الجزائر ترتبك مع غضب لا مثيل له ضد الغاز الصخري

قرارات ارتجالية تنعكس على شكل مظاهرات

الجزائر - تخطط الجزائر لاستثمار 70 مليار دولار لاستخراج الغاز الصخري من اجل زيادة مداخيلها من المحروقات لكنها تواجه احتجاجات غير مسبوقة من سكان الصحراء بجنوب البلاد حيث توجد ابار النفط والغاز.

ومنذ اعلان وزير الطاقة يوسف يوسفي في 27 كانون الاول/ديسمبر ان الجزائر نجحت في حفر اول بئر تجريبية للغاز الصخري، اندلعت في عين صالح وتمنراست (2000 كلم جنوب الجزائر) احتجاجات للسكان تعترض على ذلك في هذه المناطق الصحراوية حيث غالبية احتياطات هذه المحروقات غير التقليدية.

وامتدت الاحتجاجات الى مناطق اخرى كورقلة والاغواط وادرار وكلها صحراوية تنتشر فيها ابار النفط والغاز، ولم يسبق لها ان اثارت احتجاجات بالنسبة للسكان.

وعلقت صحيفة "ليبرتي" على ذلك "ان وعي المواطنين فاجأ الراي العام كما الحكومة التي لا تعرف كيف تهدئهم بدون التراجع عن مشروعها".

وبعد اسابيع من الصمت وعدم الاكتراث لمطالب المحتجين الرافضين للغاز الصخري، خرج المدير التنفيذي لشركة النفط والغاز "سوناطراك" سعيد سحنون، عن صمته الاحد معلنا استثمار "70 مليار دولار خلال العشرين سنة المقبلة لانتاج 20 مليار متر مكعب من الغاز الصخري سنويا".

واكد سحنون ان ذلك سيسمح بتوفير 50 الف فرصة عمل، كما صرح للاذاعة الجزائرية.

وتسعى الجزائر الى مضاعفة انتاجها من الغاز خلال السنوات العشر المقبلة والمقدر حاليا بحوالي 80 مليار متر مكعب سنويا كما اعلنت الشركة.

كما انها تنتج 1,13 مليون برميل من النفط يوميا، بحسب منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك).

ومساء الاحد، عاد سحنون للحديث في نشرة الاخبار الرئيسية في التلفزيون الحكومي لكن بنبرة اقل حدة بعد اندلاع تظاهرات جديدة في تمنراست.

وقال سحنون "لن نقوم بأي عمل ولن تستغل هذا المورد قبل ان نتأكد من توفير كل الظروف لحماية البيئة وخصوصا الناس".

كما اعلن عن خطة للتواصل مع المواطنين لشرح كل ما يتعلق بهذه القضية، مشيرا الى انه "يتفهم مخاوف المواطنين في منطقة عين صالح" من تلوث المياه الجوفية في هذه المنطقة الصحراوية.

وبحسب سحنون، فان البئر التجريبية في عين صالح "بدات تنتج غازا نظيفا وان الفضلات يتم التحكم فيها بشكل فوري" لان "سوناطراك شركة مواطنة تهمها حماية البيئة".

وحاول العديد من الوزراء الدفاع عن موقف الحكومة باستغلال الغاز الصخري وطمانة المواطنين بينهم وزيرة البيئة دليلة بوجمعة التي اكدت انه "لا توجد دولة في العالم تريد الضرر لمواطنيها".

واضافت "لقد اشترطنا توفير التكنولوجيا اللازمة لاستخراج الغاز (دون اضرار) واعتقد انه عندما نصل الى هذه المرحلة ستكون التكنولوجيا جاهزة".

واتهمت الحكومة شخصيات في المعارضة بـ"اشعال نار الفتنة" واستغلال قضية الغاز الصخري في بلد يعتمد بشكل شبه كلي على تصدير المحروقات ويوفر وقودا ومحروقات لمواطنيه باسعار مدعومة.

وبالنسبة لرئيس الحكومة الاسبق واحد وجوه المعارضة احمد بن بيتور، فان "الغاز الصخري ليس سوى الشرارة (التي) ستشعل نار المطالب السياسية".

اما استاذ علم الاجتماع في جامعة الجزائر الثانية توفيق قطوش فقال ان "سكان الجنوب اصبحوا اكثر وعيا بمسائل البيئة بفضل انتشار الجامعيين ووسائل الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي".

واضاف ان "السلطات وسوناطراك تاخرت كثيرا في التجاوب مع مطالب المحتجين وفضلت استعمال القوة. وقد فشلت في ذلك".

والجزائر في المرتبة الثالثة عالميا من حيث احتياطات الغاز الصخري القابل للاستخراج، وفقا للوكالة الاميركية للطاقة.

وقدر المدير التنفيذي لسوناطراك هذه الاحتياطيات بـ20 الف مليار متر مكعب من الغاز الصخري.