بيان طنجة الثقافي يؤكد على إحياء اتحاد كتاب المغاربيين

حول واقع الثقافة المغربية

اختتمت السبت أشغال المناظرة حول الثقافة المغربية "ببيان طنجة الثقافي"، المناظرة التي نظمها اتحاد كتاب المغرب ببيت الصحافة، بمدينة طنجة شمال المغرب، احتفاء بمرور أزيد من نصف قرن على تأسيس اتحاد كتاب المغرب.

المناظرة التي دامت يومين افتتحت الجمعة 9 يناير/كانون الثاني 2014، بحضور رئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي، ووزير الثقافة محمد الأمين الصبيحي، ومؤرخ المملكة عبدالحق المريني، وبمشاركة أزيد من 200 شخصية، منهم مفكرون ومثقفون وباحثون وخبراء ومبدعون وفنانون وإعلاميون من المغرب ودول عربية، ومنظمات ومراكز وجمعيات ثقافية وفنية وحقوقية. بهدف استشراف مستقبل الثقافة المغربية ومهتمة بقضاياها.

• الافتتاح

وفي كلمة الافتتاح قال وزير الثقافة محمد الأمين الصبيحي، إن وزارة الثقافة تؤمن أن المقاربة التشاركية قيمة مضافة في مسلسل الترافع لتمكين القطاع الثقافي من التوفر على الوسائل الضرورية لإنجاز سياسة عمومية طموحة، تمكن من تفعيل مضامين دستور 2011 خاصة في مجال الحقوق الثقافية، وملاءمة العرض الثقافي والحق في المشاركة في الحياة الثقافية، وكذا ربح الرهانات التي تطرحها التحديات المتعلقة بالتحولات التي يعرفها المجتمع المغربي وآفاق اللامركزية والجهوية الموسعة.

واستعرض الأمين الصبيحي، مجموعة من البرامج التي شرعت الوزارة في تنفذيها من أجل النهوض بواقع الثقافة المغربية سواء على مستوى البنيات التحتية أو دعم قطاعات النشر والكتاب والمبدعين، وتثمين التراث. وخلص وزير الثقافة إلى أن "صيانة وتقوية أركان الثقافة المغربية وتوسيع بنياتها يقع على عهدة الدولة والمجتمع الثقافي والفني والهيئات المنتخبة والمنظومات الإعلامية والتربوية".

وأكد رئيس مجلس النواب، رشيد الطالبي العلمي أن مدن شمال المغرب "لعبت دورا تاريخيا مهما في النهوض بالثقافة المغربية إبان الفترة الاستعمارية، سواء خلال الفترة الدولية بطنجة أو بمدينة تطوان التي شهدت أول دعوة بالمغرب لتأسيس اتحاد كتاب المغرب".

وأضاف الطالبي العلمي أن "الحوار حول واقع الثقافة المغربية مهم بالنسبة لمجلس النواب، نظرا لدور الثقافة في العديد من الاختصاصات المنوطة بأعضاء مجلس النواب"، مشيرا إلى أهمية دسترة المكون الأمازيغي والحساني والانفتاح على اللغات الإنسانية”.

وفي نفس المناسبة قال رئيس اتحاد كتاب المغرب، عبدالرحيم العلام، إن "التناظر حول واقع الثقافة المغربية يعد جزءا من الممارسات المهمة في بلادنا، التي سيتمخض عنها توصيات ونتائج لتحويل المشروع الثقافي إلى قاطرة إسناد لتحديث المجتمع".

وأضاف عبدالرحيم العلام "إن المناظرة التي تعقد بطنجة تعد الثالثة من نوعها بعد نحو ثلاثة عقود من أشغال مناظرتين بكل من تارودانت وفاس، وتعد مناسبة لتقييم الواقع الثقافي المغربي في ظل المتغيرات المسجلة، والانخراط في الجدل بهدف الخروج بتوصيات تهم المستقبل الثقافي المغربي".

• الورشات الموضوعاتية

وقد التأم المشاركون في المناظرة في اليوم الثاني بطنجة، في اطار 13 لجنة من ورشات عمل موضوعاتية انكبت على مناقشة ووضع تصورات لقضايا قطاعية ثقافية محددة. في مجالات السياسة الثقافية والدبلوماسية الثقافية، الثقافة والرأسمال غير المادي، والثقافة والجهوية، الثقافة الشعبية، والفكر والقيم، والهوية والتعدد الثقافي واللغوي، والثقافة والإعلام، والإبداع والترجمة، والكتابة والقراءة والنشر والتوزيع، والمسرح والسينما والتشكيل، ثم الموسيقى.

وحسب المنظمين تعكس تلك الورشات، رغبة اتحاد كتاب المغرب بتنسيق مع شركائه الرسميين والجمعويين، في إعادة النظر في موقع ومنزلة المثقف على اختلاف اهتماماته الإبداعية والدور المنوط به، وبلورة الإشكالات الأساسية التي يواجهها الفعل الثقفي بهدف ترتيب الأولويات ورسم خارطة طريق تعين الأهداف وتحدد المرامي مما سيغني خصوصية الثقافة المغربية من جهة، ويجعلها قوية بانفتاحها على القيم الكونية.

وعرفت المناظرة مشاركة العديد من الفعاليات والكفاءات الوطنية، المعنية بالحقل الثقافي، من مفكرين ومثقفين وباحثين وخبراء ومبدعين وفنانين وإعلاميين، وغيرهم من الجهات الفاعلة في المغرب، من مؤسسة تشريعية وقطاعات حكومية وهيئات ومنظمات ومراكز وجمعيات ثقافية وفنية وحقوقية وإعلامية، معنية بالثقافة الوطنية ومهتمة بقضاياها، في مشاربها المختلفة، وفي تعبيراتها وروافدها المتعددة، وفي ملامح هويتها المتجددة.

• بيان طنجة الثقافي

وجاء في البيان الختامي "بيان طنجة الثقافي"، للمناظرة "ضرورة الاهتمام بالثقافة المغربية والنهوض بمختلف أشكال التعبيرات الثقافية والفنية، وفق مقاربة تشاركية فعالة، بين الدولة والحكومة والبرلمان والمجتمع المدني".

وطالب البيان بضرورة "الإسراع بإعمال المقتضيات الدستورية الجديدة المرتبطة بقضايا الهوية والتعدد الثقافي واللغوي والشباب والمرأة والمجتمع المدني، وبالجهوية الموسعة في أبعادها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية".

وشدد البيان الختامي على "توظيف الطاقات المادية والرمزية المتوفرة وفق رؤى وبرامج وتصورات مندمجة لضمان التفاعل والتكامل بين ما هو ثقافي وسياسي ودبلوماسي"، وكذا "تمكين الهيئات والمنظمات والجمعيات الثقافية من الدعم والوسائل المتاحة، بغية مباشرة مشاريعها الثقافية وتحقيقها".

وبالمناسبة فقد تم توقيع وثيقة إحياء "اتحاد كتاب المغاربيين" على هامش المناظرة الوطنية للثقافة المغربية، "الجهات المسؤولة مغاربيا إلى تفعيل مقتضيات الوحدة المغاربية الشاملة، ومساندتها بمشروع ثقافي مغاربي نهضوي، داعم للتحول الديموقراطي، ويستجيب لتطلعات المجتمعات المغاربية". ودعا البيان إلى "الإسهام في تنزيل وأجرأة نتائج المناظرة الوطنية وتوصياتها، بما يخدم المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي المنشود".

ووقع مجلس النواب واتحاد كتاب المغرب، مساء الجمعة بطنجة، على مذكرة تفاهم للتنسيق وتعزيز التعاون بينهما، خاصة في قضايا الثقافة والهوية.

وفي بلاغ للمجلس أن المذكرة تهدف إلى تحديد إطار عام للتعاون لإشراك الاتحاد في اللقاءات والاستشارات والمقترحات والقراءات لمشاريع النصوص التشريعية، المتصلة بالهوية والثقافة والفن واللغات والشباب والمرأة والمناصفة وغيرها من المواضيع والقضايا التي تندرج ضمن اهتمام اتحاد كتاب المغرب.

وأشار رشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب إلى ان التوقيع على مذكرة التفاهم يعد ترجمة فعلية لما جاء به دستور سنة 2011 الذي بوأ المجتمع المدني مكانة مهمة باعتباره فاعلا أساسيا في بناء الديمقراطية التشاركية.

وثمن البيان الختامي "تفاعل وانخراط المؤسسة التشريعية والقطاعات الحكومية والهيئات الإعلامية بالمغرب في احتضان مشروع اتحاد كتاب المغرب الثقافي، الداعم لقيم الحداثة والحرية وترسيخ الخيار الديموقراطي".

وبالمناسبة فقد تم توقيع وثيقة إحياء "اتحاد كتاب المغاربيين" على هامش المناظرة الوطنية للثقافة المغربية، بحضور رؤساء الاتحادات المغاربية، والأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، وشدد "بيان طنجة الثقافي"، على "الجهات المسؤولة مغاربيا إلى تفعيل مقتضيات الوحدة المغاربية الشاملة، ومساندتها بمشروع ثقافي مغاربي نهضوي، داعم للتحول الديموقراطي، ويستجيب لتطلعات المجتمعات المغاربية".