء بخيري بشارة في (يوم مر.. يوم حلو) عام 1988 وداود عبد السيد في آخر أفلامها (أرض الأحلام) عام 1993.

كما وقفت أمام معظم نجوم التمثيل والغناء في مصر ابتداء من يوسف وهبي وأنور وجدي ومحمد فوزي وفريد الأطرش وعبد الحليم حافظ وانتهاء بمحمود ياسين ومحمد منير ويحيى الفخراني.

وأطلق عليها في سبعينيات القرن العشرين لقب (سيدة الشاشة العربية).

وفي استفتاء حول أفضل مئة فيلم مصري بمناسبة مئوية السينما عام 1996 جاءت فاتن حمامة في المرتبة الأولى حيث تضمنت القائمة أكبر عدد من الأفلام التي شاركت في بطولتها متقدمة غيرها من الممثلات المصريات في القرن العشرين.

ومن بين أفلامها في تلك القائمة "ابن النيل" و"المنزل رقم 13" و"صراع في الوادي" و"دعاء الكروان" و"الحرام" و"إمبراطورية ميم" و"أريد حلا". وقدم فيلم "أريد حلا" قدم نقدا لاذعا لقوانين الزواج والطلاق في مصر. وبعد الفيلم قامت الحكومة المصرية بإلغاء القانون الذي يمنع النساء من تطليق أزواجهن وبالتالي سمحت بالخلع.

ولم تخرج حمامة كثيرا في اختياراتها السينمائية عن أدوار الفتاة المظلومة أو السيدة الجادة التي تواجه الاضطهاد بالصبر. وحين جربت أن تقوم بدور مختلف في فيلم "لا أنام" الذي أخرجه صلاح أبو سيف عام 1957 فشل الفيلم تجاريا.

وقامت حمامة في هذا الفيلم بدور فتاة شريرة مصابة بعقدة تجاه والدها فلا تحتمل فكرة أن تستمر معه زوجة حيث كانت تسارع إلى تدبير المكائد لزوجات أبيها. واحتشد الفيلم بأكبر عدد من النجوم الذين لم يتح لفيلم آخر أن يجمع بينهم في تاريخ السينما المصرية ومنهم عمر الشريف ويحيى شاهين ورشدي أباظة وعماد حمدي وهند رستم ومريم فخر الدين.

وأرجع نقاد فشل فيلم "لا أنام" إلى دهشة المشاهدين أو صدمتهم في نجمتهم المفضلة التي عودتهم على نمط محدد يبدو حتى من عناوين أفلامها السابقة ومنها "ملاك الرحمة" و"نور من السماء" و"اليتيمتان" و"أنا بنت ناس" و"ست البيت" و"ارحم دموعي" و"أشكي لمين" و"ظلموني الناس" و"حب ودموع".

تزوجت فاتن حمامة من المخرج المصري عز الدين ذو الفقار (1919-1963) الذي أخرج لها بعض الأعمال. وبعد طلاقهما وزواجها من الممثل المصري عمر الشريف أخرج لها ذو الفقار أفلاما منها "موعد مع السعادة" وشاركتها في بطولته ابنتهما نادية عز الدين ذو الفقار و"طريق الأمل) و"بين الأطلال" و"نهر الحب" وقام عمر الشريف ببطولة الفيلم الأخير.

وتزوج الشريف وفاتن عام 1955 ولهما ابن واحد هو طارق عمر الشريف.

ونالت الممثلة الراحلة عددا من الجوائز في مهرجانات عربية وأجنبية منها جائزة من مهرجان طهران عام 1977 عن فيلم "أفواه وأرانب" وجائزة أحسن ممثلة من مهرجان قرطاج عن فيلم "يوم مر.. يوم حلو" عام 1988 كما كرمت عن مشوارها الفني في بعض المهرجانات العربية وآخرها المهرجان الدولي الأول لفيلم المرأة بالمغرب عام 2004.

وكان اخر تكريم لها في عيد الفن المصري في 14 مارس/اذار 2014 حيث كرمها الرئيس المؤقت انذاك عدلي منصور.

ويجمع الكثيرون على أن الممثلة الراحلة كانت تعد علامة بارزة في السينما العربية حيث عاصرت عقودا طويلة من تطور السينما المصرية، وساهمت بشكل كبير في صياغة صورة جديرة بالاحترام لدور السيدات بصورة عامة في السينما العربية من خلال احترافها مهنة التمثيل منذ العام 1940.

وفي عام 1996، وأثناء احتفال السينما المصرية بمناسبة مرور 100 عام على نشاطها تم اختيارها كأفضل ممثلة وتم اختيار 18 من أفلامها من ضمن 150 فيلما من أحسن ما أنتجته السينما المصرية.

وقامت حمامة ببطولة عدد محدود من المسلسلات التلفزيونية ومن بينها "ضمير أبلة حكمت" و"وجه القمر".

وعادت العام 2000 للعمل الفني بعد انقطاع طويل، لتشارك في المسلسل التلفزيوني "وجه القمر" والذي عرض على 24 قناة فضائية ومحطة تلفزيونية عربية.

وصاحبت هذه العودة ضجة إعلامية تعلقت اساسا ببعض محتوى المسلسل الذي اثار جدلا كبيرا في الشارع المصري.