النرجيلة ملاذ اللبنانيين من عنائهم اليومي!

31 بالمئة من الإناث يدخنون النرجيلة

بيروت ـ يجد خبراء في علم الاجتماع أن دخول النرجيلة الى المجتمع اللبناني بشكل واسع يعود الى الأزمات الصعبة التي مر بها اللبنانيون والتي تحولت معها إلى مادة تسلية وترفيه عند الكبار والمراهقين في أوقات الصيف على شواطىء البحر، ويلتفون حولها في سهرات الشتاء.

واضحت النرجيلة هوسا لمعظم الشباب اللبناني، وتتفاوت نسبة الطلب عليها بحسب المناطق، وتزداد بشكل ملحوظ في الأحياء السكنية الشعبية، حيث البطالة والفقر، حتى انها تحولت مع الوقت إلى مادة يعتقد معظم السكان الذين يعانون مشاكل اجتماعية انها تساعد على التفكير في ايجاد الحلول.

وتسللت ظواهر تدخين النرجيلة الى جميع الفئات العمرية، وأصبح من المألوف وجود الشباب تدخن النرجيلة في المقاهي العامة والمراكز التجارية وبعضهن من طلاب الجامعات والبعض الآخر موظفين أو ربات بيوت‏.‏

وعرفت منطقة الشرق الأوسط ودول البحر المتوسط النرجيلة منذ مئات السنين، واندثرت لفترة واقتصر تدخينها في الأماكن العامة على الطبقات الشعبية، لكنها عادت لتفرض نفسها في البلاد العربية بين كل الفئات والأعمار.

وانتشرت بشكل كبير فأصبحت المقاهي في جميع المناطق اللبنانية مرتبطة بشكل أساسي بالشيشة التي يرتفع دخانها بالروائح المختلفة التي أحبوها وصاروا يشترونها ويقتنوها في منازلهم.

فاصبح تدخين النرجيلة جزءا من العادات والتقاليد اللبنانية، ولا تطول جلسات السمر إلا به وبإمكان اللبنانيين أيضا طلب توصيلها مجانا للمنازل من خلال "دكاكين" غزت المدن والقرى اللبنانية بأسعار لا تزيد عن دولارينوتشمل المعسل والجمر.

وبحسب دراسات حديثة وجدت ان 39 بالمئة من الذكور يدخنون النرجيلة و31 بالمئة من الإناث وبالتالي فان متوسط نسبة المدخنين في لبنان بين سن 13 و15 سنة هو 34 بالمئة.

ويقول علماء الاجتما " إن من أسباب اقبال المراهقين على التدخين هو نقص التوعية الأسرية، والغيرة التي تتفشى في الأوساط الاجتماعية المرفهة، وعدم استغلال أوقات الفراغ بشكل جدي أو مفيد، كقراءة الكتب او المجلات، ومشاهدة البرامج الثقافية".

وقد دخل قانون منع التدخين في الثالث من أيلول/سبتمبرمن العام 2012 في الأماكن العامة المغلقة في لبنان بما فيها المقاهي والمطاعم والملاهي حيز التنفيذ بموجب قانون جديد يفرض غرامات كبيرة على المخالفين.

ولكن منذ صدوره ولغاية اليوم لم يلتزم أي مواطن بتطبيق هذا القانون، إذ تبقى "السيجارة" و"النرجيلة" المتنفسين الوحيدين بالنسبة للبناني للهرب من همومه.

فاصبحت الشيشة عنصرا اجتماعيا ضروريا لا بل اساسياً في معظم الجلسات العائلية والشبابية، حتى باتت من المواد الضرورية في المطاعم والملاهي وصالات الحفلات والأعراس.

وحين يجول المرء في عدد من المقاهي الشعبية اول ما يلفت انتباهه منظر الزبائن الذين تحلقوا في دوائر وتوزعوا افرادا وجماعات وهم يدخنون "النرجيلة" او "الشيشة" وتنوع النرجيلات من حيث جمال صناعتها .

وعن الدوافع وراء تدخين الشيشة، ينقسم الشباب في لبنان إلى فريق يدخنها باعتبارها عاملاً مساعداً على الاسترخاء هربا من الأزمات التي تمر بها البلاد بينما ينظر إليها آخرون على أنها نشاط إجتماعي يتيح لقاء الأصدقاء وتبادل الأحاديث، ويذهب معسكر آخر إلى أبعد من ذلك بوصف الشيشة على أنها طريقة جيدة لتخفيف التدخين.

ويتم التركيز في صناعة "النرجيلة" على "بلورتها" التي تملا بالمياه وعلى قالبها المصنوع من "النحاس" او الخشب وعلى "نربيشها" او خرطومها الذي يتفنن البعض في تزيينه وزخرفته.

وكما ترافق "النرجيلة" بعض اللبنانيين في رحلاتهم وتؤنسهم بقرقعة مياهها التي تجعل الانسان يحس بالدفء والاطمئنان وخصوصا في سهرات الشتاء الجبلية حيث الثلوج والامطار تهطل في الخارج.

وتشير المصادر التاريخية الى ان "النرجيلة" دخلت الى البلاد العربية مع العهد العثماني اي قبل مئة عام واصل تسميتها "تركي" وكانت في الاساس تختص بالسلاطين والباشاوات.

وكان مدخن "الشيشة" يرتدي زيا يتناسب معها كالعباءة المقصبة او الطربوش او العمامة ويحمل في يده الاخرى "سبحته" فيما الخدم يلتفون حوله لتغيير الجمرة" التي توضع على رأس "النرجيلة" لتشعل التنباك والتي يسمونها في المقاهي الشعبية"النارة".

ويزرع التنباك في لبنان خصوصا في منطقة الجنوب والشمال كما يستورد لبنان انواعا اخرى من سوريا ومصر وبلاد الخليج.

وحاول عدد من المزارعين اللبنانيين زراعة نوع من التنباك العجمي لكن هذه الزراعة لم تعط النتائج المرجوة وسمي هذا النوع بالتنباك ذي النكهة العجمية.

ويجد الاطباء أنه يموت سنوياً في لبنان ما بين 3 و3.500 شخص من أمراض مرتبطة بالتدخين بالاضافة الى تكلفة لدولة مصاريف مباشرة وغير مباشرة تصل الى 327 مليون دولار، وذلك استناداً الى وزارة الصحة.

انها الاخطبوط الذي يلتف حول أعناق اللبنانيين بشكل سلس، لم يشعروا الا وانهم تعلقوا بها ، عمت أبصارهم بدخانها إلى درجة انهم لم يعودوا يبالون بالدراسات التي تحذر من مخاطرها.

وتشير الاحصائيات الى أن 100 مليون شخص حول العالم يستخدمون النرجيلة يومياً، وغالبية هؤلاء في البلدان النامية، وتسجّل أعلى المعدلات في شمال أفريقيا، الشرق الأوسط، وجنوب شرق آسيا.

ووفق منظمة الصحة العالمية، سيصبح الانسداد الرئوي المزمن المسبب الثالث للوفاة في العالم بحلول السنة 2020، في حال لم ينخفض استهلاك التبغ، ويشكل حالياً المسبب الخامس للوفيات عدا انه يجعل نوعية حياة المريض رديئة، ويدخله مرات عدة سنويا الى المستشفى بسبب المرض.