اعتداءات باريس تعيد الى الرئيس هولاند بعض التهليل

نجاح دبلوماسي

باريس - جسد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند طوال خمسة ايام الجمهورية والوحدة وحصد الهتافات والتصفيق اثناء مسيرة الاحد التاريخية، بالرغم من انحسار شعبيته بشكل كارثي، لكن لا يمكنه ضمان استمرار هذا التحسن.

ونظرا للظروف الفريدة من نوعها التي وجد نفسه فيها، اجتاز الرئيس الذي طالما وصف بشكل ساخر بانه "رئيس عادي" بنجاح الامتحان الاكثر استثنائيا وايلاما في ولايته من خمس سنوات، بحسب عدد من المحللين.

وتمكن هولاند من ذلك على مستويين، اولهما داخليا، عبر اجماع البلاد على التضامن مع عائلات ضحايا الهجمات الجهادية في باريس (17 قتيلا)، وثانيهما دبلوماسيا من خلال استقبال مجموعة استثنائية من رؤساء الدول والحكومات.

وقال جيروم فوركيه الخبير في الراي العام (مؤسسة ايفوب) "لقد جسد دورا سياديا، سواء من خلال وضعه المؤسساتي، او من خلال سلوكه في الايام الاخيرة".

واعتبر المؤرخ الاشتراكي الان برغونيو ان هولاند "كان على مستوى مهمته. فقد تحتم عليه ان يجسد وحدة الامة واعتقد انه فعل. بل انه فعل اكثر من ذلك لانه نجح في جمع حوالى 40 زعيما من اجل فرنسا. هذا امر غير مسبوق تاريخيا".

وعلق المؤرخ ميشال فينوك بالقول "بدا جديرا وحازما وجامعا".

غير ان الجامعي فيليب برو اعتبر انه "في السياسة ليست هناك شخصية استثنائية، بل اسقاطات استثنائية".

والاسقاطات تعني التطلعات والامال والعواطف المعلقة على القائد. وتابع "مهما كانت شخصيته ضعيفة، فان هناك لحظات ترفع السياسي الى الاعلى". لكن هل هناك اجماع على سلوكه المثالي؟ فالمعارضة تنوي عدم السماح للرئيس بالاستفادة من الاجماع العاطفي الذي غمر فرنسا. وقالت ناتالي كوشيسكو-موريزيه احد اصوات المعارضة اليمينية ان "الشارع يجسد الوحدة الوطنية".

وقد تم اجتياز هذه اللحظة النادرة وقيادتها من طرف رئيس فقد مكانته وتراجعت شعبيته الى مستويات ضعيفة تاريخيا وشهد تشكيكا في قدراته على الرئاسة.

وتوالت انتقادات قاسية مع صور فرنسوا هولاند وسط التصفيق الحار فيما قاد اكثر من 50 مسؤول عالمي كبير، وسار على مسافة واحدة من (رئيس الوزراء الاسرائيلي) بنيامين نتانياهو و(رئيس السلطة الفلسطينية) محمود عباس، بين (الرئيس) المالي ابرهيم بوبكر كيتا و(المستشارة) الالمانية انغيلا ميركل.

واعتبر برو "ان هذا الامر سيترك اثرا حتما".

اما فوركيه فتوقع استعادة هولاند المؤكدة لبعض الشعبية، لكنه اضاف "تذكروا في اثناء التدخل العسكري الفرنسي في مالي في كانون الثاني/يناير 2013، كيف تعرض هولاند لانتقادات مثيرة على تحوله الى زعيم حرب. حتى انه صرح \'انه اليوم الاهم في حياتي السياسية\'. لكن سرعان ما عادت الامور الى مجاريها ".

وراى برغونيو "سنرى ما سيحدث...ينبغي اطالة لحظة الاتحاد هذه. فحتى ان لعب المرء دورا تاريخيا مهما، لا شيء يضمن ما يلي. فبعد عام ونصف على ايار/مايو 1945 استقال الجنرال ديغول".

واعتبر فوركيه "باستثناء احداث اضافية، تشيع اجواء مختلفة جدا، يمكن التفكير انه بالرغم من التاثر العاطفي فستعود الامور تدريجيا الى ما كانت عليه. ستبقى الذكرى حية، لكن البطالة والعجز والضرائب ستهيمن مجددا".

ومع مقارنة البعض للاحداث الكاسحة التي شهدتها فرنسا في الايام الاخيرة بهجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001، يبرز اسم رودولف جولياني الذي كان رئيس بلدية نيويورك في تلك الفترة. وقد تحول الرجل نظرا الى الجهود الحثيثة التي بذلها دون كلل وتضامنه الثابت الى بطل اميركي. لكن حتى هذه الشعبية الكاسحة لم تخدم طموحاته الرئاسية التي فشلت في ان تصبح حقيقة.