سوريا تهاجم برنامج واشنطن التدريبي للمسلحين المعتدلين

اختيار المقاتلين بتمهل خوفا من تسلل المتشددين

بيروت - هاجمت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) الجمعة خطط الجيش الأميركي لتدريب وتجهيز فصائل معارضة مسلحة في سوريا معتبرة أن هذه الخطوة بمثابة دعم للإرهابيين.

وتأتي الخطة في إطار استراتيجية أميركية لإجبار تنظيم الدولة الإسلامية على التراجع بعد أن سيطر على أجزاء كبيرة من شرق وشمال سوريا. والتقى مسؤولون أميركيون بقيادات في المعارضة السورية والمجتمع المدني في اسطنبول هذا الأسبوع لمناقشة الخطة.

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الكولونيل ستيف إن الجيش الأميركي يعتزم نشر أكثر من 400 جندي لتدريب قوات المعارضة السورية في معركتها ضد الدولة الاسلامية في غضون أربعة الى ستة اسابيع.

وقالت وكالة الأنباء السورية "لا تجد الإدارة الأميركية غضاضة في مواصلة تدريب الإرهابيين في سوريا والإعلان عن نيتها إرسال أكثر من 400 جندي إضافي لتدريب هؤلاء الإرهابيين".

ويرى مراقبون أن تشابك الوضع الميداني في سوريا وهيمنة قوات النظام والمتشددين على جل المعارك والمناطق، يضعف من حظوظ المعارضة المعتدلة ويبقي الساحة السورية تحت وزر نظام دمشق والحركات الجهادية المتطرفة، لذلك من الطبيعي تجهيز قوات من المعارضة لمعتدلة وتدريبها بطريقة عصرية لمجاراة نسق المعارك الضارية والتموقع كعنصر فاعل في المعادلة الميدانية الشرسة.

وتمهلت واشنطن في اختيار المقاتلين الذين سيشملهم التدريب، خوفا من حدوث اختراقات تخدم الجهاديين المتطرفين وتقوي نفوذهم في سوريا.

وتصف الحكومة السورية أعضاء جميع فصائل المعارضة المسلحة بأنهم إرهابيون مند بداية الحرب الأهلية عام 2011.

ولم تكشف الولايات المتحدة عن الجماعات التي تنوي تمويلها في المعارضة السورية لكنها أشارت إلى أن الدعم سيذهب للمعتدلين.

وقال الكولونيل ستيف وارن الخميس إن الجيش الأميركي سيحدد أولا من أين سيسحب هذه القوات التي ستتولى مهمة التدريب المتوقع أن تبدأ في الربيع في أماكن خارج سوريا. وعرضت تركيا وقطر والسعودية استضافة التدريبات.

ولم يقدم وارن المزيد من التفاصيل عن القوات التي جاء ذكرها لأول مرة على موقع وزارة الدفاع على الإنترنت.

ويجيء برنامج التدريب في إطار خطة الرئيس الأميركي باراك أوباما لإرسال قوات إلى سوريا لوقف تقدم مقاتلي الدولة الإسلامية وإلحاق الهزيمة بهم في نهاية المطاف مع استمرار الغارات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة.

وقدر البنتاغون أن بوسعه تدريب أكثر من 5000 مجند في العام الأول وقال إن هناك حاجة إلى 15 ألف فرد لاستعادة الأراضي التي سيطرت عليها الدولة الإسلامية في شرق سوريا.

وقال منتقدون في الكونغرس إن برنامج البنتاغون لن يساعد المعارضة السورية بالسرعة المطلوبة ويقولون إنه أصغر من أن يغير مسار الحرب الأهلية الطويلة بين الرئيس السوري بشار الأسد ومعارضيه.

وفي العراق أمر أوباما بإرسال أكثر من 3000 جندي أميركي لتقديم المشورة وتدريب القوات العراقية والكردية.

وجاء الكشف عن إرسال القوات المقرر إلى سوريا للقيام بمهمة التدريب بعد أيام من اجتماع مسؤولين أمريكيين كبار مع زعماء المعارضة السورية والمجتمع المدني في اسطنبول لمناقشة البرنامج.

وقالت الخارجية التركية في وقت سابق ان أنقرة والولايات المتحدة تسعيان لوضع اللمسات النهائية لاتفاق لتجهيز وتدريب المعارضين السوريين المعتدلين في يناير/كانوون الثاني في اطار حملة تقودها واشنطن لمحاربة مقاتلي الدولة الاسلامية.

وتوقع مسؤول تركي تدريب بين 1500 و2000 شخص في تركيا مضيفا أن \'عددا محدودا\' من الجنود الأميركيين سيأتون إلى تركيا للمساعدة في تنفيذ التدريب المشترك مع أقران أتراك". ومن المزمع اجراء التدريب في قاعدة بمدينة كرشهير بوسط تركيا.