كأس اسيا: قطر تحلم باختطاف فوز صعب في 'معقل' ايرانيي استراليا

'العنابي' يسعى لنفض غبار الخسارة امام الامارات

سيدني - سيكون المنتخب القطري امام مهمة صعبة عندما يتواجه مع نظيره الايراني الخميس في سيدني ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثالثة لنهائيات كأس اسيا استراليا 2015.

وسيكون مدرب قطر الجزائري جمال بلماضي امام مهمة صعبة لاخراج لاعبيه من صدمة مباراتهما الاولى ضد الجار الاماراتي الذي اكتسحهم 4-1، ما جعل "العنابي"، المتوج في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بطلا لكأس الخليج، مطالبا بالفوز على ايران المنتشية من الفوز على ممثلة الخريج الاخرى البحرين 2-صفر.

ومن المتوقع ان تغص مدرجات "ستاد سيدني" بمشجعي "تيم ميلي" الذين لعبوا دورا هاما جدا في لقاء البحرين في ملبورن، ما يزيد من صعوبة مهمة قطر التي ستجدد الموعد مع الابطال السابقين بعد ان واجهتهم في النهائيات مرة واحدة سابقا عام 1988 في دور المجموعات وخرجت حينها ايران فائزة 2-صفر في معقل "العنابي" الذي كان مستضيفا للبطولة.

بداية غير موفقة لبطل الخليج

وتتفوق ايران بشكل واضح على قطر في المواجهات المباشرة التي بلغ عددها 19، اذ تغلبت عليها في 11 مناسبة مقابل 3 هزائم فقط و5 تعادلات.

وتعود المواجهة الاخيرة بين الطرفين الى تصفيات مونديال البرازيل 2014 حين تواجها مرتين في الدورين الثالث والرابع، فتعادلا في المباريات الثلاث الاولى قبل ان تفوز ايران في اللقاء الرابع والاخير بينهما 1-صفر في الدوحة.

ومن البديهي ان مدرب قطر لم يكن راضيا على الاطلاق عن الاداء الذي قدمه بطل الخليج في مستهل مشواره القاري التاسع.

واكد بلماضي انه لا يمكن ان يأخذ "اي ايجابيات" من هذه الهزيمة التي تحققت رغم ان فريقه كان البادىء بالتسجيل عبر النجم العائد من الاصابة خلفان ابراهيم.

وتابع "كانوا افضل منا، كانوا افضل منا من ناحية النوعية والابداع. اذا حللنا الاهداف فنرى ان هناك الكثير من الاخطاء الشخصية التي حصلت وتسببت بهدف التعادل ثم في الشوط الثاني تحقق الفارق بالركلات الحرة. بعدها، كان من الصعب جدا علينا العودة الى المباراة ضد منافس جيد مثل الامارات".

وواصل "حاولت مساعدتنا على العودة من خلال بعض التعديلات لكننا لم نقم بما فيه الكفاية والوقت لم يعد كافيا لكي نحقق التعادل. لاعبونا كانوا مركزين ومتحضرين لهذه المباراة، لا يمكننا القول ان الهزيمة ناجمة عن سوء التحضير او التركيز وبالتالي علينا ان نبحث عن اسباب هذه الهزيمة".

وسيكون على رجال بلماضي ان ينفضوا عنهم غبار الخسارة امام الامارات عندما يتواجهون مع ايران التي ستضمن تأهلها الى ربع النهائي في حال فوزها وفوز الامارات على البحرين او تعادلهما.

"قلت بان مجموعتنا قوية وصعبة جدا وجميع الفرق جيدة"، هذا ما اضافه بلماضي الذي تابع قائلا"علينا الان ان نواجه ايران التي كانت مشاركة في كأس العالم الاخيرة. انهم فريق قوي اخر. نحن اصلا تحت الضغط بعد خسارتنا (امام الامارات) وبالتالي علينا تقديم مباراة هائلة يوم الخميس".

واردف قائلا "بالنسبة لاغلبية اللاعبين، هذه مشاركتهم الاولى في هذه البطولة. لدينا الكثير من اللاعبين الذين يخوضون بطولتهم الدولية الاولى، وبالتالي من الطبيعي ان يكون الامر صعبا. لن نستسلم حتى وان كانت بدايتنا صعبة. بدايتنا كانت سيئة دون ادنى شك لكن ردة فعلنا ستكون جيدة".

واضطر بلماضي الى استدعاء لاعب وسط السد محمد كسولا للانضمام الى المنتخب بدلا من بلال محمد الذي تعرض قبل مباراة الامارات.

ومن المؤكد ان مهمة قيادة قطر الى الدور ربع النهائي للمرة الثالثة بعد لبنان 2000 عندما سقطت امام الصين 1-3 ونسخة 2011 على ارضها عندما ودعت بصعوبة امام اليابان البطلة 2-3 بعدما كان التعادل سيد الموقف حتى الدقيقة قبل الاخيرة، اصبحت اكثر صعوبة على بلماضي ورجاله خصوصا اذا ما قدم الايرانيون اداء مماثلا لمباراتهم مع البحرين.

وكان لافتا في المباراة الاولى لـ"تيم ميلي" عدد المشجعين الذين غصت بهم مدرجات ملعب "ريكتانغولر" في ملبورن، اذ وصل عددهم حوالي 18 الفا ما جعل رجال المدرب البرتغالي كارلوس كيروش يشعرون وكأنهم في طهران وذلك ساهم في حسمهم اللقاء بفضل هدفي حجي صافي ومسعود شجاعي.

وكانت مباراة البحرين الاولى لايران في استراليا منذ 1997 اي منذ مباراة اياب الملحق الاسيوي-الاوقياني المؤهل الى مونديال فرنسا 1998 والتي اقيمت في ملبورن بالذات.

وكانت العودة موفقة لايران كما كانت حالها في تلك المباراة التي اقيمت قبل حوالي 18 عاما، حين عاد "تيم ميلي" بتعادل رائع 2-2 بعد ان كان متخلفا بهدفين نظيفين.

تأهل حينها الايرانيون الى نهائيات فرنسا 1998 بفضل التعادل الذي حققه ذهابا في "ازادي ستاديوم" في طهران 1-1.

ومن المؤكد ان الايرانيين الباحثين عن لقبهم القاري الاول منذ 1976 يمنون النفس بان تكون عودتهم الى استراليا ناجحة ايضا هذه المرة بفضل مؤازرة الجالية الايرانية والاستراليين من اصل ايراني والذين يقدر عددهم بحوالي 40 الف نسمة، حضر منهم حوالي 18 الفا في مباراة الاحد في ملبورن حيث اشعلوا المدرجات واعطوا بعض الحياة للبطولة التي غابت عنها الجماهير حتى الان باستثناء مباراتي البلد المضيف ضد الكويت (4-1) وعمان (4-صفر).

"انا شخصيا سعيد جدا بهذا الفوز لاننا حققناه امام هذا الجمهور الكبير. الجمهور باكمله سعيد بذلك"، هذا ما قاله حجي صافي الذي افتتح التسجيل لبلاده في الوقت بدل الضائع من الشوط الاول بتسديدة رائعة من حدود المنطقة الى المقص الايسر للمرمى البحريني.

اما انترانيك تايموران فقال بدوره "كنا سعداء جدا بهذا الدعم الجماهيري الذي حظينا به من المدرجات. جعلنا كل مشجعينا سعداء وامل ان نسعدهم مجددا في مباراتنا الثانية ضد قطر".

ومن المؤكد ان الحشد الجماهيري سيكون اكبر في المباراة الثانية في سيدني وذلك لان هذه المدينة وولاية نيو ساوث ويلز بشكل عام تحتضن العدد الاكبر من الجالية الايرانية والاستراليين من اصل ايراني الذين تعود الفترة الزمنية الاولى لهجرتهم الى اوائل الخمسينات ثم تعززت بسبب الثورة الايرانية عام 1979 ثم ازداد عدد المهاجرين الى استراليا خلال الحرب الايرانية-العراقية التي امتدت من 1980 حتى 1988.

ظروف صعبة

ويخوض المنتخب الايراني البطولة القارية في ظروف صعبة بسبب العقوبات الاقتصادية التي فرضها الغرب على بلاده نتيجة برنامجها النووي، اذ لم يتمكن من خوض اكثر من مباراتين تحضيرتين بسبب صعوبة الحصول على تأشيرات.

وقد تذمر كيروش من تأثير العقوبات الاقتصادية على خططه المستقبلية لبناء فريق قادر على المنافسة، معتبرا بان اللاعبين الشبان يذهبون "ضحية" السياسة.

"كان الوضع صعبا للغاية"، هذا ما قاله مدرب البرتغال وريال مدريد الاسباني السابق لوكالة فرانس برس، مضيفا "عانينا كثيرا من اجل تحضير المباريات الودية والتنقل دوليا من اجل تحضير الفريق واللاعبين. بعد كأس العالم (الاخيرة في البرازيل الصيف الماضي)، تحول الوضع من سيء الى اسوأ".

وتابع "اللاعبون يذهبون ضحية العوائق التي تسببت بها العقوبات" التي فرضها الغرب على ايران منذ 2002 بسبب البرنامج النووي ما ادى الى شل اقتصاد البلاد.

واتهم كيروش الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" بعدم الافراج عن المكافآت المالية المقدرة بـ8 ملايين يورو والمتوجبة عليه نتيجة المشاركة الاخيرة لايران في مونديال البرازيل 2014.

وتابع كيروش الذي استلم مهامه مع "تيم ميلي" عام 2011: "الوضع اصبح اسوأ لان الاموال عالقة. الاموال عالقة عند فيفا وعند اي اف سي (الاتحاد الاسيوي لكرة القدم)".

ولم يتمكن المنتخب الايراني من التحضير بالشكل المناسب لنهائيات استراليا 2015 اذ اكتفى بخوض مباراتين وديتين فقط ضد كوريا الجنوبية في تشرين الثاني/نوفمبر والعراق في وقت سابق من يناير/كانون الثاني.

"عندما نأتي الى بطولة من هذا النوع، هناك 80 مليون شخص يحلمون بامال الفريق، 80 مليون شخص يؤازرون الفريق"، هذا ما قاله المدرب البالغ من العمر 61 عاما والذي جاء الى استراليا بفريق يملك في صفوفه العديد من اللاعبين الذين لا يتمتعون بخبرة دولية.

واضاف "لكن لا يمكننا ان نلعب (مباريات ودية) لان الفرصة غير متاحة لنا. نشكر منتخبي كوريا والعراق على الخدمة التي قدماها لنا بدفعهما قسما من التكاليف (الخاصة بالمباراتين الوديتين)... ليس هناك اي شيء اسمه الروح الرياضية. للذين يتحدثون دائما عن الروح الرياضية (غامزا من قناة فيفا بشكل خاص)، ليس هناك روح رياضية".

وواصل "الروح الرياضية تعني ان تمنح هؤلاء الشبان فرصة خوض المباريات الدولية، فرصة التعلم التي يستحقها كل لاعب. من روحية فيفا ان لا تتدخل السياسة في اللعبة. من اجل تحقيق التغيير والتحضير فعلا لمستقبل المنتخب الايراني، يجب ان يمنح الضوء (للافراج عن المكافآت المالية) من المسؤولين والناس الذين باستطاعتهم المساعدة".