المغرب يسرع الخطى لإصلاح التعليم

الدولة توفر كافة الإمكانيات للتعليم

الرباط - أعلن المغرب سلسلة تدابير طارئة جديدة في مجال التعليم، في محاولة لإعادة الاعتبار لهذا القطاع.

وقال بنداود مرزاقي المدير المسؤول عن التعليم الخصوصي وما قبل المدرسي انه للتعويض عن اختلالات النظام التعليمي الحالي ستركز وزارة التعليم في اصلاحها أساسا على "تدريب المعلمين" و"مراجعة الكتب المدرسية".

وستدخل هذه التدابير التي تعد واحدة من بين 23 اجراء "مستعجلا"، حيز التنفيذ ابتداء من 2015 حسبما أكدت وزارة التعليم، في وقت تبلغ فيه نسبة الأمية في المملكة 30 بالمئة.

وبحسب الأرقام الرسمية فإن مغربية من أصل اثنتين فوق سن 15، لا تستطيع القراءة والكتابة، كما ان 30% من الشباب، الذين يمثلون نصف المغاربة (35 مليون نسمة) عاطلون عن العمل، وفقا لمعطيات البنك الدولي.

وسبق للملك محمد السادس في 20 آب/أغسطس 2013 ان اعتبر الوضع الحالي للتعليم في بلاده "أكثر سوءا مقارنة بما كان عليه الوضع قبل أكثر من عشرين سنة".

وأشار الملك الى أن "ذلك دفع عددا كبيرا من الأسر، رغم دخلها المحدود، لتحمل التكاليف الباهظة لتدريس أبنائها في المؤسسات التعليمية التابعة للبعثات الاجنبية أو في التعليم الخاص، لتفادي مشاكل التعليم العمومي، وتمكينهم من نظام تربوي ناجع".

وهذا الرأي يتقاسمه رشيد بلمختار وزير التربية الوطنية الذي اعتبر ان المدرسة المغربية فاشلة"، وذلك في تصريحات ادلى بها منتصف أيلول/سبتمبر، خلال منتدى دولي للتعليم، ونشرتها يومية العاصمة.

وبحسب التصريحات نفسها فإن الكثير من التلاميذ في "السنة الثالثة اعدادي لا يتقنون القراءة والكتابة"، كما أنه بعد تسع سنوات في المدرسة، فإن طفلا من أصل ثمانية أطفال لا يتقن اللغة العربية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تؤكد فيها الدولة توفير كافة الإمكانيات للتعليم، حيث إن هذا القطاع ينال نصيب 25% من الموازنة العامة للدولة، وتعمل الحكومة على تطوير شهادات البكالوريا الدولية باللغات الفرنسية والإنكليزية والإسبانية في المدارس العامة.

لكن بالنسبة للجمعيات فإن أولوية الأولويات اليوم في المغرب هي قطع الطريق على "سياسة الخصخصة" التي تجتاح القطاع، وتزيد من "عدم المساواة في فرص التمتع بالحق في العلم"، وذلك في نداء مشترك أطلقته ستون منظمة حكومية أواخر تشرين الثاني/نوفمبر.

هذا القلق الذي أعلن عنه المجتمع المدني المغربي إزاء التنامي السريع للتعليم الخصوص في المغرب، أعربت عنه بدورها اللجنة الأممية للطفل في الأمم المتحدة في تقرير أصدرته قبل أشهر وقالت فيه ان التعليم الخاص في المغرب يتطور "بسرعة كبيرة ومن دون رقابة ضرورية على ظروف الالتحاق بالمدارس ونوعية التعليم المقدم".

وبحسب سيلفان أوبري الخبير الدولي في التعليم، فان "المغرب اذا استمر على الوتيرة نفسها، فإنه في 2030 ستصل نسبة المدارس الخاصة الى 52%، ثم الى 97% بحلول سنة 2038، في وقت يبلغ فيه الحد الدنى للأجور في المغرب 2333 درهم (210 يورو)".

وفي هذه الحالة حسب الخبير نفسه، تستحيل استفادة المغاربة من هذا التعليم باعتبار أن "تكاليفه الشهرية تتراوح ما بين 30 و300 يورو حسب المؤسسة والمستوى التعليمي، مع ضعف في الجودة والمعايير المعتمدة في كثير من الأحيان".

وبحسب دراسة الجمعيات المغربية، وعلى رأسها "الائتلاف المغربي للتعليم للجميع" و"الفدرالية المغربية لجمعيات آباء وأولياء التلاميذ" فإن "الفرق بين مستوى القراءة لدى الأطفال الفقراء والأغنياء اتسع بنحو 26%، بسبب التعليم الخصوصي، ما بين 2006 و2011".

وسبق لفيرنور مونوز مقرر الأمم المتحدة الخاص بالحق في التعليم أن لاحظ سنة 2006 "دعما يبدو مبالغا فيه من طرق الدولة المغربية لقطاع التعليم الخاص" و"الدولة وحدها، وليس المجتمع المدني أو القطاع الخاص، من يتحمل مسؤولية تحقيق الحق في التعليم".

لكن هذه التحذيرات بالنسبة للمسؤولين المغاربة مرفوضة. فبحسب مرزاقي المسؤول في وزارة التعليم فإن "المدارس الخاصة لا تمثل سوى 11% فقط من العرض ولا تتطور في بالسرعة" التي أعلن عنها المجتمع المدني.

وحتى الآن، حسب المصدر نفسه "هناك 6,5 مليون طالب في المدارس العمومية مقابل 700 ألف في التعليم الخصوصي".

وبالإضافة إلى ذلك، وضعت وزارة التربية الوطنية سياسة جديدة تقوم على "الشراكة بين القطاعين العام والخاص"، لخلق مدارس شبه عمومية بنظام منح يشمل على الأقل 20% من الطلبة اضافة الى سلم أثمنة يحدد مسبقا مصاريف التعليم.

وتبقى النقطة التي تتفق فيها الحكومة مع المجتمع المدني هي اللجوء المنهجي لساعات المراجعة الإضافية والتي غالبا ما يقوم بها أساتذة ومعلمو قطاع التعليم العمومي.

لكن مرسوما وزاريا صدر بتاريخ 18 كانون الاول/ديسمبر اعتبر "الدروس الإضافية المدفوعة الثمن" التي يقدمها مدرسو التعليم العمومي للتلاميذ أمرا محظورا وممنوعا من قبل وزارة التعليم بغرض "ضمان تساوي الفرص" في التعلم.