أنتظرُ الخريف في مقصورة القطار

في خيال الغابة المقدسة

لم تكن لدي وسيلة كي أستمع ووسيلة كي أرمز بما إستمعتُ إليه، وقد بدأ الغرضُ مكانياً وبدأت الصفات خاطئة، ولا يصح استخدامها في حين تكدس كلُ شيء في ذلك الجزء الخفي من العقل وأنا في اللحظة التي أروم تفسيرا لم أجد مكانا لِعلّتي في مفهوم السببية ولا في القوانين التي وضعتها الطبيعة، ولم يكن ملاذاً آمنا وأنيسا مجالُ الكلام الذي أدركه بشيء زائف لأستطع تجريد الأحداث فلا أطمع بنتائج أعي المستقبل بها، ولا بفرضيات تنسق مابين الخطأ والصواب.

لذلك لم تتبلور لدي أي فكرة عن الفرد والأسس التي يعتقد بأنها صالحة وذات التأثير في سيرته إذ ظلت هناك القليل من المعتقدات التي فقدت سحرها الخارق وفي كل مرة كانت طبائعُ الصرامة تصاحب طبائعَ الرِّقة. وقد وجدت أن الحكمة التي تمسكتُ بها مجرد خداع وأن الأبَ الروحي الذي مَسدَ رأسي لم يعصنِ من الذنوب وظللت أنتظر الخريف في مقصورة القطار ولم أهم يوما بالنزول رغم أنه توقف في محطات كثيرة.

إذ بقيتُ في خيال الغابة المقدسة وأنا أحتسي الشاي وأعيد تفسير ما يرسمه الدخان وأسمع الصافرات وأقترب من الهمس في الحقول وحالما أدركُ قطعةً من الأرض تأتي أخرى وتنأى بتلك بعيداً وقد أدى ذلك في نفسي إلى القنوط في التعاريف وإلى الحياء من تكرار الرسائل وإلى تضمين موجزي إنشودةً الى الله ورغم هذا الإستخدام فأنا أشير بحرف قرمزي إلى الجمال الفائق والتجلي في الخصائص الأنثوية وأنا أقترح على نفسي أن يبقيني ذلك التقدير تحت طائلته إلى أن تزهق روحي وأرى الأشياء ليست كما هي وألقي بالضوء الذي أحمله قرب فنجان القهوة وبماء النبع في الممر وبتسابيح الدعاء في مقدمة الحديقة.

ربما تكون تلك بداية لمحاكاة الغائب،

بداية لإصطحابي رموزي أمام الفم الصغير

وهو يُشعرني بوحشة ممتلئة لا نهاية لها،

وبنوع من الإيحاء الورع

نحو مكان قرأته ولم أشاهدهُ

ولعلي أنتظر (جرونشن)

والمسافة المتبقية في الريح ...

ومدام تورنكوست في الغرفة المظلمة تسألني

هل أنقل الشموعَ

وتبكي حين أختار الأسطوانة وأضعها على الحاكي.

أو تعاد لي أربعاء يخلو من الرماد

أو يعين دانتي لفرجيل دارا أخرى غير الدار الآخرةِ

ربما أستطع أن أُشاهد

اليزابيث وهي تعود وأشاهد غياب كاهان بعيدا عنها

ويمكنُ أن أرمز بشيء أخر

لما تقوله الأسطوانةُ

ولِما تعودتْ عليه كلما إستَمِع إلى الحاكي

q.poem@yahoo.com