فرحان

فرحان، اسم معروف يطلق على الوليد الذي يكثر التبسم حال خروجه للدنيا على غير عادة كل الأطفال الذين يولدون وهم يصرخون من هول ما سيلاقونه في هذه الفانية. ولكن هل حقا أن هناك أطفالا حديثي الولادة يضحكون ويقهقهون؟

باحثون يابانيون اكدوا إن لديهم اطفالا يبتسمون أثناء نومهم لكننا لم نسمع انهم أطلقوا عليهم اسماء يابانية معناها "فرحان وفرحة" او "سعيد وسعيدة" أو مسرور ومكيف ومتونس، والسبب معروف لأنهم قطعا سيكونون جميعهم فرحانين ومستأنسين كونهم ولدوا في اليابان فحسب وليس في مكان آخر. ولا حاجة لنا لنسهب في تفاصيل وحيثيات السعادة هناك لانها أمور لا تهمنا اصلا بقدر اهتمامنا بتفاصيل الحزن والبكاء والعويل والنواح الذي يملأ أرجاءنا..

المهم.. نحن نسمي فرحان بوصفنا مبهورين وغير مصدقين بكائن ولد بين ظهرانينا وقد عرفت الابتسامة طريقها إلى محياه ما أوجب علينا أن نسجل هذه اللحظة التاريخية ونصنع له بابا من الفرح ربما لن ينفتح أمامه ولا مرة واحدة في حياته المليئة بصور من التعاسة والخوف والحرمان والبهدلة.

فكر مليا.. هل تعرف شخصا اسمه فرحان؟ وهو فرح بحق؟ أم يتصنع الفرح؟ ويوهم نفسه ويردد دائما انا فرحان.. انا فرحان، حاله حال مسؤول خدمي نعرفه كلنا، دائما ما يكرر "اني حلو اني وسيم اني أخبل" او كآخر صدق انه نزيه عندما حشروه في لجنة النزاهة بصفقة لا علاقة لها بأي حرف من حروف النزاهة ولا الأمانة ولا الإخلاص، أو كجيوش من القشامر لدينا الذين يظن بعضهم أنه سياسي بحق أو مستشار أو عالم أو فنان أو صحفي أو رجل دين أو مثقف أو ضابط وقائد ميداني يعتقد أن القيادة رتبة عسكرية زائدا بدلة مرقطة وحزمة من الاسلحة والحمايات والمبتزين والمتملقين لكننا نراه يفر من أول معركة حقيقية ويوكل أمر الدفاع عن الوطن والمقدسات لقوات الحشد الشعبي والعشائر جزاهم الله خيرا، ليظل هناك بعيدا "فرحان" باللقاءات التلفزيونية والتصريحات الإعلامية. ومن يدري قد يطل علينا قريبا من إحدى القنوات الفرحانة كخبير إستراتيجي يقترح خططا أمنية تساعد الاخوة الفرنسيين على مواجهة الهجمات الإرهابية ويرشدهم إلى السبل الكفيلة لتحصين باريس وتقطيع طرقها الرئيسة بالكتل الخرسانية ومنع سقوطها بيد داعشششش.