'جرائم الحرب' على الأراضي الفلسطينية في عهدة الجنائية الدولية

إسرائيل تعلن عدم تعاونها في التحقيقات

لاهاي - اعلنت المحكمة الجنائية الدولية الجمعة فتح تحقيق اولي، وهو مرحلة تسبق تحقيقا، حول جرائم حرب مفترضة ارتكبت منذ صيف 2014 في الاراضي الفلسطينية.

والتحقيق الاولي يهدف الى تحديد ما اذا كان هناك "اساس معقول" لفتح تحقيق، كما اوضح مكتب المدعي في بيان، مضيفا ان "المدعية ستحلل خصوصا المسائل المرتبطة بالاختصاص وامكانية قبول الملف ومصالح القضاء".

وقال وزير الخارجية الفلسطينية رياض المالكي الجمعة ان "لا احد يستطيع" وقف الاجراءات التي بدأت في محكمة الجنايات الدولية، معتبرا ذلك "امرا طبيعيا".

واضاف ان "الاجراءات الحقيقية بدأت في المحكمة الجنائية الدولية، ولا يستطيع احد او اي دولة ايقاف هذا التحرك".

وتابع المالكي ان رئيس السلطة محمود عباس "وقع على وثيقتين فيما يخص المحكمة الجنائية الدولية، اولاهما معاهدة روما حول انضمامنا الذي ستناقشه المحكمة في الاول من نيسان/ابريل المقبل".

اما الوثيقة الثانية، بحسب المالكي، فهي اعلان يخول المحكمة "البحث في جرائم" ارتكبت في الثالث عشر من حزيران/يونيو.

واضاف ان "البحث الاولي في الجرائم حسب الوثيقة الثانية لا يحتاج الانتظار حتى نيسان/ابريل، وغير مرتبط به".

وقال المالكي ان قرار المحكمة "بدء التحقيق الاولي هو تأكيد بان لا احد ولا اي دولة قادرة على ايقاف هذا التحرك".

وفي تعقيبه على القرار قال وزير خارجية اسرائيل افيغدور ليبرمان الجمعة ان قرار المحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق اولي في جرائم حرب مفترضة ارتكبت في فلسطين منذ الصيف يعتبر امرا "مخزيا".

واوضح ليبرمان ان اسرائيل لن تتعاون في التحقيقات مؤكدا ان التحقيق الاولي قرار "مخز هدفه الوحيد تقويض حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد الارهاب"، بحسب مكتبه.

وكانت الحكومة الفلسطينية انضمت الى معاهدة روما المؤسسة للمحكمة في الثاني من كانون الثاني/يناير. وهذا الانضمام سيتيح للمدعي فتح تحقيقات في المستقبل حول جرائم محتملة.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس ارسل في الوقت نفسه للمحكمة وثيقة تسمح للمدعية بالتحقيق حول جرائم مفترضة ارتكبت في "الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ 13حزيران/يونيو 2014".

وفي ذلك التاريخ شنت اسرائيل حملة اعتقالات واسعة في الضفة الغربية المحتلة وما تلاها من حرب في غزة.

وحملة الاعتقالات هذه بدات غداة خطف ثلاثة شبان اسرائيليين في الضفة الغربية ثم قتلهم. وخلال الاشهر الثلاثة التي تلت، اعتقل اكثر من الفي فلسطيني في الضفة الغربية وفي القدس.

وازدادت حلقة اعمال العنف عندئذ وخصوصا في المدينة المقدسة التي هزتها مواجهات وعدد من الهجمات.

وبعد اقل من شهر، بدات اسرائيل هجومها الثالث ضد قطاع غزة في غضون ستة اعوام، ما تسبب بمقتل قرابة 2200 فلسطيني في غالبيتهم من المدنيين. وقتل اكثر من 70 شخصا في الجانب الاسرائيلي كلهم من الجنود تقريبا.

والمحكمة الجنائية الدولية، ومقرها لاهاي، متخصصة في ملاحقة المنفذين المفترضين لعمليات ابادة وجرائم ضد الانسانية وجرائم حرب منذ الاول من تموز/يوليو 2002. وفي الاجمال، فان 123 دولة انضمت حتى اليوم الى معاهدة روما لا تضم اسرائيل.

واوضح مكتب المدعية فاتو بن سودة ان "معاهدة روما لا تفرض اي مهلة لاصدار قرار يتعلق بتحقيق اولي".

وقد فتحت في الوقت الحاضر تحقيقات اولية في افغانستان وكولومبيا وجورجيا وغينيا والهندوراس والعراق ونيجيريا واوكرانيا.

وطلب الانضمام الفلسطيني الى المحكمة الجنائية الدولية يندرج في اطار حملة دبلوماسية بداها الفلسطينيون في الامم المتحدة. وجمدت اسرائيل ردا على ذلك دفع 106 ملايين دولار من الرسوم التي تجبيها لصالح السلطة الفلسطينية.