دمشق تستغل هجمات باريس الإرهابية للتكسب السياسي

الاستثمار في الموت

دمشق - دانت دمشق بشدة الخميس "الاعتداء الارهابي" الذي استهدف اسبوعية "شارلي ايبدو" الفرنسية واوقع 12 قتيلا، معتبرة انه اثبات على ان "الارهاب في سوريا سوف يرتد على داعميه" وعلى "قصر نظر السياسات الاوروبية"، بحسب ما جاء في بيان لوزراة الخارجية.

وقال مصدر رسمي في وزارة الخارجية "حذرت سوريا مرارا وتكرارا من اخطار دعم الارهاب، لا سيما الذي استهدف سورية والمنطقة، ونبهت بان هذا الارهاب سوف يرتد على داعميه، وان الاحداث والتهديدات التي طالت اكثر من مدينة اوروبية تؤكد قصر نظر السياسات الاوروبية ومسؤوليتها عن هذه الاحداث وعن الدماء التي سالت في سورية".

ودانت دمشق "بشدة الاعتداء الارهابي"، وقال المصدر ان هذا العمل "يوضح بشكل لا لبس فيه الاخطار التى يمثلها تفشي ظاهرة الارهاب التكفيري والتي تشكل تهديدا للاستقرار والامن فى كل ارجاء العالم".

ودعا المصدر الى ايجاد "سياسات جادة تؤدي الى تضافر جميع الجهود للقضاء على آفة الارهاب"، مجددا الدعوة الى "تصويب السياسات الخاطئة والالتزام بمكافحة الارهاب بكل اشكاله وفق الشرعية الدولية... ومساءلة الدول التي قدمت ولا تزال مختلف اشكال الدعم للمجموعات الارهابية".

ويرى مراقبون ان النظام السوري يريد استغلال الحادثة الارهابية الاي جدت في باريس للتكسب السياسي ومحاولة تبرير الجرائم المرتكبة في حق شعبه تحت يافطة مكافحة الارهاب.

وأكد هؤلاء أن دمشق تريد اقناع الغرب بالعدول عن مواقفه من الأزمة السورية والوقوف بجانب النظام في الحرب على التشدد والمتطرفين.

وشن مسلحون الاربعاء هجوما غير مسبوق على مقر صحيفة "شارلي ايبدو" الساخرة في باريس اوقع 12 قتيلا بينهم اربعة من اشهر رسامي الكاريكاتور الفرنسيين شارب وكابو وولينسكي وتينيوس وشرطيان. وكانوا يهتفون بالفرنسية، بحسب صور التقطت لهم من كاميرات في الشارع، "انتقمنا للرسول"، وبالعربية "الله اكبر". والاعتداء هو الاكثر دموية في فرنسا منذ نصف قرن.

ويعتبر النظام السوري ان الاحتجاجات التي اندلعت ضده في منتصف آذار/مارس 2011، وتحولت بعد اشهر الى نزاع دام اودى باكثر من 200 الف شخص، "مؤامرة" ينفذها "ارهابيون" تدعمهم دول خليجية وغربية بينها الولايات المتحدة وفرنسا.

ووفقا لتقديرات مختلفة، قد يكون في سوريا حاليا 300 شخص اتوا من فرنسا للمشاركة في قتال النظام السوري الى جانب التنظيمات الجهادية. وغادر حوالى 800 البلاد الى سوريا او يعتزمون المغادرة او هم في طريقهم الى هذا البلد. وقد يكون عاد اكثر من مئة فرنسي من سوريا وتم التاكد من مقتل خمسين جهاديا.

ويثبت الاعتداء على مقر صحيفة "شارلي ايبدو" في باريس صحة المخاوف من وصول تهديد الاسلاميين الجهاديين الى قلب اوروبا، وتحديدا الى دولة مشاركة في الحرب على التنظيمات الاسلامية المتطرفة التي تقاتل في سوريا والعراق.

في المقابل، يشكل الهجوم على الصحيفة التي اثارت في السابق سخط العالم الاسلامي بعدما نشرت رسوما اعتبرت مسيئة للنبي محمد، اداة دعائية قوية لهذه الجماعات الجهادية ووسيلة استقطاب مهمة لتجنيد مزيد من المقاتلين، بحسب ما يرى محللون.

وقالت مديرة مركز "كارنيغي" للابحاث في الشرق الاوسط لينا الخطيب "هذا هجوم تم تدبيره بغية احداث صدمة لدى المجتمع الدولي"، مضيفة ان "الطريقة الاستعراضية التي نفذ بها يراد من خلالها ابراز نفوذ الحركات الجهادية داخل اوروبا".

وهاجم ثلاثة مسلحين الاربعاء وفي وضح النهار مقر الصحيفة الاسبوعية في وسط باريس، ما اوقع 12 قتيلا وعشرة جرحى، في اعتداء غير مسبوق في العاصمة الفرنسية منذ نصف قرن تقريبا.