كأس اسيا 2015: كوريا الجنوبية تواجه الطموح العماني

علاقة قديمة بالمنافسات دون تتويجات تذكر

سيدني - تبدأ كوريا الجنوبية رحلتها نحو الصعود الى منصة التتويج للمرة الاولى منذ 54 عاما بمواجهة عمان الطموحة السبت في كانبرا في الجولة الاولى من منافسات المجموعة الاولى لنهائيات كأس اسيا استراليا 2015.

وتحتفل كوريا الجنوبية في استراليا 2015 بعلاقة اكثر من 55 عاما (58 بالتحديد) مع كأس اسيا التي توجت بلقب نسختيها الاوليين عامي 1956 و1960 لكنها فشلت منذ حينها في الارتقاء الى الدرجة الاولى من منصة التتويج.

ومضى 54 عاما على التتويج الاخير لمنتخب "محاربي تايغوك" وبالتالي سيسعى جاهدا في استراليا 2015، حيث وقع في المجموعة الاولى الى جانب البلد المضيف والكويت وعمان، الى استعادة الامجاد الغابرة وهو الامر الذي كان قريبا منه في ثلاث مناسبات لكنه سقط في المتر الاخير عام 1972 بالخسارة امام ايران بعد التمديد، ثم عام 1980 حين سقط امام الكويت صفر-3 رغم انه فاز على الاخيرة في دور المجموعات بالنتيجة ذاتها، وصولا الى 1988 حين مني بخسارة مؤلمة جاءت بركلات الترجيح امام السعودية بعد حملة ناجحة دون هزيمة انطلاقا من التصفيات ووصولا الى مباراة اللقب.

وكانت ركلات الترجيح على الموعد القاسي مع الكوريين في النسخة الاخيرة عام 2011 حين اخرجتهم من الدور نصف النهائي على يد اليابان ما جعل الاهداف الخمسة التي سجلها كو جا-شيول في النهائيات تذهب هدرا.

ومن المؤكد ان لكوريا الجنوبية مكانتها الكبيرة في اسيا خصوصا انها مثلت القارة في نهائيات كأس العالم في النسخ الثماني الاخيرة ويبقى افضل انجاز لها وصولها الى الدور نصف النهائي عام 2002 حين استضافت النهائيات مشاركة مع اليابان التي يسعى الفريق الاحمر اللحاق بها بعد ان توج باللقب القاري في اربع مناسبات (رقم قياسي).

ويأمل المنتخب الكوري الجنوبي الظهور بشكل افضل من مشاركته في مونديال البرازيل الصيف الماضي حيث خرج من الدور الاول بعد تعادل مع روسيا وخسارتين امام الجزائر وبلجيكا.

وادى هذا الخروج المبكر الى انطلاق مرحلة جديدة مع المدرب الالماني اولي شتيليكه الذي خلف هونغ ميونغ-بو بعد النتائج المخيبة في البرازيل.

وعين شتيليكه مدربا لمنتخب كوريا حتى مونديال 2018 في روسيا وقد اظهر الفريق بقيادته اداء متفاوتا حيث فاز في ثلاث مباريات تحضيرية وخسر مثلها.

ويتواجد شتيليكه في استراليا بصحبة وجوه مألوفة بينها رباعي الدوري الالماني سون هيونغ-مين (باير ليفركوزن) وكو جا-شيول وبارك جو-هو (ماينتس) وكيم جين-سو (هوفنهايم)، اضافة الى القائد كي سونغ-يونغ الذي يواصل عروضه المميزة في الدوري الانكليزي الممتاز مع سوانسي سيتي.

وكانت المفاجأة الوحيدة في تشكيلة شتيليكه ضمه للي جيونغ-هيوب (سانغجو سانغمو) الذي سيكون اللاعب الوحيد الذي سيسافر الى استراليا دون اي خبرة دولية لكنه قد حظي بفرصة تدوين اسمه في سجل المشاركات الدولية في المباراة الاستعدادية الاخيرة ضد السعودية (2-صفر)، قبل ان يبدأ "محاربو تايغوك" مشوارهم القاري في كانبيرا ضد عمان، المنتشية من وصولها الى الدور نصف النهائي لخليجي 22 بعد تصدرها المجموعة الثانية التي جمعتها بالكويت بالذات وخرج رجال المدرب الفرنسي بول لوغوين فائزين بنتيجة كبيرة 5-صفر.

ومن المؤكد ان استراليا المضيفة وكوريا الجنوبية هما المرشحتان الاوفر حظا لبلوغ النهائيات لكن الكويت وعمان ستحاولان خلط الاوراق خصوصا ان اصحاب الضيافة عانوا في مباراتيهما التحضيريتين ضد ممثلين اخرين للخليج العربي وهما الامارات (صفر-صفر) وقطر (صفر-1).

ويضم المنتخب العماني عددا من اللاعبين الذي شاركوا في نهائيات كأس اسيا بالصين عام 2004 وبانكوك 2007 في مقدمتهم الحارس علي الحبسي وحسن مظفر وعماد الحوسني واحمد مبارك كانو.

وبرغم ان منتخب عمان لا يملك تاريخا مهما في كأس امم اسيا، حيث لعب في النهائيات 6 مباريات فقط وحقق فوزا واحدا مقابل 3 تعادلات وخسارتين، الا ان الاستقرار الذي يعيشه مع المدرب لوغوين الذي يدخل عامه الرابع على رأس الادارة الفنية، يرفع جرعة التفاؤل لدى جمهور المنتخب في امكانية تحقيق نتائج افضل من التي تحققت في 2004 و2007.

وقد شدد لوغوين الذي استلم مهامه في حزيران/يونيو 2011 ونجح في اولى مهامه بقيادة عمان الى الدور النهائي من التصفيات الاسيوية المؤهلة الى مونديال البرازيل 2014، منذ ايام معدودة على أن فريقه لم يحضر إلى أستراليا ليكون رقما اضافيا وحسب، مؤكدا بأن المنتخب العماني الذي مني بهزيمة قاسية في امام الصين (1-4) في مباراته التحضيرية الاخيرة، يحمل الرغبة في السطوع على المستوى القاري.

واعتبر لوغوين ان فريقه يملك المطلوب من أجل تحقيق بعض المفاجات، مضيفا: "يمكنني أن أؤكد بأننا لم نأت هنا من أجل إكمال العدد في أستراليا. لم نسافر الى هنا من اجل اللعب فقط بل اننا نريد تحقيق نتائج جيدة وأنا اؤمن بقدرة اللاعبين على تقديم المطلوب".

وواصل "سيكون التحدي بالنسبة لنا صعبا لكنني اعرف ايضا ان بعض المنتخبات مثل استراليا تخاف اللعب أمامنا، فهم يعرفون اننا نمتلك القدرة على التسبب بمشاكل لهم واننا لم نعد محطة عبور. شعورنا جيد لان منتخبات مجموعتنا تدرك قوتنا وقدرتنا على المنافسة، ولاعبونا يجب ان يستفيدوا من هذا ليرفعوا مستوى طموحاتهم".

احتاج منتخب عمان 16 عاما منذ اول مشاركة له في تصفيات كأس اسيا 1988 لكي يخوض النهائيات في الصين باشراف المدرب التشيكي ميلان ماتشالا، فقدم مستويات جيدة وفاز على تايلاند بهدفين وتعادل مع ايران 2-2 وكاد يبلغ الدور ربع النهائي لولا خسارته صفر-1 أمام اليابان التي توجت باللقب.

ثم تأهل للمرة الثانية الى النهائيات في 2007 بعد احتياز التصفيات في المجموعة التي ضمت الامارات والاردن وباكستان، فحقق اربعة انتصارات وخسر في مباراتين.

وفي النهائيات، تعادل في الدور الأول مع أستراليا والعراق الذي توج باللقب.

وغاب منتخب عمان عن نهائيات كأس آسيا 2011 في قطر بعد ان خاض التصفيات في مجموعة استراليا والكويت واندونيسيا حيث فاز في مباراتين وتعادل وخسر في مثلها.

وفي تصفيات 2015 بدأ الفريق باشراف لوغوين مشواره بصورة قوية، فتغلب على سوريا 1-صفر وسنغافورة 2-صفر وتعادل مع الاردن سلبا، وفي مرحلة الاياب حسم تأهله بتجديد فوزه على سوريا 1-صفر، قبل ان يتعادل مع الاردن سلبا ايضا ويفوز على سنغافورة 3-صفر ليؤكد صدارته لمجموعته.

وتأتي مشاركة المنتخب العماني في كأس اسيا 2015 بعد اختبار مهم في دورة كأس الخليج الثانية والعشرين بالرياض في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي حيث نجح في التأهل الى الدور نصف النهائي قبل ان يخسر امام قطر 1-3.

واعترف لوغوين بأنه بحاجة الى بعض العناصر في مراكز معينة واستعاد في كأس اسيا خدمات مهاجمه عماد الحوسني.

وقد تلقى المنتخب العماني ضربة عشية مباراته الاولى باصابة مدافع العروبة سعد سهيل ما اضطر لوغوين الى استبداله بلاعب ظفار عامر الشاطري الذي التحق بالمنتخب في كانبرا، فيما غادرها سهيل الذي يحتاج إلى قرابة شهر من اجل التعافي.

ومن المؤكد ان اعتماد لوغوين سيكون على الحارس القائد علي الحبسي الذي يدافع حاليا عن الوان برايتون الانكليزي على سبيل الاعارة من مواطنه ويغان اثلتيك، وعلى مهاجم العروبة احمد كانو.