النظام الجزائري يوهم شعبه بالصمود أمام أزمة نفطية خانقة

'النظام يجهد نفسه لإبقاء شعبنا في حالة جهل'

الجزائر - اتهم المعارض الجزائري علي بن فليس المرشح الخاسر في انتخابات الرئاسة امام الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، الثلاثاء الحكومة بالكذب على الشعب حول اثار ازمة انهيار اسعار النفط على اقتصاد البلد.

وقال بن فليس في مؤتمر صحافي انه "ينتطر من الحكومة ان تتوقف عن تخدير مواطنينا بادعائها ان ازمة الطاقة ليس لها اثارا خطيرة على بلدنا".

واضاف "ان النظام القائم يجهد نفسه لإبقاء شعبنا في حالة جهل تام بآثار هذه الأزمة خوفا من تعرضه للمحاسبة والمساءلة المشروعتين".

واوضح ان "مداخيل تصدير النفط والغاز تتهاوى الى النصف" وعلى الحكومة "ان تقول بكل صراحة وصرامة ماهي الاهداف الشاملة التي يجب ان يسعى اليها الاقتصاد لتعويض الخسائر الكبيرة في المداخيل".

ويرى مراقبون ان النظام الجزائري يحاول امتصاص الغضب الشعبي بإخفاء معالم التبعات الاقتصادية الخطيرة على البلاد جراء تدهور أسعار النفط.

واكد هؤلاء أن هرولة الحكومة الى الشروع في تنفيذ مشروع الغاز الصخري في الصحراء الجزائرية بالرغم من مخاطره الصحية على السكان خير دليل على حيرة النظام في ايجاد مخارج واقعية للازمة المتوقعة.

واعلن المدير التنفيذي لشركة النفط والغاز الجزائرية، سوناطراك، سعيد سحنون ان المجمع سيستثمر (70 مليار دولار) لاستخراج الغاز الصخري في ظل رفض سكان الصحراء بالجنوب الجزائري للمشروع حيث تم حفر اول بئر.

وكان وزير المالية محمد جلاب اكد نهاية كانون الاول/ديسمبر ان انهيار اسعار النفط لا يشكل خطرا على التوازنات المالية للبلد الذي يعتمد بنسبة 97% في مداخيله على تصدير النفط والغاز.

وقال جلاب "الجزائر تتبع سياسة حذرة منذ عدة سنوات ما سمح لها تسديد مديونيتها الخارجية والجزائر وفرت احتياطي صرف كبير \'حوالي 194 مليار دولار\' كما لدينا صندوق ضبط الايرادات، ما يسمح لمقاومة مثل هذه الصدمات في السنوات القادمة".

لكن الحكومة عادت اياما بعد هذا التصريح لتعلن اجراءات تقشفية اهمها تجميد التوظيف في القطاع الحكومي. وقررت الحكومة الجزائرية تجميد التوظيف في الوظيفة العمومية في عام 2015 وذلك لمواجهة تراجع اسعار النفط المورد الرئيسي للبلاد، بحسب ما اعلن رئيس الحكومة عبدالمالك سلال.

وكانت الحكومة الجزائرية رفعت بشكل كبير في 2011 اجور موظفيها في اجراء سمح بقطع الطريق على مطالب اجتماعية نشأت في خضم "الربيع العربي" الذي انطلقت احداثه من تونس المجاورة.

وبالنسبة لبن فليس فان الحكومة ليس لها "سوى مخطط بديل واحد ومخطط إنقاذي واحد يتمثل في إفراغ صندوق احتياطات الصرف وصندوق ضبط الايرادات لامتصاص صدمات الأزمة و لا مخطط آخر لهم".

واوضح وزير التجارة عمار بن يونس انه كلف مجموعة عمل لمتابعة "المعاملات التي تتعلق بالتجارة الخارجية بصفة صارمة ودقيقة ودائمة بهدف الحد من تهريب رؤوس الأموال إلى الخارج".

وبحسب ميزانية الدولة لسنة 2015 التي وقعها الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة ، فان واردات الجزائر ستصل الى 65 مليار دولار مقابل 20 مليارا في 2005.

وقال خبراء أن الاجراءات التي اتخذتها الحكومة الجزائرية لاعادة النظر في سياستها الاستثمارية تبين مدى تأثر خزينة الدولة بانهيار اسعار النفط، مؤكدين أن هذه الخطوات تتنافى مع ما يصدح به المسؤولون الجزائريين بشأن عدم التأثر بتبعات التقلبات النفطية.

وتقوم ميزانية الجزائر منذ سنوات على سعر مرجعي للنفط بـ37 دولارا للبرميل، ويصب الفرق بين سعر النفط في السوق والسعر المرجعي في صندوق ضبط الإيرادات لتمويل العجز في الميزانية والبرامج الاستثنائية للحكومة.