ناقوس الارهاب يدق في اوروبا من باريس

الارهابيون يعادون الانسانية

باريس – أشاد مقاتل في تنظيم الدولة الإسلامية الأربعاء بالهجوم على الصحيفة الفرنسية الساخرة شارلي إبدو في فرنسا الذي قتل 12 شخصا على الأقل، وقال إنه انتقام من إهاناتها للإسلام.

واقتحم مسلحان ملثمان مكاتب شارلي إبدو في أسوأ هجوم مسلح في فرنسا في العقود الأخيرة. وبين القتلى محررون كبار في الصحيفة الأسبوعية التي اشتهرت بانتقاداتها اللاذعة للاسلام فضلا عن رجلي شرطة.

وقال المقاتل السوري أبومصعب في صفوف الدولة الإسلامية "لقد ثأر أسود الإسلام لنبينا". مضيفا "هؤلاء هم أسودنا. هذا هو أول الغيث.. والقادم أسوأ".

ومضى يقول "ليخف أولئك الصليبيون إذ يتعين عليهم أن يخافوا." ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن.

وقال أبومصعب إنه لا يعرف المسلحين الذين نفذوا الهجوم لكنه أضاف "انهم يمشون على خطى أمير المؤمنين \'زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي\'. وشيخنا \'زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن\'".

وافادت مصادر في الشرطة الفرنسية ان طريقة تحرك المسلحين الذين هاجموا صحيفة شارلي ايبدو في باريس الاربعاء وهدوءهم وتصميمهم الظاهر، انما تكشف عن اشخاص تلقوا تدريبا عسكريا عاليا.

وهاجم مسلحون الاربعاء وسط هتافات "الله اكبر" مقر صحيفة شارلي ايبدو الاسبوعية الساخرة في باريس في اعتداء غير مسبوق اوقع على الاقل 12 قتيلا ودفع فرنسا الى رفع مستوى الانذار في العاصمة وضواحيها الى الحد الاقصى.

وتزداد مخاوف الدول الاوروبية الذين اعتبروا ان هذه الحادثة ترجمة حقيقية للتهديدات التي وجهتها التنظيمات المتشددة الى اوروبا.

ودعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الاربعاء الى وحدة المجتمع، بعد الاعتداء الدامي، معلنا الخميس "يوم حداد وطني" في فرنسا.

وقال الرئيس الفرنسي في كلمة قصيرة للامة نقلتها شبكات التلفزيون "سلاحنا الافضل هو وحدتنا. لا شيء يمكن ان يقسمنا ولا شيء يجب ان يفرقنا" موضحا ايضا انه سيتم تنكيس الاعلام لمدة ثلاثة ايام.

واعرب عدد كبير من قادة الدول عن ادانتهم الشديدة للهجوم "الارهابي" الاربعاء على مقر الصحيفة الاسبوعية شارلي ايبدو الساخرة في باريس ما ادى الى مقتل 12 شخصا على الاقل، مع ترجيح فرضية ضلوع اسلاميين متشددين بالهجوم.

كما اثارت ردود فعلي في الشارع الفرنسي في عديد العواصم الاوروبية الاخرى التي رفعت شعار كلنا "شارلي" تعاطفا مع ضحايا الحادث من صحفيين وتقنيين.

وقال مدير مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي جيمس كومي إن المكتب يعمل مع جهات إنفاذ القانون في فرنسا لإحالة مرتكبي الهجوم على صحيفة شارلي إبدو الساخرة إلى العدالة.

ويرى متابعون للشان الدولي ان هذه الهجمة اتت كردة فعل على استعداد فرنسا لارسال سفينتها الحربية شارديغول الى الشرق الاوسط لمحاربة انصار تنظيم الدولة الاسلامية في كل من العراق وسريا.

وتحول الشارع الذي تقع فيه مكاتب اسبوعية شارلي ايبدو الى "بحيرات من الدماء" بعد "الاعتداء الارهابي" الذي استهدف هذه الصحيفة الساخرة موقعا 12 قتيلا ومعيدا باريس الى الاجواء الحالكة لاعتداءات ثمانينات وتسعينات القرن الماضي.

ويبدو المسلحون في الصور التي اخذت من قبل اشخاص كانوا في المكان وهم يتصرفون بمهنية عالية ويشنون هجوما خطط له بدقة، حسب ما افاد عضو سابق في جهاز لحماية الشخصيات وشرطي سابق في الشرطة القضائية.

وقال احد الشرطيين "تبدو حرفيتهم ظاهرة من طريقة الامساك باسلحتهم وتحركهم الهادىء غير المتسرع. من المؤكد انهم تلقوا تدريبا عسكريا. هؤلاء ليسوا اشخاصا عاديين خطر ببالهم فجأة القيام بعمل من هذا النوع".

والدليل على تصرفهم بدم بارد انهم اخطأوا في البداية بالعنوان وتوقفت سيارتهم امام الرقم 6 في الشارع، في حين ان مقر الصحيفة يقع في الرقم 10. ويضيف الشرطي "لم يرتبكوا، لم يطلقوا النار بل توجهوا بهدوء الى مكاتب تحرير الصحيفة" في الرقم 10.

ويرى مراقبون ان اسبوعية "شارلي ايبدو" اصبحت هدفا في السنوات الاخيرة بعد نشرها رسوما اعتبرت مسيئة للنبي محمد.

وسخرت الصحيفة الأسبوعية مرارا من المسلمين ومعتقداتهم بداية من إعادة نشر الرسوم الساخرة التي نشرتها صحيفة دنماركية للنبي محمد والتي أشعلت موجة احتجاجات في الشرق الأوسط عام 2005 وحتى إطلاق إسم "شريعة إبدو" على أحد أعدادها وجعل النبي محمد نظريا رئيس تحريرها.

وفي احد الاشرطة التي صورت من سطح منزل مجاور بالامكان مشاهدة شخصين من اصل ثلاثة مجهزين عسكريا بشكل مميز: اللباس اسود، الوجه ملثم، احذية رياضية، جعب لمخازن الرصاص قد تخفي ايضا سترات واقية من الرصاص.

وبينما كانا يغادران المكان شاهدا شرطيا على دراجة هوائية فنزلا من السيارة واطلقا النار عليه بدم بارد وطلقة طلقة. بعدها اقترب احدهما منه واجهز عليه برصاصة في الراس وهو ممدد ارضا بعد اصابته. وبعد ان تاكدا من عدم وجود شرطي اخر في المكان صعدا الى السيارة من دون هرولة.

وارتفعت المخاوف في صحف اوروبية اخرى كانت نشرت صورا مماثلة لما نشرته الصحيفة الفرنسية الساخرة.

وعززت صحيفة يولاندس بوسطن الدنمركية -التي أغضبت المسلمين بنشر رسوم تسخر من النبي محمد قبل عشرة أعوام- الإجراءات الأمنية.

وكانت الصحيفة الدنمركية قد نشرت رسوما تسخر من النبي محمد عام 2005 مما أشعل فتيل موجة من الاحتجاجات في أنحاء العالم الإسلامي مما أودى بحياة 50 شخصا على الأقل.

وشددت الشرطة السويدية الإجراءات الأمنية حول الفنان لارس فيلكس الذي أثار الجدل عام 2007 لنشره رسوما مسيئة للنبي محمد.

وقال فيلكس الذي يحمل الجنسية السويدية "نعم لقد شددوا إجراءات الحماية حولي. واتخذوا تدابير مختلفة" من دون أن يعطي المزيد من التفاصيل.