وزارة الدفاع الأميركية تتذوق مخاطر جهاد الأنترنت

انتشار يحمل في طياته مخاطر فريدة

إذا أراد من يؤمنون بجهاد الانترنت شن هجوم جديد عبر وسائل التواصل الاجتماعي على الجيش الأميركي فسيجدون الأهداف بالآلاف إذ أن الجيش وحده يستخدم أكثر من 2000 حساب على فيسبوك وتويتر ويوتيوب وغيرها من المواقع.

وفي أعقاب الهجوم الذي شنه متعاطفون فيما يبدو مع تنظيم الدولة الاسلامية على على حسابي القيادة المركزية الاميركية على تويتر ويوتيوب قام المسؤولون الأميركيون بتحديث كلمات السر ووزع بعضهم نصائح لتعزيز الأمن الالكتروني.

لكن المسؤولين لم يبدوا أي بادرة على تغير استراتيجية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي التي ازدهرت فيها آلاف الحسابات على فيسبوك وتويتر وغيرها من المواقع مع سعي أقوى جيوش العالم لتأسيس وجود الكتروني له عبر الانترنت يضارع انتشاره العسكري على المستوى العالمي.

لكن هذا الانتشار على الانترنت يحمل في طياته مخاطر فريدة للجيش.

وقال بن فيتزجيرالد بمركز أبحاث الأمن الأميركي الجديد "هذه هي الواجهة العامة لهم."

وأضاف "فالشخص الجالس في بغداد لن يدرك بالضرورة الفرق الدقيق بأن هذه شبكة غير عسكرية ولا تمثل اختراقا مهما".

وقال الكولونيل ستيف وارن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الوزارة لديها "الالاف والالاف" من حسابات التواصل الاجتماعي.

وتعتبر هذه الحسابات وسيلة سريعة وفعالة يتصل من خلالها الجيش الأميركي بأفراده وأسرهم لنقل معلومات عن كل شيء من المناسبات الاجتماعية في القواعد العسكرية إلى انقطاع التيار الكهربائي.

وأضاف وارن "من المؤكد أننا ندرس نظمنا وسنعدلها حسبما تقتضي الضرورة."

وقال إنه رغم أن ما حدث من اختراق قيد الدراسة فلم تصدر تعليمات محددة على مستوى الوزارة منذ يوم الاثنين لتعزيز الأمن فيما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي.

وتختلف عملية اختراق حسابي تويتر ويوتيوب اختلافا كبيرا عما حدث عام 2008 عندما اخترق برنامج خبيث يعتقد أنه من صنع جهاز مخابرات أجنبي نظم الكمبيوتر الداخلية للقيادة المركزية.

فقد كان ذلك الهجوم مثالا جليا على المخاطر على الشبكات العسكرية والمتصلة بشؤون الدفاع الحيوية للأمن الأميركي وكان بداية لعملية توسع ضخم في جهود الدفاع الالكتروني.

وقال مسؤولون أيضا إن هجوم يوم الاثنين لم يؤد إلى سرقة أي معلومات سرية أو الكشف عنها.

لكنه وجه لطمة رمزية قوية بأن عرض للخطر حسابات التواصل الاجتماعي للقيادة العسكرية المشرفة على عمليات حساسة في العراق وسوريا خلال فترة قتال.

كذلك كان الهجوم بمثابة تذكرة بالمخاطر التي تمثلها وسائل التواصل الاجتماعي على مؤسسة تعتز اعتزازا كبيرا بتدابيرها الأمنية وصورتها باعتبارها القوة العالمية بلا منازع.

ونشر المتسللون معلومات قال مسؤولون إنها حقيقية فيما يبدو لكنها غير سرية منها قوائم الخدمة لكبار الضباط الحاليين والمتقاعدين وبعض عناوين البريد الالكتروني الخاصة. كما نشروا رسائل منها رسالة مفادها "أيها الجنود الأميركيين نحن قادمون فراقبوا ظهوركم."

وقال المسؤولون إنه على النقيض من أغلب الحسابات ذات الأهمية الكبيرة فإن حسابات تويتر التي تستخدمها القيادة المركزية لم تضف إليها درجة إضافية من اجراءات التأمين تتطلبها حسابات البريد الالكتروني الحكومية التي يصعب اختراقها.

غير أنه لم يتضح ما إذا كانت مثل هذه الخطوات يمكن أن تمنع الاختراق الذي يحقق فيه مكتب التحقيقات الاتحادي والجيش.

وقال مصدر مطلع على التحقيقات إن المحققين يتحرون ما إذا كان المتسللون أرسلوا رسائل خدعت أفراد القيادة المركزية بما جعلهم يكشفون معلومات عن الحسابات وكلمات السر الجماعية.

وقال الرئيس باراك أوباما إن حوادث الاختراق تظهر أن من الضروري بذل المزيد من الجهود على المستويين الرسمي والخاص لتعزيز الأمن الالكتروني.

ومع ذلك قال محللون إن اختراق حساب القيادة المركزية على تويتر أسهل بكثير ويختلف اختلافا كليا عن القدرة على التسلل إلى الشبكات الداخلية التي كرس الجيش موارد هائلة للدفاع عنها.

وقال مايكل سميث رئيس مجموعة كرونوس ادفايزوري للاستشارات التي تتخصص في مكافحة الارهاب "ليس من الصعب في الواقع التسلل إلى حساب شخص ما على وسائل التواصل الاجتماعي أو البريد الالكتروني."

وأضاف أن مثل هذه الحوادث تحدث كثيرا على تويتر.

وفي عام 2013 سيطر متسللون على حساب وكالة اسوشييتد برس للأنباء على تويتر وبثوا تغريدة زائفة عن تفجيرات في البيت الابيض تسببت في هبوط شديد في أسواق المال الاميركية لفترة وجيزة.

وقال السناتور دان كوتس عضو لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ إن الحادث سلط الضوء على المخاطر المحيطة بالأمن الالكتروني. لكنه قال إن الحل يكمن في تحسين التعاون بين القطاعين العام والخاص وليس التراجع عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضاف "إذا امتنع الجيش الأميركي أو وزارة الخارجية أو البيت الابيض أو أعضاء الكونجرس عن استخدام تويتر ويوتيوب ومواقع التواصل الاجتماع الأخرى بسبب نقاط الضعف الكامنة في هذه الخدمات فسيفوز الارهابيون."