'شموع عربية' بالمهجر الإميركي .. وثيق الصلة بشؤون جاليتنا وحياتهم

رجل مذياع

في هذه البقعة التي هاجرنا إليها قسرياً، نتيجة الظروف الصعبة، والدكتاتورية التي مارسها الحكام الذين ينسجون الموت، والدم ضد أبنائه الشرفاء، والتي استمرت أكثر من عشرين سنة أو أقل بقليل، وهم أصحاب كفاءات عديدة سواءً كانت علمية أو فنية وهم ينتشرون في هذه المنافي، مما بدأ البعض منهم يتكيف ويتطور ويجد مخرجاً ويرتقي في هذا السلم العجيب الذي تقاعس البعض وارتكن إلى زاوية من زوايا النسيان غير عابئ بشيء سوى السكوت على مشكلات العصر.

وأنا هنا أتحدث عن الأوطان التي هجّرت أبناءها، وليست الأوطان التي بعثت أبناءها لكي تدربهم وهم يدرسون على نفقتها أو على نفقتهم وتسّهل لهم عملية الخروج ليحصدوا التجربة ودراسة العلوم، وهنا ومن خلال متابعتي للكثير من الإذاعات وخاصة العربية في مهجرنا الاميركي (ميشغن) والتي لم يُعرف عنها سوى أسماء بعضها، نتيجة عدم البحث والتطور لخلق فضاءات سمعية تخدم المتلقي بل هي باحثة عن الأموال لكي تسدُ رمق حياتها في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المواطن، معتبرة هذا الجهد هو مردود مالي دون البحث والتواصل من أجل تطوير الحراك الثقافي أو الفني وحتى الديني.

ومن هنا قررتُ أن أسلطَ الضوء على برنامج " شموع عربية" الذي أجدُ فيه مساحة مختلفة بل فسحة ثقافية ومعرفية يحاول معدهُ ومقدمهُ أن يدخل في تفاصيل عديدة تمس الواقع اليومي لمعظم أبناء جاليتنا العزيزة، عبر اختياره العديد من الموضوعات المهمة والتي نحن بحاجة ماسة إليها وخاصة في هذا الوقت العصيب.

وهو يرفع راية التصدي لكل الانحرافات، وهو يدفع ثمن حرية التعبير من جهده وراحته، وهو يعاني ما يعاني من خلال الأسبوع في سبيل أن يضع بصمة واضحة في تاريخ هذه الإذاعات المنتشرة هنا، واذا كان كلامي غير سليم فعلينا إجراء "بارومتر" الاستماع وهو أسلوب علمي لمتابعة الخدمات الإذاعية، ومن هنا فقد ظهر "بارومتر" الإستماع ليقيس كثافة الإستماع إلى هكذا برامج ناضجة وفق تصوري، باعتباري راصدا ًفي تخصص العلوم الإذاعية أو التلفزيونية، ولو تابعنا خلال يوم أو أيام معينة لمجموع البرامج الإذاعية التي نسمعها من خلال محطات "ميشيغن" نستطيع إيجاد الوسائل المتاحة، وكما هو معروف أن هناك أربعة أسس وهي على النحو التالي:

= إن إذاعة كل يوم تكون موضوع الدراسة في اليوم التالي مباشرة، فالبرامج التي تذاع ومنها برنامج "شموع عربية" الذي يقدمه الإعلامي الشهير والمعروف بتجربته سمير حداد الثلاثاء الواحدة ظهراً وعلى الموجة 102. 3 اف . أم، سنا راديو ، يقاس الإستماع إليها الإربعاء ويرجع ذلك، بالإضافة إلى ديمومة الدراسة واتصالها إلى أنه يسهل على المستمع أو المشاهد، أن يتذكر ما أستمع إليه في اليوم السابق.

= مقارنة نتائج الإستماع كل يوم بالنتائج المناظرة في الأيام الأخرى، ومتابعة مواطن الثبات أو التغيير، رغم اختلاف من يسألون كل يوم، ووضع ذلك كله تحت مراجعة دقيقة.

= يتولى باحثون مدربون عملية المقابلة، من أولئك الذين تلقوا تدريباً على هذا النوع من البحوث وينفذونها وفق قواعد محكمة تتضمن توجيهات للتصرف في مواجهة أي إحتمال متوقع.

= تستهدف العملية كلها مساعدة المادة التي يُجرى عليها البحث على أن يتذكر بدقة ويقدر الا مكان في محطات نموذجاً "ميشغن" الإذاعية والتي يجب توافر أربعة عوامل أساسية لنجاحها في مجال بحوث الرأي العام، والإعلام سواء كانت بصحيفة إستقصاء بالمقابلة أو بالفاكس أو الانترنت أو بريدية.

وهنا نؤكد الإستماع إلى الإذاعات الأكثر اجتذابا لانتباه المستمعين، وكذلك التعرف على الإذاعات التي تبث من ولاية "ميشيغن" ولو رجعنا قليلاً إلى الوراء وخاصة من المعنيين بالأمر ليكشفوا لنا بحوث َالكشف عن وسائل الاتصال، والتي تشكل الرسالة أحد العناصر المهمة في عملية الإتصال، لأنها المضمون الذي يسعى القائم بالاتصال لتوصيله إلى الجمهور المستهدف، ولذلك يعتبر تحليل المحتوى الوسيلة الأساسية للكشف عن المضمون والشكل، وأشياء كثيرة تتصل بذكاء المصدر وقدراته وشخصيته ودوافعه واتجاهاته وقيمه، والمختص أي الدارس ومنهم سمير حداد، يعرف معنى الإذاعة بالمعنى اللغوي "الإشاعة" وهي بمعنى النشر العام وذيوع ما يقال، حتى إن العرب يصفون الرجل الذي لا يكتم السر بأنه رجل مذياع، ويمكن تعريف الإذاعة بأنها الانتشار المنظم والمقصود بواسطة الراديو لمواد اخبارية وثقافية وتعليمية وتجارية وغيرها من البرامج.

قاسم ماضي – ديترويت (الولايات المتحدة)