الحوثيون يستعرضون قوتهم امام مؤسسات الدولة في صنعاء

قوة السلاح لا تصنع بلدا آمنا

صنعاء ـ تسير مجموعات مسلحة من الحوثيين في دوريات بشوارع العاصمة اليمنية صنعاء ويقف مسلحون آخرون من الجماعة للحراسة أمام مقار مؤسسات الدولة بالمدينة.

صار الحوثيون يقبضون فعليا على زمام السلطة في اليمن منذ سيطروا على صنعاء في سبتمبر/أيلول ويصفون ما تفعله جماعتهم بأنه ثورة على فساد السلطة في اليمن.

وقال طارق الحداد أحد سكان صنعاء "الحوثيين فرضوا سيطرتهم بقوة السلاح وأصبحوا أصحاب..صناع قرار بقوة السلاح دون أن نجد أي ردة فعل على هذه المجاميع التي تصنع القرار وفقا لهواها.. لمصالحها ومصالح دول أجنبية."

وتفاقم الصراع الطائفي في اليمن منذ سيطر الحوثيون على العاصمة في سبتمبر/أيلول ثم بسطوا سيطرتهم على مناطق في وسط وغرب البلد. وشهدت بعض المناطق اشتباكات مباشرة بين الحوثيين وأعضاء تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

ويقول اليمنيون العاديون إنهم الضحية وسط كل الإنقسامات السياسية والصراعات الطائفية بين الحوثيين الشيعة وتنظيم القاعدة السُني.

وقال رجل آخر من أهالي صنعاء يُدعى عبدالرحيم العقاب "مليشيات 'الحوثيين والقاعدة' تتحكم في المشهد الاجتماعي والسياسي وتزداد الصراعات فيما بينها ويكون الضحية المواطن. أنصار هنا يدعون الشريعة وأنصار يقفون مع الله ولا نعرف نحن عبادالله أين نقف مع أنفسنا."

وفازت حكومة رئيس الوزراء خالد بحاح بثقة البرلمان في اقتراح على الثقة في ديسمبر/كانون الأول فصارت بذلك مفوضة في مواجهة التحديات التي تواجه البلد ومنها قضية الحوثيين. لكن كثيرا من اليمنيين يرون أن السلطة الحقيقية باتت في أيدي الحوثيين.

وقال عاصم الصبري من سكان صنعاء "من يحكم البلاد هم الحوثيين باختصار. الحوثي هو قد انقض على مؤسسات الدولة وعلى 90 في المئة من المؤسسة العسكرية في الشمال. الحوثي اليوم هو الذي يبسط يديه على كل شيء داخل اليمن."

وتحظى الحكومة بمساندة جماعة الحوثي لكن العلاقة بينهما ليست طيبة. وكان بحاح قد لمح قبل الاقتراع على الثقة إلى أن حكومته قد تستقيل بعد أن اقتحم الحوثيون مقار بعض مؤسسات الدولة وأقالوا عددا من المسؤولين.

وذكرت مصادر برلمانية أن غالبية النواب دعموا حكومة بحاج في اقتراع الثقة.

ويقول الحوثيون الذين تربطهم صلات بإيران إنهم سيدعمون الحكومة ما دامت تعمل لتحقيق صالح المجتمع.

وقال قيادي في جماعة الحوثي يدعى خالد العماد "القرارات هي في يد رئيس الجمهورية وفي يد رئيس الوزراء. لكن نحن كأنصار الله وفي اللجان الثورية وكل الرجال الشرفاء طبعا سوف نقف فيما لو كانت التوجهات والقرارات لا تصب في صالح المجتمع اليمني ولا تخدم المجتمع اليمني."

وشن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب عددا كبيرا من الهجمات في أنحاء اليمن قبل تقدم الحوثيين ونفذ المزيد من التفجيرات وعمليات إطلاق النار منذ ذلك الوقت.

وفي الأول من يناير كانون الثاني قتل انتحاري 26 شخصا على الأقل في مركز ثقافي بمدينة إب في وسط اليمن في هجوم استهدف الحوثيين على ما يبدو.