شحاتة ناصر يؤرخ للسياسة الإيرانية تجاه دول مجلس التعاون الخليجي

خمسة فصول

القاهرة ـ يشير كتاب "السياسة الإيرانية تجاه دول مجلس التعاون الخليجي... الاستمرارية والتغيير" إلى إنه على الرغم من أن سياسة إيران الخارجية بشكل عام وتجاه دول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص، تتنازعها الاعتبارات الايدولوجية والواقعية منذ الثورة، فقد تفوقت البرجماتية في المحكات والاختبارات الكبرى.

وصدر الكتاب عن "دار العين للنشر"، في القاهرة، للخبير في شؤون ايران والخليج العربي الدكتور شحاتة محمد ناصر. ويحاول عبر فصوله الخمسة الاجابة على عدة تساؤلات أساسية هي:

1- ما أهم المحددات الداخلية والإقليمية والدولية التي حكمت توجهات السياسة الإيرانية تجاه دول مجلس التعاون الخليجي خلال الفترة من 1979 الى 2012 ؟

2- ما أهداف السياسة الإيرانية تجاه دول مجلس التعاون الخليجي خلال هذه الفترة، على المستويات الاقتصادية والسياسية والأمنية ؟

3- ما أهم قضايا السياسة الخارجية الإيرانية تجاه دول مجلس التعاون الخليجي، وطبيعة تأثير كل منها على هذه السياسة؟

4- ما حدود الاستمرارية والتغيير في سياسة إيران الخارجية تجاه دول مجلس التعاون الخليجي خلال هذه الفترة، وما العوامل التي تحكمت في ذلك؟

5- هل تبنت إيران سياسة واحدة تجاه دول مجلس التعاون الخليجي كلها، أو أن سياساتها اختلفت من دولة لأخرى، وكيف يمكن تفسير ذلك؟

6- ما أدوات السياسة الإيرانية تجاه دول مجلس التعاون الخليجي، وطبيعة التغيرات التي لحقت بها خلال الفترة التي يغطيها الكتاب؟

7- كيف أثّرت ثورات "الربيع العربي" على سياسة إيران تجاه دول مجلس التعاون الخليجي؟

وانتهى الكتاب، الى عدة نتائج أساسية أهمها أن علاقة إيران مع دول مجلس التعاون منذ 1979 قد مثّلت، وما زالت، محدداً أساسياً من محددات استقرار منطقة الخليج وتوازن القوى وصراعات النفوذ على ساحتها، وإنه على الرغم من تعدد وتنوع قضايا وملفات السياسة الخارجية الإيرانية تجاه دول مجلس التعاون الخليجي خلال فترة الدراسة، والتباين في مضامينها وأساليب تناولها ومستوى الاهتمام بها وأهداف هذا الاهتمام من مرحلة لأخرى، فإن القضية الأساسية التي تمحورت وتتمحور حولها هذه السياسة وتقاطعت بشكل مباشر أو غير مباشر مع القضايا الأخرى سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو عسكرية أو حتى ثقافية، هي قضية أمن الخليج، التي مثّلت وتمثل مركز التفكير الاستراتيجي في نظرة كل من إيران ودول مجلس التعاون الخليجي للعلاقة فيما بينهما.

فضلا عن ذلك يؤكد الكتاب على أن أهداف السياسة الخارجية الإيرانية تجاه دول مجلس التعاون الخليجي عبر المراحل المختلفة التي مرت بها منذ الثورة تعددت وتباينت، إلاّ أنها اتفقت في مجموعة من الأهداف الرئيسية والممتدة التي لم تتغير بتغير الظروف وأشخاص السلطة وإن كانت قد تغيرت أدوات وأساليب السعي إلى تحقيقيها وترتيبها ضمن أولويات هذه السياسة، أهم هذه الأهداف: السعي لدور إقليمي مؤثر ومميز في الخليج، والحفاظ على الخلل في توازن القوى بين إيران ودول المجلس، والحيلولة دون التحالف أو التقارب بين دول المجلس والعراق، وتفادي العزلة الإقليمية، ومنع دول مجلس التعاون من الانخراط في الضغط الأميركي والغربي عليها، وتعزيز صورة إيران لدى الشعوب العربية بوصفها نموذجاً لدولة ثورية مناوئة لسياسات الولايات المتحدة وإسرائيل، وعدم السماح للعلاقة مع دول المجلس بالوصول إلى نقطة الانهيار أو المواجهة العسكرية، إضافة إلى معارضة أي تغيير في الحدود السياسية أو الجغرافية في المنطقة يمكن أن يحدث خللاً في ميزان القوى في غير صالح إيران.

أخيرا يؤكد الكتاب على أن الثورات العربية "الربيع العربي" بدءاً من نهاية عام 2010، قد أحدثت تحولاً جذرياً في البيئة الإقليمية للسياسة الإيرانية تجاه دول مجلس التعاون الخليجي. وعلى الرغم من أن هذه الثورات قد أطاحت ببعض الأنظمة العربية الموالية للولايات المتحدة والقريبة من إسرائيل والمعادية لإيران، فإنها في المجمل العام سبّبت أزمة إقليمية معقدة لها؛ حيث وصلت إلى سوريا وهددت أهم حلفائها الإقليميين وهو نظام بشار الأسد، ووضعتها في اختبار صعب بين مصالحها وشعاراتها الأيدولوجية، ونالت من شعبيتها وجاذبية نموذجها السياسي- الثوري في المحيط العربي، خاصة في ظل الصبغة الطائفية التي صبغت موقفها من هذه الثورات.