مواجهات بين الشرطة الموريتانية وناشطين ضد العبودية

تعزيزات امنية وغاز مسيل للدموع

روسو (موريتانيا) ـ حكم على ثلاثة ناشطين ضد العبودية الخميس في موريتانيا من بينهم مرشح في الانتخابات الرئاسية الأخيرة بالسجن النافذ لمدة عامين، بتهمة "الانتماء إلى منظمة غير معترف بها".

ووفق مصادر فضلت عدم الكشف عن هويتها، أصدرت محكمة ابتدائية بمدينة روسو، جنوبي موريتانيا، حكما بسجن ثلاثة نشطاء حقوقيين هم رئيس حركة المبادرة الانعتاقية (ايرا)، بيرام ولد اعبيدي، ونائب رئيس الحركة، إبراهيم ولد بلال، بالإضافة لجيبي صو، وهو متعاطف مع الحركة.

واندلعت صدامات بين أنصار بيرم ولد داه ولد عبيد رئيس "المبادرة للإنعاش حركة لإلغاء العبودية" والمتهمين الاثنين الآخرين والشرطة بعيد النطق بالحكم في المحكمة الجزائية في روسو .

واقتحم عشرات الأنصار المحكمة، فيما طوقت مجموعة الحافلة التي كانت تنقل المحكومين الثلاثة من بين عشرة متهمين، بعد تبرئة سبعة، وحطموا زجاجها.

وقد حاولت قوات الأمن إخراج ولد اعبيدي ونائبه إبراهيم ولد بلال، ورئيس منظمة كاوتالي جيبي صو من الباب الخلفي لحائط قصر العدل غير أن المحتجين لاحقوهم هناك وأغلقوا البوابة مانعين الباص من مغادرة المحكمة.

وردت الشرطة بالغاز المسيل للدموع، وقد سقط عدة أشخاص بفعل الاختناق، حيث نقلوا إلى المستشفى الجهوي في روسو.

وقد أدت الأحداث إلى إغلاق سوق المدينة بالكامل، كما انتشرت قوات الأمن في الشوارع الرئيسية، وعززت من وجودها في محيط الإدارات الرسمية، والمقرات العسكرية والأمنية.

وكان ولد اعبيدي، ورفاقه يحاكمون على خلفية تهم "تتعلق بالعصيان المدني، والتحريض ومواجهة قوي الأمن".

وألقت السلطات الموريتانية القبض في 11 نوفمبر/تشرين الثاني على بيرام ولد أعبيدي، وحقوقيين آخرين، بعد مواجهات بين عناصر من حركة "إيرا" وقوى الأمن الموريتاني بمدينة روسو، إثر محاولة الحركة القيام بمسيرة مناهضة للعبودية غير مرخصة من جانب السلطات. و"إيرا" هي حركة حقوقية تأسست في العام 2011، وتهتم بشكل خاص بقضايا الأرقاء السابقين بموريتانيا ويرأسها بيرام ولد أعبيدي الحقوقي الموريتاني البارز.

وقبل عدة أشهر، اتخذت الحكومة الموريتانية سلسلة من الإجراءات للقضاء على مخلفات العبودية تحت اسم "خارطة الطريق" التي تتضمن تطبيق 29 توصية خاصة بمحاربة "الرق".

واعتبر مراقبون أن خارطة الطريق تطال مجالات قانونية، واقتصادية، واجتماعية، وتشكل خطوة أكثر عملية في محاربة هذه الظاهرة.

ويعود تاريخ الجدل حول العبودية في موريتانيا إلى السنوات الأولى لاستقلال البلاد بداية ستينيات القرن الماضي، حينما كانت العبودية تنتشر بشكل علني بين كافة فئات المجتمع الموريتاني، سواءً تعلق الأمر بالأغلبية العربية، أو الأقلية الأفريقية.

وجاء أول إلغاء حقيقي للعبودية في العام 1982، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد خونا ولد هيدالة، لكن وبعد مرور سنوات، يقول نشطاء حقوق الإنسان، إن حالات عديدة من العبودية ظلت قائمة، وممارسة بشكل فعلي في أنحاء موريتانيا، فيما تؤكد السلطات أنها تبذل جهودًا مكثفة لعدم عودة هذه الظاهرة مرة أخرى.